الأنبار..حاضرة الدنيا.. كتاب جديد يعرض تاريخ الأنبار ومعالم تقدمها ونهوضها الحضاري
منذ فترة ليست بالقصيرة يدور في خلدي حلم جميل أن أعد كتابًا شاملًا عن الأنبار يرتقي إلى حجم أقدار هذه المحافظة العراقية العروبية العريقة، ويلم بتاريخها عبر العصور وحاضرها الزاهي المجيد برغم كل ما تعرضت له من قوى الشر التي حاولت إطفاء جذوة أصالتها وعراقتها ووطنية أهلها وخصائلهم الحميدة التي تعرفها كل أقاصي الدنيا، لكن أهل الأنبار أبوا إلا أن تعود حاضرتهم وبيارقها ورايات أهلها ومعالم تقدمها ونهوضها تتألق من جديد، وها هي تباهي الدنيا بكل جمال عمرانها ومناظرها الخلابة وما وهبها الله من رجال وخبرات وأرض خصبة معطاء وسواعد خيّرة في مجالات الإعمار والبناء، كما أن نهر فراتها الخالد يمر عبرها منذ قرون وهو من يمنحها خصب الحياة ورونقها البهي وكل ما يرفع الرأس علُوًّا ومكانة اعتبارية وقيمية وأخلاقية.
وقد لاحظت أنه لا يوجد كتاب شامل يؤرخ لكل تلك المراحل العصيبة من تأريخها القريب ويضع القارئ والمتتبع أمام التطورات التي شهدتها الأنبار ومعالم التقدم والنهوض التي هي عليها الآن.
وبدأت رحلة البحث عن الكتاب الذي يشغل بالي منذ سنوات، وجمعت ما كتبت عنها وما كتبه آخرون عنها حتى تحقق الحلم، وها هو الآن كتابي: "الأنبار.. حاضرة الدنيا.. بين التاريخ العريق ونوائب الدهر والمستقبل المشرق"، وهو بـ310 صفحات و13 فصلًا، وكلي أمل أن يكون الكتاب لدى كل أهل الأنبار ونخبهم ورموزهم وكل ناسهم الطيبين، وأملي بشباب الأنبار وطلبة جامعتهم أن يكون في متناول أيديهم ليعدّوه مفخرة من مفاخر زمنهم الجميل الذي تحسدهم عليه محافظات كثيرة، حتى اكتست حلّتها ورونقها وعادت تحمل كل أحلام أهل الأنبار في أن يروا محافظتهم وهي تزدان بكل معالم الألق والجمال والمكانة الرفيعة، بل تحولت إلى عاصمة يؤمها كبار ساسة البلد وتجاره ونخبه ورموزه، ويجدون فيها مآلهم من خيرة الرجال الذين تزدهي بهم الدنيا، وهم أهل كلمة ونخوة وشيمة ووطنية وكرم، وتعرف خصالهم الطيبة الدنيا، وهم يبقون بذكرهم الطيب على كل لسان.
وسيجد القارئ لهذا الكتاب "الأنبار.. حاضرة الدنيا.. بين التاريخ العريق ونوائب الدهر والمستقبل المشرق" من خلال فصوله الـ(13) مادة دعائية وسياحية غاية في الأهمية، إضافة إلى جوانبها السياسية وثرواتها الاقتصادية الضخمة ومكانتها الاجتماعية والتراثية والعشائرية وسمعة أهلها الطيبة وسمات كرمهم ومعالم أمنها واستقرارها وما شهدته من انتخابات برلمانية ونتائج مبهرة لنوابها ومسؤوليها الكبار قبل نهاية عام 2025، حتى تقلدت فيه رئاسة مجلس النواب مرة أخرى لتحافظ على مكانتها ودورها التاريخي الكبير، ولتبقى أسطورة لملاحم شعب أبى إلا أن تكون هاماته مرفوعة الرأس بعون الله.
وأيقنت أن ما كُتب عن محافظة الأنبار حتى الآن لم يهتم كثيرًا بالجانب الدعائي والسياحي، بالرغم من الآثار والمرتكزات الاقتصادية والعمرانية والثروات الكبرى من المعادن النفيسة التي تكتنز في بطونها، إضافة إلى مناظر جزرها الخلابة على طول نهر الفرات والتي أصبحت ما يشبه جنات عدن وكأنها دبي الثانية تنهض من جديد، ومن الممكن أن تشهد نهضة سياحية وعمرانية وسكانية في القريب العاجل قد تحولها إلى أن تكون من كبريات محافظات العراق من حيث الأهمية والمكانة الاعتبارية.
لقد كان اهتمامي عند إعداد هذا الكتاب "الأنبار.. حاضرة الدنيا.. بين التاريخ العريق ونوائب الدهر والمستقبل المشرق" ينصب على إظهار مغانم ومعالم أهل الأنبار في الشموخ والمكانة وما نسجته حناجرهم وأقلامهم بحق الأنبار لتكون شاهدًا للأجيال على عظمة تلك المحافظة ومكانتها في الأعالي والقمم الشماء، وما يزيدها علُوًّا وهيبة هي مواقف أهلها في الشجاعة والكرم والضيافة والنخوة وتحصيل العلوم والشهادات العليا وتسلقهم المواقع المهمة في الدولة العراقية منذ بداية تأسيسها حتى وقتنا الحالي، برغم كل ما أصابهم من ظلم الدهر في السنوات الأخيرة من إبعادهم عن سلطة القرار ومراكز الدولة المهمة إلا من بعض شخوصها القلائل، ممن لم يُكتب لكثيرين منهم إن كانوا من علية القوم أو ممن يستحقون المنازل الرفيعة، واهتم هؤلاء القلائل من أصحاب السلطة بجمع المليارات من الدولارات والمغانم أكثر من اهتمامهم بأهلهم ومحافظتهم، وتناسى البعض منهم دور ومكانة محافظتهم عبر العصور.
وبقيت مواقفي الوطنية والأخلاقية مع محافظة الأنبار على أشدها من خلال مقالات عديدة نشرتها عنها طوال سنوات أرفع من شأن رموزها وشيوخها ونخبها وكفاءاتها، وأدعوهم على الدوام ليرتقوا إلى دور ومكانة هذه المحافظة عبر التاريخ وما أدّته ورجالها من أدوار بطولية كانت مفخرة للجميع، برغم كل ما مرت به من محن وانتكاسات وما مرت به من مؤامرات واحتلالات وفتن وأحوال لا تسر، لكن إرادة الله شاءت إلا أن تتنصر لأهل الأنبار كونهم أعلامًا شامخة، وهم من أسهموا ببناء الدولة العراقية منذ بدايات تأسيسها وأرسوا معالم دولة مؤسسات وقيم، وكانت ملامح الكرم والضيافة والوقفات المشرفة هي السمة الغالبة على رجالاتها، وقدموا من أجل العراق وشعبه والمحافظة على استقلاله وسيادته وكرامته أغلى ما يمكن أن تتفاخر به الشعوب والأمم من شهداء وجرحى وخبرات وكفاءات كثيرة ومجرّبة كانت محل فخر العراقيين وتقديرهم بأن أهل الأنبار هم رجال العروبة والإسلام النقي وهم الصيد الميامين، وهو ما يشكل بالنسبة لي التاريخ المشرق الوضاء الذي أفتخر بالانتماء إليه لتبقى رؤوسنا عالية مرفوعة بعون الله وهمّة أخيار العراق في كل محافظاته أينما كانوا، حيث كان الأخيار ما أكثرهم بعون الله، ونحمده على وعده فقد أمدنا بكل ما يرفع المعنويات ويقوّي من شوكة الرجال، ونشكر الله سبحانه على جزيل نعمه، إنه نعم المولى ونعم النصير.
وكلي أمل أن ينال هذا الكتاب "الأنبار.. حاضرة الدنيا.. بين التاريخ العريق ونوائب الدهر والمستقبل المشرق" وما عُرض فيه من مناقب وقيم ومعالم شموخ وذكر لفضائل أهلها وشمائلهم وما تمتلكه محافظتهم من مرتكزات اقتصادية وثقافية وعلمية وركائز مجتمع متماسك في فصوله الثلاثة عشر رضا أهل الأنبار وكل عراقي وطني شريف، ويكون بمتناول كل من ينتمي إلى الأنبار وأرضها وحضارتها وخصال أهلها الطيبين، وفي كل بيت عراقي من جنوب العراق إلى شماله ومن غربه إلى شرقه، واستمتاعهم بالاطلاع عليه هم وكل رموز العراق الأشاوس الغر الميامين حاملي لواء العروبة والإسلام النقي الخالي من الشوائب والأدران وما علق به من نوائب الدهر في كل محافظات العراق الأشم، وما سطرته في هذا الكتاب بحق أهل الأنبار ومكانة محافظتهم ومستقبلها المشرق الوضاء الذي يبشر بالخير إن شاء الله وبعون كل أخيار الأنبار وأهلها الطيبين، ليكون وسام فخر واعتزاز ترتفع به هامات أهل الأنبار إلى علياء السماء… والله الموفق.