الإمارات تضع ثقلها في مجلس السلام لضمان مستقبل غزة
أبوظبي - يُمثل انضمام دولة الإمارات إلى "مجلس السلام" كأولى الدول المصادقة عليه، تحولاً استراتيجياً يعكس الرؤية الإماراتية في إدارة الأزمات الإقليمية. ولا تعتبر هذه الخطوة مجرد استجابة لدعوة دبلوماسية، بل هي تتويج لمسار طويل من العمل الإنساني والسياسي المرتكز على مبدأ الاستقرار أولاً، في إطار مقاربة تضع في صدارة أولوياتها تصفير الأزمات وإرساء السلام بما يضمن تحقيق الرفاه للشعوب.
وقالت وزارة الخارجية الإمارتية في بيان إن "أبوظبي تؤكد مجددا استعدادها للإسهام الفعال في مهمة مجلس السلام دعما لتعزيز التعاون والاستقرار والازدهار للجميع"، مما يشير إلى انضمام الدولة الخليجية الثرية رسميا إلى أحدث مساعي واشنطن لحل الصراعات.
ويعزز انضمام أبوظبي كعضو مؤسس لهذا المجلس مكانتها كلاعب لا يمكن تجاوزه في هندسة الحلول الإقليمية. وتأتي هذه الخطوة استكمالاً لجهودها السابقة مثل "عملية الفارس الشهم 3"، والمستشفى الميداني، والعديد من المبادرات التي توجت بإيصال مئات الأطنان من المساعدات الإنسانية إلى القطاع الفلسطيني.
ويقيم هذا التطور الدليل على قدرة الإمارات على بناء الجسور مع الإدارة الأميركية لضمان وجود صوت عربي قوي ومؤثر داخل دوائر صنع القرار الدولية المتعلقة بمستقبل غزة.
وتتمتع أبوظبي بعلاقات متوازنة وواسعة مع القوى الكبرى تتيح لها لعب دور "الميسّر" في بيئة شديدة التعقيد، في وقت يعطي فيه قبول الدعوة زخماً للمجلس، فالحضور الإماراتي يمنح المبادرة غطاءً إقليمياً مهماً يساعد في جذب أطراف أخرى.
ولطالما أكدت الإمارات أن حل الأزمة لا يقتصر على الجانب العسكري، بل يتطلب إطاراً سياسياً شاملاً (كمجلس السلام) يضمن عدم عودة الصراع مستقبلاً.
ويعد الملف الاقتصادي والاستثماري "الورقة الرابحة" التي تمتلكها الإمارات في هذا المجلس، حيث تدرك الأطراف الدولية أن إعادة إعمار غزة تتطلب تدفقات مالية ضخمة وخبرات في إدارة البنية التحتية، وهو ما تمتلكه أبوظبي بامتياز (الموانئ، المدن السكنية، الطاقة المتجددة).
وتتبنى الإمارات رؤية تقوم على أن السلام المستدام يرتبط ارتباطاً وثيقاً بفرص العمل وتحسين جودة الحياة، مما يجعل استثماراتها المحتملة في غزة أداة لتثبيت الأمن وليس مجرد بناء عقارات.
وباختصار يمكن القول إن انضمام أبوظبي لمجلس السلام هو انتقال من "الدور الإغاثي" إلى "الدور القيادي في هندسة الحل"، حيث تضع الدولة الخليجية الثرية ثقلها السياسي والمالي لضمان أن يكون إعمار غزة مدخلاً لسلام دائم يحقق الاستقرار للمنطقة ككل.
وأظهرت نسخة من رسالة الدعوة ومسودة الميثاق أن موافقة الإمارات تأتي في وقت تتفاعل فيه الحكومات في أنحاء العالم بحذر مع خطة الرئيس دونالد ترامب التي تهدف إلى البدء بصراع غزة قبل أن تتسع لتشمل نزاعات أخرى.
وقدم بعض القادة ردودا غامضة، حيث قالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني إن بلادها "مستعدة للقيام بدورها"، في حين قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إن أوتاوا وافقت "من حيث المبدأ" في انتظار مزيد من التفاصيل.
وأثار إدراج "الميثاق" في رسالة الدعوة مخاوف بعض الحكومات الأوروبية من أن يقوض ذلك عمل الأمم المتحدة التي اتهمها ترامب بعدم دعم جهوده لإنهاء الصراعات حول العالم.
وجاء في الرسالة أن المجلس سيرأسه ترامب مدى الحياة، وستقتصر مدة عضوية الدول على ثلاث سنوات ما لم تدفع كل منها مليار دولار لتمويل أنشطة المجلس والحصول على عضوية دائمة.
وقال البيت الأبيض في منشور على منصة إكس "يقدم هذا ببساطة عضوية دائمة للدول الشريكة التي تظهر التزاما كبيرا بالسلام والأمن والازدهار". وأبدت المجر موافقتها القاطعة، في حين امتنع معظم الحكومات عن التعليق العلني، معبرة سرا عن مخاوفها إزاء تداعيات الخطة على سلطة الأمم المتحدة.