الإمارات شريك موثوق لفرنسا في مكافحة غسيل الأموال
باريس - يشير إعلان وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان عن موافقة الإمارات على مصادرة نحو 40 شقة وفيلا فاخرة في دبي على صلة بشبكات المخدرات الفرنسية إلى تطور نوعي في التعاون الأمني والقضائي بين باريس وأبوظبي، ما يعكس التزام الدولة الخليجية الثرية بمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود.
وتؤكد هذه الخطوة، وهي جزء من عمليات أوسع، مكانة الإمارات كشريك موثوق في الجهود العالمية لمكافحة المخدرات وغسيل الأموال، وهو ما يرتكز على عدة محاور، من بينها تعزيز الشراكات الدولية والتعاون الاستخباراتي.
وقال دارمانان في منشور على "إكس" إن "مصادرة تلك الأصول العقارية، التي اشتراها مشتبه بهم بسيولة نقدية أو عملات مشفرة، جزء من تعاون قضائي أوسع نطاقا بين فرنسا والإمارات بشأن مكافحة تهريب المخدرات دوليا".
وذكر أن باريس استلمت من الإمارات 14 شخصا يشتبه في أنهم من المهربين الكبار حتى الآن هذا العام، مضيفا أنه طلب اعتقال وتسليم نحو 15 شخصا آخرين وصفهم بأنهم "خطرين للغاية"، مؤكدا أن بلاده تشن حملة على تهريب المخدرات في الداخل وتسرع من وتيرة التعاون الدولي في هذا الشأن.
تعاون مع عشرات الدول
وتعتبر الإمارات أن مكافحة الجريمة تتطلب جهداً جماعياً دولياً، حيث تتعاون أبوظبي مع أكثر من 30 دولة في قضايا ومتابعات حول تهريب المخدرات والمؤثرات العقلية، مما أدى إلى ضبط كميات كبيرة في الخارج بناءً على معلومات صادرة عنها.
ويشمل التنسيق اتخاذ إجراءات تنفيذية قوية مثل تسليم المطلوبين الدوليين (كما حدث سابقًا مع فرنسا وبلجيكا) ومصادرة الأصول المتحصلة من الجريمة، وهو ما تم في حالة الفيلات والشقق، فيما توجه هذه العملية ضربة قاصمة للشبكات الإجرامية عبر تجفيف مصادر تمويلها.
وتشارك الإمارات بفعالية في كيانات مثل التحالف الأمني الدولي، الذي يسهم في ضبط مئات الأطنان من المخدرات العابرة للحدود، مما يعزز نفوذها كقوة فاعلة في صياغة الأجندة الأمنية الدولية.
الالتزام بالمعايير العالمية والأممية
وتعمل الإمارات على مواءمة تشريعاتها وإجراءاتها مع المعايير الدولية لمكافحة الجريمة، وهذا يشمل: الجهود التشريعية، حيث سنّت الدولة قوانين شاملة لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، بما في ذلك إنشاء وحدة للمعلومات المالية لتبادل البيانات الاستخباراتية المالية.
وتساهم أبوظبي في لجان الأمم المتحدة لمنع الجريمة والعدالة الجنائية، وفازت بعضوية لجنة المخدرات التابعة للأمم المتحدة، مما يعكس دورها المركزي في صنع السياسات الدولية في هذا المجال.
وتدرك الدولة الخليجية الثرية أن الجريمة المنظمة الحديثة عابرة للحدود وتستخدم أحدث التقنيات. لذا، تركز جهودها على: مكافحة الجرائم الإلكترونية، حيث أصدرت الدولة قوانين متكاملة تشمل الإرهاب الإلكتروني والجرائم المنظمة. بالإضافة إلى المشاركة في مؤسسة في مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENAFATF) لمكافحة تمويل الإرهاب وغسيل الأموال.