الاعتداءات على الكويت تبرز أهمية البصرة الاستراتيجية لإيران
البصرة (العراق) – سلطت الاعتداءات الإيرانية على الكويت، في ظل الضربات المتبادلة بين واشنطن وطهران، الضوء على محافظة البصرة العراقية القريبة من الكويت والتي تشهد نشاطا مكثفا للميليشيات الموالية لطهران وبرز دورها جليا خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
وذكر تقرير لصحيفة "ذا اناشيونال" أن المناطق الحدودية للبصرة استُخدمت لشنّ هجمات ضد القوات الأميركية المتمركزة داخل الكويت. مستفيدة من موقعها الجغرافي القريب، فتحولت إلى نقطة انطلاق لهجمات الطائرات المسيّرة والصواريخ منذ اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير/شباط.
وتُعد البصرة ثاني أكبر مدينة في العراق، وتحتوي المنطقة على حوالي 70 في المائة من إجمالي احتياطيات النفط في البلاد البالغة 153 مليار برميل، لذلك فإنها مركز مهم لطهران وميليشياتها العراقية التي يعمل بعضها تحت قيادة قوات الحشد الشعبي، والبعض الآخر خارجها بدعم كبير بين المجتمع المحلي وخاصة القبائل.
وفي أبريل/نيسان، أحبطت قوات الأمن العراقية محاولة مسلحة لإطلاق صواريخ من حي الزبير في البصرة. وفي الشهر نفسه، سقطت صواريخ على منزل في خور الزبير قرب البصرة، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل.
وزعم مسؤولون عراقيون وميليشيات أن الصواريخ أُطلقت من الكويت. وهو ما دفع متظاهرين إلى اقتحام القنصلية الكويتية في البصرة، وإنزال العلم ورفع أعلام الحشد الشعبي وكتائب حزب الله.
وتسببت هذه الحادثة في توتر دبلوماسي، إذ أدان المسؤولون الكويتيون مراراً وتكراراً ما وصفوه بـ"العدوان السافر" من جانب الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران في العراق. وأعلنت وزارة الخارجية الكويتية أنها تحمل العراق مسؤولية عدم حماية البعثات الدبلوماسية، ونفت مزاعم إطلاق صواريخ باتجاه العراق.
وعلى الرغم من أن الجماعات المسلحة والسياسيين المرتبطين بها لا يملكون نفوذاً كبيراً داخل مجلس محافظة البصرة، إلا أنهم يسيطرون فعلياً على اقتصادها الرسمي وغير الرسمي. فلهم وجود قوي في موانئ المحافظة وأجزاء من قطاع النفط. وقد اتهمت الولايات المتحدة الميليشيات بتهريب النفط الإيراني الخاضع للعقوبات تحت مسمى النفط الخام العراقي.
وغالباً ما تعمل الميليشيات خارج سيطرة الدولة، ويتهمها السكان بإدارة شبكات أمنية موازية تهاجم النشطاء والمتظاهرين. وتسيطر الشركات المرتبطة بالميليشيات والأحزاب السياسية على قطاعات مثل الجمارك والموانئ.
وتوفر شركات الخدمات اللوجستية والشحن التي تسيطر عليها الميليشيات في البصرة غطاءً لهذه التجارة. كما أنها تؤثر على قوات الأمن المحلية من خلال المحسوبية والترهيب.
وتنتمي جميع الميليشيات الناشطة في البصرة إلى ما يسمى "المقاومة الإسلامية" في العراق المدعومة من إيران. وأبرزها كتائب حزب الله الجماعة الأكثر نفوذاً وظهوراً. وتصنفها الولايات المتحدة منظمة إرهابية أجنبية، ولها وجود قوي في جنوب العراق، وترتبط بالعديد من الهجمات بطائرات مسيرة وصواريخ داخل البلاد وخارجها. ولوّح المتظاهرون بأعلامها خلال اقتحام القنصلية الكويتية في البصرة في أبريل/نيسان 2026.
وهناك أيضا عصائب أهل الحق وهي فصيل رئيسي من فصائل الحشد الشعبي له جذور عميقة في جنوب العراق. ويسيطر على البصرة من خلال مكاتب سياسية واقتصادية ووحدات مسلحة. ولم تشارك في الهجمات على المصالح الأميركية داخل العراق وخارجه، إذ تركز قيادته على نفوذها السياسي ومشاركتها في الحكومة الاتحادية.
وحركة حزب الله النجباء وكتائب سيد الشهداء وكلتاهما جماعتان مصنفتان من قبل الولايات المتحدة وتنشطان في البصرة، ويُعتقد أنهما تعملان على طول الحدود الكويتية. وقد أُدرجتا على قوائم العقوبات الأميركية بتهمة تهريب النفط الإيراني وتسهيل الهجمات.
وتتمتع جماعة بدر، الأقدم والأكثر اندماجاً في الدولة، بنفوذها من خلال سيطرتها على المكاتب الحكومية. ومثل أنصار تحرير شعب إسرائيل، لم تشارك بدر في الهجمات الأخيرة.