الاعتراض الروسي يفسح المجال لإيران للتقدم في برنامجها النووي
موسكو - لا تزال روسيا تمارس سياسة المناورة لمواجهة تداعيات غزوها لأوكرانيا حيث مثل الملف النووي الإيراني ورقة ضغط في مواجهة الغرب الذي يسعى لإنهاء الملف في اقرب فرصة من خلال المفاوضات بهدف منع طهران من المضي قدما في برنامجها.
وفي الآونة الأخيرة، بلغت المباحثات مرحلة "نهائية" وأكد المعنيون بها تبقي نقاط تباين قليلة. إلا أن التفاوض واجه تعقيدات إضافية، تمثلت على وجه الخصوص بطلب روسيا ضمانات أميركية بأن العقوبات الجديدة التي فرضها الغرب على موسكو بسبب غزوها لأوكرانيا، لن تؤثر على تعاونها الاقتصادي والعسكري مع طهران.
والاعتراض الروسي مثل فسحة إضافية من الوقت لإيران للتقدم في برنامجها النووي خاصة وان عامل الوقت بات مهما بالنسبة لجميع الأطراف مع ما يتردد من تقارير تفيد بان طهران باتت قريبة من صنع قنبلة نووية مع تخصيب اليورانيوم لمستويات عالية.
والقوى الغربية المفاوضة وفي مقدمتها الولايات راهنت كثيرا على تسريع التفاوض والوصول الى اتفاق ملزم فقد ظل عنصر الوقت مهما في سير المحادثات التي كانت على وشك انجاز اتفاق قبل الاعتراض الروسي.
وفي خضم هذه التطورات والتعقيدات المهددة لمفاوضات فيينا وصل وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان الثلاثاء إلى موسكو وعبر عن أمله في أن تؤدي زيارته إلى دعم روسي "لاتفاق نووي جيد ومستقر وقوي".
وقال عبداللهيان إن روسيا دعمت حتى الآن المحادثات في فيينا الرامية لإحياء اتفاق 2015 النووي رغم ان السلطات الإيرانية انتقدت الأسبوع الماضي المطالب الروسية الجديدة في المحادثات النووية.
ونفى عبداللهيان وجود صلة بين الأحداث الجارية في أوكرانيا ومحادثات فيينا قائلا أن روسيا ستقف إلى جانب إيران حتى نهاية المحادثات النووية.
وأقرت الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون سلسلة من الإجراءات العقابية ضد روسيا منذ دخول قواتها إلى أوكرانيا في 24 شباط/فبراير، أبرزها استبعاد بنوك روسية من النظام المالي، وتجميد أصول البنك المركزي الروسي، وتقييد وارداتها، وفرض عقوبات على الرئيس فلاديمير بوتين ومسؤولين روس والعديد من الأثرياء المقربين من السلطة.
بدوره قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف لنظيره الإيراني إن الاتفاق على إحياء الاتفاق النووي الإيراني صار في المرحلة النهائية.
وأضاف لافروف "إن موسكو تؤيد استئناف الاتفاق النووي الإيراني في أقرب وقت ممكن وتنتظر أن ترفع واشنطن العقوبات عن طهران نافيا اتهامات واشنطن بعرقلة جهود التوصل الى اتفاق نهائي.
كما اكد لافروف ان بلاده تلقت الضمانات المطلوبة من واشنطن بأن العقوبات التي تستهدفها بسبب أوكرانيا لن تشمل تعاونها مع طهران، ما يبدو انه رفع عقبة أمام إعادة إطلاق الاتفاق النووي الإيراني.
وقال وزير الخارجية الروسي "لقد حصلنا على الضمانات المطلوبة خطيا. تم شملها في الاتفاقات لإعادة إطلاق خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن البرنامج النووي الإيراني".
وحمل الكرملين الغرب المسؤولية عن تعطل مسار المفاوضات والوصول الى حل نهائي قائلا إن العقوبات التي يفرضها الغرب على موسكو ستؤثر على المصالح الروسية المتعلقة بالاتفاق النووي الإيراني.
وطالب الكرملين واشنطن بضمان مراعاة المصالح الوطنية لروسيا بالكامل.
وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين للصحفيين ردا على سؤال بشأن المحادثات الرامية لإحياء الاتفاق النووي المبرم مع إيران عام 2015 "العقوبات على روسيا تؤثر بشكل مباشر على مصالح بلادنا فيما يتعلق بذلك الاتفاق".
وخفف اتفاق 2015 العقوبات على إيران مقابل الحد من تخصيبها لليورانيوم مما جعل من الصعب عليها تطوير مواد لصنع أسلحة نووية. وانهار الاتفاق بعد أن سحب الرئيس دونالد ترامب الولايات المتحدة من الاتفاق في 2018.