الاقتصاد والارهاب يخيمان على قمة مسقط
مسقط - يجتمع وزراء خارجية الدول العربية الخليجية السبت في مسقط لوضع اللمسات الاخيرة على القرارات التي سيصدرونها خلال القمة الاولى لمجلسهم الاقليمي منذ هجمات 11 ايلول/سبتمبر في الولايات المتحدة، والتي ستتركز على الاقتصاد ومكافحة الارهاب.
واعلن الامين العام لمجلس التعاون الخليجي جميل الحجيلان ان الاجتماع التحضيري للقمة الثانية والعشرين لمجلس التعاون الخليجي "ستركز على الجانب الاقتصادي المتعلق بحياة مواطني دول المجلس، ومن بينها النظر في تعديل الاتفاقية الاقتصادية على اسس جديدة وكذلك قرار التبكير في اقامة اتحاد جمركي من 2005 الى الاول من كانون الثاني/يناير 2003".
وقال وزير الدولة العماني للشؤون الخارجية يوسف بن علوي بن عبد الله انه الى جانب الاتحاد الجمركي، ستبحث القمة في مشروع العملة المشتركة لدول المجلس التي يفترض اصدارها في عام 2010.
وقال وزير التجارة والصناعة العماني مقبول بن علي بن سلطان ان قمة مسقط التي ستعقد السبت والاحد تشكل "منعطفا مهما للتعاون بين دول المجلس، وان دول المجلس باقرارها التعريفة والاتحاد الجمركي ستبرز في العالم ككيان اقتصادي واحد يتفاوض مع شركائه التجاريين مثل الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي واليابان ككتلة واحدة".
واضاف ان "اقرار التعريفة الجمركية والاتحاد الجمركي سيكون له دور فاعل في تشجيع التبادل التجاري بين دول المجلس" والذي يقل عن عشرة في المئة من اجمالي المبادلات التجارية الخارجية لهذه الدول بحسب مركز ابحاث خليجي.
وقال ان القمة ستناقش ثلاثين ملفا يتعلق بالتعاون الاقتصادي والسياسي والعسكري والامني "لترسيخ المواطنة الخليجية".
وسيناقش وزراء خارجية دول المجلس (السعودية والكويت والامارات وقطر والبحرين وسلطنة عمان) هذه الملفات على ان يقدموا توصياتهم الى رؤساء الدول للموافقة عليها.
وسيعلن هؤلاء تشكيل مجلس اعلى للدفاع، وتبني استراتيجية مشتركة لمكافحة التطرف والارهاب، ووضع اللمسات الاخيرة على مشروع قانون لمكافحة تبييض الاموال بحسب الوفود.
وقال الوزير العماني المسؤول عن الشؤون الخارجية ان المسؤولين سيأخذون في الاعتبار التطورات الناجمة عن هجمات 11 ايلول/سبتمبر معتبرا ان "الحملة على الدول العربية خاصة السعودية هي نوع من الارهاب".
واقترح الوزير، الذي ستتولى بلاده رئاسة مجلس التعاون الخليجي عام 2002 اعداد "خطة للتعريف بالاسلام في الغرب".
وبدأ مسؤولون في المجلس يدعون الى اعادة الاموال الخليجية في الخارج بسبب الصعوبات المتعلقة بالتباطؤ الاقتصادي العالمي وتراجع اسعار النفط.
وقال الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي وزير الاقتصاد والتجارة الاماراتي "على الدول الخليجية ان تركز في المرحلة المقبلة على عودة الاستثمارات الخليجية من الخارج واستثمارها في الدول الاعضاء لخدمة جهود التنمية فيها" وذلك في حديث للتلفزيون العماني.
وحذر من ان "هذه الاستثمارات قد تتعرض لمخاطر في حال حدوث مشكلات في العلاقات مع دول اخرى".
ويقدر اجمالي الاموال الخاصة والعامة لدول الخليج في الخارج باكثر من 800 مليار دولار تعود في شكل خاص الى سعوديين بحسب تقديرات غير رسمية.
واوضح الحجيلان فى حديث لصحيفة الوطن السعودية السبت ان الامانة العامة لدول المجلس تسعى الى ازالة كافة العقبات التي تحول دون وحدة دول المجلس في وطن واحد كبير وتأسيس علاقات قائمة على التوافق، والاتفاق حول رؤية موحدة للانظمة في الدول الاعضاء.
وقال جميل الحجيلان ان اندماج دول مجلس التعاون وتوحدها في دولة خليجية واحدة في الوقت الحالي امر غير واضح ويحتاج الى وقت طويل. وعزا الحجيلان ذلك الى فرحة ومظاهر السيادة في دول المجلس حديثة العهد بالاستقلال الذي لم يمر عليه اكثر من 30 عاما ورغبة الوزراء في البقاء في وزارة دولهم بدلا من ان يكونوا وزراء درجة ثانية في اطار الوحدة الاندماجية.
وحول علاقة دول المجلس مع ايران اكد الحجيلان اهمية تطوير علاقات دول المجلس مع ايران باعتبارها دولة ذات وزن على الصعيدين الاقليمي والدولي وهى في ذات الوقت جارة مسلمة مضيفا "ان اقامة دولة لعلاقة معها لن تكون على حساب مصلحة دولة اخرى من الدول الاعضاء".
واضاف انه على الرغم من ان دول المجلس تحتفظ بعلاقات جيدة مع ايران الا انها في ذات الوقت تدعم دولة الامارات في موقفها ومطالبتها بحقها في الجزر التي تحتلها ايران عبر مفاوضات مباشرة بين البلدين او اللجوء الى محكمة العدل الدولية كاجراء حضاري مثلما حصل بين قطر والبحرين.
ووصف الحجيلان توحيد العملة الخليجية بانه من اصعب الامور الاقتصادية وادقها واكثرها خطورة على الدول الاعضاء لان الاتحاد النقدي يتطلب قيام عملة موحدة بين دول تتشابه في اوضاعها وانظمتها الاقتصادية.
واوضح انه لا يمكن عمل عملة موحدة بين دول تتفاوت فيها نسبة التضخم والعجز في الميزانية وحجم الديون الداخلية والخارجية وكذلك الميزان التجاري مضيفا ان دول المجلس اتفقت على توحيد هذه المعايير بحلول عام 2005 تمهيدا لاصدار العملة الخليجية الموحدة في عام 2001.
ودعا الحجيلان الى اعطاء المواطن الخليجي الاولوية في التوظيف بدول المجلس لافتا الى خطورة العمالة الوافدة على الاقتصاد الخليجي مستقبلا وخصوصا في ظل انظمة العولمة والتوسع في الدفاع عن حقوق الانسان.
وطالب بالجدية في التعامل مع مشكلة العمالة الوافدة بدول المجلس التي وصلت الى 80 في المائة من عدد السكان في بعض الدول وتتضافر الجهود لحلها بالتعاون بين القطاعين العام والخاص باعتبارها مسؤولية قومية ووطنية.