الامارات تحدث تحولا نموذجيا في طريقة تفكير العالم بالسلام
واشنطن - تعتبر دولة الإمارات من بين أكثر دول العالم أمانا، وفق تصنيفات دولية موثوقة، معززة مركزها ومكانتها كوجهة عالمية آمنة بمستوى منخفض جدا لمخاطر النشاط الإرهابي، واستنادا لنجاح جهودها في مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.
وقد اعتمدت في تحقيق هذا المنجز إقليميا ودوليا على مقاربات وازنة أرسى دعائمها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان منذ توليه الرئاسة في مايو/أيار 2022 خلفا للراحل الشيخ خليفة بن زايد ال نهيان، ايمانا منه بأن نشر قيم التسامح والاعتدال يحصن المجتمعات من الغلو والتطرف وأن التنمية المستدامة تبقى عماد الاستقرار، وهو ما يفسر النقلة النوعية والتحولات الضخمة على جميع الأصعدة التي شهدتها الدولة الخليجية في السنوات الأخيرة استكمالا لمسيرة الأب المؤسس الراحل الشيخ زايد.
ولم تأت تلك الانجازات من فراغ، فمن السلف إلى الخلف حرصت القيادة الإماراتية على تبني مقاربة شاملة على قاعدة استدامة النمو ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود وتحصين الداخل ثقافيا والاستثمار في تطوير البنى التحتية ومواكبة جهود التنمية بتشريعات تتلاءم مع المعايير الدولية، ما أهلها لتكون من بين أكثر الوجهات العالمية الآمنة على مختلف الأصعدة، في دولة يلعب فيها الاستقرار السياسي دورا محوريا في تعزيز هذه الريادة.
وتنظر الدول الغربية للإمارات كلاعب وازن في دعم الاستقرار الإقليمي والدولي من خلال حراك لا يهدأ لحل الأزمات وتهدئة التوترات. وقد اعتمدت أبوظبي سياسة تصفير المشاكل والتركيز أكثر على دعم النمو المستدام وتعزيز الاقتصاد والاستفادة من موارد الدولة المتاحة ومن الشراكات الواسعة.
وكان الشيخ محمد قد رسم بمناسبة العيد الوطني الـ51 لدولة الإمارات، الخطوط العريضة لخطة بلاده الطموحة للمرحلة القادمة والتي تسلط في مجملها الضوء على سبب نجاح وريادة الدولة إقليميا ودوليا على أكثر من صعيد من مرحلة التأسيس وصول إلى مرحلة التمكين.
ويقول الشيخ محمد إنه لا مجال للتهاون أو التراخي "لأن الطموحات الكبيرة تحتاج إلى عزيمة أكبر" كما وعد بتحقيق انطلاقة تنموية كبرى ونوعية في كل الجوانب، قناعة منه وإدراكا لطبيعة التحولات الإقليمية والدولية.
وتُقدّم الإمارات نموذجا متميزا وتجربة رائدة في ترسيخ مفهوم التسامح والتعايش السلمي ضمن مقاربة فكرية شاملة لتحصين المجتمع من الغلو والتطرف ولتعزيز التلاحم الأسري والمجتمعي من خلال مبادرات وبرامج نوعية ومكثفة تصون الحريات وتعزز احترام وقبول الآخر.
وكانت سباقة في نشر قيم التسامح ومكافحة التطرف والغلو وفق مقاربة استشرافية ركزت على تحصين المجتمع عبر ترسيخ قيم الاعتدال ونشر ثقافة الحوار وقبول الآخر في الوقت الذي تشهد فيه بعض الدول اضطرابات مدفوعة بالانغلاق والتشدد مع انتشار الفكر المتطرف الدخيل على الإسلام.
كما عملت على توسيع جهودها بالشراكة مع محيطها الإقليمي والدولي في مواجهة التطرف للتصدي مبكرا للخطر الذي تمثله خطابات الكراهية والتشدد ونبذ الآخر، على التعايش السلمي والأهلي بين مكونات المجتمعات، في الوقت الذي تستمر فيه منصات الإخوان الالكترونية في تأجيج الكراهية والدعاية للتشدد الديني.
وتساهم دولة الإمارات اعتمادا على رؤية الشيخ محمد، في إرساء أسس جديدة للسلام العالمي من خلال مقاربات شاملة ترتكز على عدة محاور:
1 تعزيز التسامح والتعايش السلمي
تعتبر الإمارات نموذجاً رائدا في تعزيز قيم التسامح والأخوة الإنسانية، فقد أنشأت وزارة التسامح والتعايش وأطلقت البرنامج الوطني للتسامح وخصصت عام 2019 "عاما للتسامح". كما يعد "بيت العائلة الإبراهيمية" شاهدا على هذا النهج، حيث يجمع تحت سقف واحد مسجدا وكنيسة وكنيسا يهوديا بهدف تعزيز الحوار والتفاهم بين الأديان. وهذه المبادرات ترسخ قناعة الدولة بأن السلام الداخلي والتعايش بين مختلف الثقافات والأديان هو نقطة انطلاق أساسية لتحقيق السلام على المستوى الدولي.
2 الدبلوماسية النشطة وحل النزاعات
وتتبنى أبوظبي دبلوماسية هادئة ونشطة للوساطة في النزاعات الإقليمية والدولية. ولعبت دورا محوريا في إنجاح المصالحة التاريخية بين إثيوبيا وإريتريا بعد عقود من الصراع، كما ساهمت في تخفيف التوترات بين باكستان والهند. وتسعى لفتح قنوات الحوار بين الأطراف المتنازعة والدفع بحلول دبلوماسية في المحافل الدولية مثل الأمم المتحدة ومجلس الأمن.
3 المساعدات الإنسانية والتنموية
وتعتبر المساعدات الإنسانية والتنموية ركيزة أساسية في استراتيجية الإمارات لبناء السلام. وتدرك القيادة الإماراتية أن الفقر والحرمان والصراعات الإنسانية هي من أهم مسببات عدم الاستقرار، لذا تقدم الدعم للمجتمعات الأكثر حاجة حول العالم وتساهم في إعادة بناء المناطق المتضررة من الصراعات، كما يتضح من دعمها للشعب الفلسطيني في مختلف القطاعات. وقد أطلق الشيخ محمد بن زايد مبادرات عالمية مثل "صندوق بلوغ الميل الأخير" للقضاء على الأمراض التي تعيق التنمية في المجتمعات الفقيرة.
4 مكافحة التطرف والإرهاب
وتولي الدولة الخليجية اهتماما كبيرا بمكافحة الإرهاب والتطرف، ليس فقط على المستوى الأمني، بل من خلال تجفيف منابع الفكر المتطرف وتعزيز القيم المعتدلة ونشر الوعي بمخاطر هذه الظواهر.
5 بناء الشراكات الاستراتيجية
وتؤمن الإمارات بأهمية بناء الشراكات الاستراتيجية والاقتصادية والتنموية مع الدول التي تشترك معها في رؤية بناء مستقبل أفضل لشعوبها، بعيدا عن الصراعات الأيديولوجية. وتعكس "اتفاقيات إبراهيم" مع إسرائيل تحولا نوعيا في هذا السياق، يهدف إلى إرساء سلام دائم يرتكز على التعاون والتنمية.
وتهدف بذلك إلى تغيير الطريقة التي ينظر بها العالم إلى السلام، من كونه مجرد غياب للصراع إلى كونه حالة من التعاون والازدهار المشترك.