البرلمان الأوروبي يطالب دمشق بحماية الأقليات ومحاسبة الجناة
بروكسل/دمشق –دعا البرلمان الأوروبي، الاتحاد الأوروبي إلى إعداد خطة لحماية المجتمعات الدينية في سوريا، مع التأكيد على ضرورة احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان في التعامل مع "الحكومة الانتقالية" السورية، على خلفية الحوادث التي استهدفت العديد من الأقليات في البلاد والتحريض الطائفي المستمر.
وتقدمت كتلة اليسار في البرلمان الأوروبي بمشروع قرار طالب السلطات السورية بضمان حماية جميع المكونات الدينية والإثنية، ووقف أعمال القتل الطائفي وخطاب الكراهية، إضافة إلى وقف التهجير القسري وعمليات الاختطاف، واستعادة الأمن وضمان الحماية المتساوية للجميع. عقب الهجوم "الإرهابي" الذي استهدف كنيسة مار إلياس للروم الأرثوذكس في دمشق 22 يونيو/حزيران الماضي، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 25 شخصاً وإصابة أكثر من 60 آخرين.
وزادت المخاوف في سوريا بعد أن كشف تحقيق أجرته وكالة رويترز للأنباء تفاصيل مجازر وقعت في الفترة من السابع إلى التاسع من مارس/ آذار 2025 بحق العلويين في منطقة الساحل السوري. وتتبع هذا التحقيق تسلسل القيادة، بدءا من منفذي الهجمات بشكل مباشر وصولا إلى رجال مقربين من قادة سوريا الجدد.
وخلص التحقيق إلى مقتل 1479 سوريا من الطائفة العلوية وفقدان العشرات في 40 موقعا مختلفا شهدت عمليات قتل انتقامية وانفلاتا وأعمال نهب بحق الأقلية الدينية، التي تم ربط اسمها لفترة طويلة بحكومة بشار الأسد.
وأكد مشروع القرار الأوروبي ضرورة إجراء تحقيق فوري ومستقل في أعمال العنف الطائفي التي شهدتها سوريا مؤخراً، خاصة الهجوم على كنيسة مار إلياس، ومحاسبة المسؤولين عنها، كما شدد على أهمية تسهيل وصول المنظمات الحقوقية المستقلة للتحقيق في تلك الانتهاكات.
ودان المشروع قرارات بعض الدول الأوروبية بتعليق طلبات لجوء السوريين أو الضغط عليهم للعودة "الطوعية"، مطالباً بالتراجع عن هذه الإجراءات فوراً. كما دان "الطموحات التوسعية لإسرائيل وتركيا"، مؤكداً أن استقرار سوريا يرتبط باحترام القانون الدولي وحدود البلاد المعترف بها.
وطالب البرلمان الأوروبي السلطات السورية باتخاذ خطوات عاجلة لتحسين الإجراءات الأمنية وحماية دور العبادة، كما دعا إلى ترميم الكنيسة المستهدفة وتوفير الدعم الكامل لضحايا الهجوم وذويهم.
وشدد نواب كتلة اليسار على ضرورة إجراء تحقيق سريع وشفاف في الاعتداءات الأخيرة، وضمان محاسبة مرتكبيها ومن سهلوا وقوعها، مع التأكيد على أهمية احترام حرية الدين وحماية جميع مكونات المجتمع السوري.
وأشار النواب الأوروبيون إلى أحداث العنف التي اندلعت في مارس/آذار الماضي في الساحل السوري، وأودت بحياة أكثر من 1200 مدني، إضافة إلى مقتل أكثر من عشرة مدنيين، في منطقتي جرمانا وصحنايا بريف دمشق، خلال اشتباكات وقعت في أبريل/نيسان الماضي.
واعتبر البرلمان الأوروبي أن هذه التطورات تهدد التعايش المجتمعي في سوريا وتزيد من هشاشة وضع الأقليات الدينية، ولا سيما المسيحيين.
وجدّد البرلمان الأوروبي دعمه للعملية الانتقالية في سوريا، داعياً إلى مسار سياسي قائم على احترام حقوق الإنسان، يشمل العدالة الانتقالية والحكم الشامل ومكافحة الإفلات من العقاب.
واقترح النواب إنشاء صندوق أوروبي خاص بإعادة إعمار سوريا، بشرط إحراز تقدم ملموس في هذه المجالات، وبالتنسيق مع المنظمات الدولية المعنية. وطالبو المفوضية بتنظيم "مؤتمر الحوار من أجل سوريا" في أقرب وقت، بمشاركة فاعلة من المجتمع المدني السوري.
كما أكد القرار الأوروبي ضرورة احترام وحدة الأراضي السورية، ودعا إلى مواصلة الجهود الدولية لمحاربة الإرهاب، خصوصاً في مخيمي الهول وروج، حيث ما تزال أوضاع آلاف النساء والأطفال موضع قلق كبير.
ودعا المجلس الأوروبي إلى الإبقاء على العقوبات ضد منتهكي حرية المعتقد في سوريا، مع فرض تدابير أكثر استهدافاً ضد المسؤولين عن الجرائم الطائفية.
ويشير أحدث إحصاء من الشبكة السورية لحقوق الإنسان، وهي مجموعة مراقبة مستقلة، إلى مقتل 1334 شخصا، منهم 60 طفلا و84 امرأة. وقالت الشبكة إن من بين هذا الإجمالي، قتلت القوات الحكومية 889 شخصا، فيما قتل مقاتلون موالون للأسد 446 شخصا.
وأضافت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن القتلى البالغ عددهم 446 نصفهم من المدنيين والنصف الآخر من القوات الحكومية.