البرلمان العراقي يمنح الثقة لحكومة الزيدي

قوى سياسية تعتبر أن تمرير التشكيلة يمثل 'تسوية اضطرارية' لتفادي استمرار الفراغ السياسي في العراق.
الزيدي يتعهد بحصر السلاح بيد الدولة وتعزيز قدرات القوات الأمنية

بغداد - صادق البرلمان العراقي اليوم الخميس على حكومة رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي، في خطوة تنهي أشهرا من التجاذبات السياسية والأزمة التي أعقبت الانتخابات الأخيرة، وسط تحديات أمنية واقتصادية متفاقمة تواجه البلاد.

وجاءت موافقة مجلس النواب بعد جلسة مطولة شهدت نقاشات مكثفة بين الكتل السياسية بشأن توزيع الحقائب الوزارية وبرنامج الحكومة الجديدة، بينما اعتبرت قوى سياسية أن تمرير التشكيلة يمثل "تسوية اضطرارية" لتفادي استمرار الفراغ السياسي في العراق.

وصوّت البرلمان العراقي على منح الثقة لعدد من الوزراء ضمن حكومة علي الزيدي، بينهم باسم محمد خضير وزيراً للنفط، محمد نوري وزيراً للصناعة، علي سعد وهيب وزيراً للكهرباء، عبدالكريم عبطان وزيراً للتربية ومصطفى نزار جمعة وزيراً للتجارة.

كما نالت أسماء أخرى الثقة وشملت عبدالحسين عزيز وزيراً للصحة، سروة عبد الواحد وزيرةً للبيئة، مثنى علي مهدي وزيراً للموارد المائية، عبدالرحيم جاسم وزيراً للزراعة وخالد شواني وزيراً للعدل.

وشملت التشكيلة التي صادق عليها البرلمان أيضاً وهب سلمان محمد وزيراً للنقل، فالح الساري وزيراً للمالية، مصطفى سند وزيراً للاتصالات وفؤاد حسين وزيراً للخارجية.

في المقابل، أُرجئ التصويت على مرشحي وزارات التعليم العالي والداخلية والتخطيط والعمل، بسبب اعتراضات نيابية وسياسية على الأسماء المطروحة لتولي تلك الحقائب.

ونقلت وكالة "شفق نيوز" عن مصدر نيابي قوله إن حسم الوزارات المؤجلة، إلى جانب مناصب نواب رئيسي الجمهورية والحكومة، سيُرحّل إلى ما بعد عطلة عيد الأضحى، في ظل استمرار المشاورات بين الكتل السياسية بشأن تقاسم المناصب وتثبيت التوازنات داخل الحكومة الجديدة.

الزيدي يعبر اختبار البرلمان مع استمرار الخلافات على بعض الحقائب
الزيدي يعبر اختبار البرلمان مع استمرار الخلافات على بعض الحقائب

وتعهد الزيدي، عقب نيله ثقة البرلمان، العمل على حصر السلاح بيد الدولة، ضمن برنامج حكومي يشمل إصلاحات أمنية وسياسية وخدمية.

وقالت وكالة الأنباء العراقية الرسمية "واع"، إن الزيدي رسم في كلمة أمام مجلس النواب "ثلاثة مسارات للعمل"، منها "إصلاح المنظومة الأمنية من خلال حصر السلاح بيد الدولة وتعزيز قدرات القوات الأمنية وترسيخ ثقة المواطن بالديمقراطية".

ويعد ملف السلاح خارج إطار الدولة من أبرز التحديات الأمنية والسياسية في العراق منذ سنوات، في ظل انتشار فصائل مسلحة تملك نفوذا ميدانيا وسياسيا، بعضها منضو ضمن "الحشد الشعبي" وأخرى تعمل بصورة مستقلة.

وتطالب قوى سياسية وشرائح شعبية بحصر السلاح وتعزيز سلطة المؤسسات الأمنية الرسمية، في وقت تشهد فيه البلاد بين حين وآخر توترات أمنية وهجمات صاروخية واشتباكات مسلحة تؤثر على الاستقرار الداخلي.

وكان الرئيس العراقي كلف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة أواخر أبريل/نيسان الماضي، عقب توافق داخل قوى "الإطار التنسيقي" وبعد ضغوط سياسية داخلية وخارجية دفعت نحو استبعاد أسماء بارزة من سباق رئاسة الوزراء من بينها نوري المالكي رئيس ائتلاف "دولة القانون".

ويواجه الزيدي منذ تكليفه تحديات معقدة، أبرزها تهدئة التوتر بين بغداد وأربيل، وتسوية ملف الفصائل المسلحة الموالية لطهران، إلى جانب احتواء التداعيات الاقتصادية الناتجة عن تراجع عائدات النفط والتوترات الإقليمية المتصاعدة. كما خاض خلال الأسابيع الماضية مشاورات مع القوى الكردية والسنية لضمان تمرير حكومته داخل البرلمان.

ويرى مراقبون أن الحكومة الجديدة ستتحرك في بيئة داخلية شديدة الحساسية، خاصة مع تصاعد الضغوط الأميركية على العراق وتزايد الحديث عن انخراط بغداد في ترتيبات أمنية معقدة في المنطقة. كما تواجه الحكومة مطالب شعبية متزايدة بتحسين الخدمات وخلق فرص العمل ومحاربة الفساد، وهي ملفات تسببت سابقا في موجات احتجاج واسعة.

ويترقب الشارع العراقي ما إذا كانت حكومة الزيدي ستنجح في تجاوز نهج المحاصصة الحزبية والطائفية الذي طبع الحكومات المتعاقبة، أم أنها ستجد نفسها رهينة التوازنات السياسية نفسها التي عطلت الإصلاحات لسنوات.