البرهان يُراهن على صفقة أسلحة باكستانية للحسم العسكري

باكستان تستعد لتزويد الجيش السوداني بأسلحة وطائرات في صفقة ضخمة تبلغ قيمتها 1.5 مليار دولار، ما ينذر بإطالة أمد الصراع رغم الجهود الدولية لوقف الحرب.

إسلام آباد/الخرطوم – تستعد باكستان لتزويد الجيش السوداني بأسلحة وطائرات في صفقة ضخمة تبلغ قيمتها 1.5 مليار دولار، وهو ما يقدم دليلاً جديداً على مساعي رئيس مجلس السيادة الانتقالي، قائد الجيش عبدالفتاح البرهان، للحصول على دعم عسكري يعزز إستراتيجيته لإطالة أمد الصراع مع قوات الدعم السريع، رغم الجهود الدولية والأممية الحثيثة لوقف الحرب التي شردت الملايين وأغرقت البلاد في أزمة إنسانية هي الأسوأ عالمياً.

ويكشف هذا التطور عن مراهنة البرهان على خيار "الحسم العسكري" كأولوية قصوى، متجاهلاً الضغوط الدولية المتزايدة لإقرار وقف فوري لإطلاق النار. كما تمثل الصفقة مع باكستان – المدعومة ضمنياً من الصين – تحولاً لافتاً نحو "المعسكر الشرقي والآسيوي"، في محاولة للالتفاف على الضغوط الغربية (الأميركية والأوروبية) التي تربط الدعم العسكري بضرورة وقف العدائيات والعودة إلى المسار المدني الديمقراطي.

وبدلاً من الجلوس إلى طاولة المفاوضات كطرف مساوٍ، يسعى الجيش للعودة من موقع "المنتصر" لفرض شروط وصفت بأنها "تعجيزية"، وفي مقدمتها التفكيك الكامل لقوات الدعم السريع. وفي السياق ذاته، رفض البرهان العديد من المبادرات الدولية، مثل مبادرة "الرباعية" ومقترحات الهدنة طويلة الأمد، بذريعة أنها محاولات لـ"تجميد الصراع" لا حله، في وقت أبدت فيه قوات الدعم السريع في أكثر من مناسبة استعدادها الجاد للانخراط في جهود التسوية العادلة والشاملة للأزمة.

وبحسب مصادر مطلعة، تتضمن الصفقة 10 طائرات هجومية خفيفة من طراز "كاراكورام-8"، وأكثر من 200 طائرة مسيرة للاستطلاع والهجوم، بالإضافة إلى أنظمة دفاع جوي متطورة.

وأكد الماريشال المتقاعد في القوات الجوية الباكستانية، أمير مسعود، أن "الصفقة باتت في حكم المبرمة"، مشيراً إلى أنها تشمل أيضاً طائرات تدريب من طراز (سوبر مشاق)، مع احتمال إدراج مقاتلات (JF-17) التي طورتها باكستان بالتعاون مع الصين.

ومن شأن هذا الدعم النوعي، لا سيما المسيرات والمقاتلات، أن يساعد الجيش السوداني على محاولة استعادة التفوق الجوي الذي فقده تدريجياً أمام تصاعد استخدام قوات الدعم السريع للمسيرات، وهو ما مكن الأخيرة من بسط سيطرتها على مناطق استراتيجية واسعة.

وتعادل قيمة الصفقة ميزانيات ضخمة كانت كفيلة بترميم القطاعات الخدمية المنهارة؛ لذا فإن تخصيص 1.5 مليار دولار للتسلح يبعث برسالة مفادها أن السلطة في بورتسودان قد تحولت تماماً نحو "اقتصاد الحرب"، حيث تُسخّر موارد البلاد – وفي مقدمتها الذهب – لتأمين ترسانة عسكرية تضمن الاستمرار في النزاع لسنوات القادمة.

كما يهدف البرهان من خلال تنويع مصادر السلاح والشركاء التجاريين إلى تحصين سلطته ضد أي عقوبات دولية محتملة. ومع فقدان الجيش لميزة الطيران التقليدي جراء الدفاعات الأرضية والمسيرات الانتحارية، تبرز المسيرات الباكستانية وأنظمة الدفاع الجوي (HQ-9/HQ-6) كأدوات لإعادة التوازن وحماية بورتسودان "العاصمة البديلة".

في المحصلة، لا تبدو هذه الصفقة مجرد عملية شراء معدات عسكرية، بل هي قرار سياسي بامتياز للمضي في الحرب حتى نهايتها. ويراهن البرهان على "القوة الصلبة" لحسم الصراع، حتى لو كان ثمن ذلك إطالة أمد المأساة الإنسانية.