التحالف العربي يتجنب ميناء الحديدة

عمليات المناولة تجري بشكل طبيعي في مدخل المساعدات والمواد الاساسية بالتوازي مع المبادرة السعودية الاماراتية لإغاثة المدنيين.


قصف مروحي لمواقع المتمردين في مطار الحديدة


المقاومة تقاتل على بعد كيلومترين عن جنوب المطار

الجاح (اليمن) - أعلن المتمردون الحوثيون في اليمن عن تعرض مناطق محيطة بمدينة الحديدة لغارات الخميس شنها التحالف العسكري العربي بقيادة السعودية، في اليوم الثاني من الهجوم الذي تشنه القوات الموالية للحكومة اليمنية بمشاركة اماراتية للسيطرة على ميناء الحديدة.
ورغم الهجوم، بقي الميناء الذي تمر عبره غالبية المساعدات الموجهة الى ملايين السكان في البلد الفقير، مفتوحا، بحسب ما أكد مسؤول في الميناء.
وشهد محيط مطار الحديدة في غرب اليمن الخميس معارك عنيفة بين القوات الحكومية المدعومة اماراتيا والمتمردين قتل فيها 39 مقاتلا من الطرفين.
وقال المتمردون على قناة "المسيرة" المتحدثة باسمهم ان غارتين استهدفتا مواقع في محيط مدينة الحديدة المطلة على البحر الاحمر، بينما استهدفت ثلاث غارات اخرى الجوف شمال شرق الحديدة.
وكانت القوات الموالية للحكومة اليمنية المعترف بها شنت الاربعاء بمساندة قوات اماراتية هجوما واسعا بهدف اقتحام مدينة الحديدة والسيطرة عليها، في أكبر عملية عسكرية تشنها هذه القوات ضد المتمردين الحوثيين منذ نحو ثلاث سنوات.
وأعلنت القوات المهاجمة عن بلوغ منطقة تبعد أربعة كلم عن جنوب المدينة المطلة على البحر الأحمر بعد وقت قصير من انطلاق العملية. لكنها لم تعلن عن أي تطورات عسكرية منذ منتصف ليل الاربعاء الخميس حين أكدت انها سيطرت على مناطق جديدة عند مشارف المطار.
ويشهد اليمن منذ سنوات نزاعا بين القوات الموالية للحكومة المعترف بها دوليا والمتمردين الحوثيين. وتدخلت السعودية على رأس التحالف العسكري العربي في 2015 لوقف تقدم المتمردين الذين سيطروا على العاصمة صنعاء في ايلول/سبتمبر 2014 وبعدها على الحديدة.
ويعتبر ميناء مدينة الحديدة التي يسكنها نحو 600 ألف شخص، المدخل الرئيسي للمساعدات، ومنطلقاً لعمليات عسكرية يشنّها الحوثيون على سفن في البحر الأحمر ولتهريب الصواريخ الايرانية الى تطلق على السعودية.
وتمثل السيطرة على مدينة الحديدة في حال تحققت أكبر انتصار عسكري لقوات السلطة المعترف بها دوليا في مواجهة المتمردين الموالين لايران، منذ استعادة هذه القوات خمس محافظات من أيدي الحوثيين في 2015.
وتخشى الامم المتحدة ومنظمات دولية ان تؤدي الحرب في مدينة الحديدة الى وقف تدفق المساعدات، لكن السعودية والامارات سعيتا خلال الساعات الماضية الى طمأنة المجتمع الدولي عبر الاعلان عن خطة لنقل المساعدات في حال توقف العمل في الميناء.
وفي اليوم الثاني من الهجوم، قال مدير الميناء الخاضع لادارة المتمردين داود فاضل عبر الهاتف لوكالة الصحافة الفرنسية "لا تزال لدينا سبع سفن في الميناء. العمل في الميناء يسير بشكل طبيعي وهناك خمس سفن اخرى تنتظر الاوامر لدخول الميناء".
ودارت مواجهات مباشرة بالأسلحة الرشاشة والقذائف على بعد نحو كيلومترين من جنوب المطار.
وقالت مصادر عسكرية في القوات الموالية للحكومة بحسب وكالة الصحافة الفرنسية ان المواجهات اندلعت بعد محاولة هذه القوات التقدم باتجاه المطار.
وترافقت المعارك مع شن طائرات التحالف العسكري الداعم للقوات الحكومية بقيادة السعودية، غارات مكثّفة على مواقع المتمردين في المناطق المحيطة بمدينة الحديدة وعلى المطار، وفقا للمصادر ذاتها.
كما قامت ثلاث مروحيات "أباتشي" بأعمال قصف استهدفت المتمردين في المطار وفي المناطق المحيطة به.
وجاء الهجوم الواسع بعدما انتهت مساء الثلاثاء مهلة منحتها الامارات، الشريك الرئيسي في التحالف والتي تقود القوات الموالية للحكومة في محافظة الحديدة، الى الامم المتحدة من أجل التوصل لاتفاق لاخراج المتمردين من مدينة الحديدة.

زلة لسان تكشف عن تفاهمات سرية بين الحوثيين وبريطانيا

الحوثي يحمل الغرب مسؤولية المعركة ويتواصل مع البريطانيين
الحوثي يحمل الغرب مسؤولية المعركة ويتواصل مع البريطانيين

عدن  (اليمن) – كشفت تصريحات لأحد أبرز قادة الحوثيين في اليمن الاربعاء عن تفاهمات سرية بين بريطانيا والمتمردين الموالين لإيران مع بدء القوات اليمنية المدعومة من التحالف العربي الزحف على مدينة الحديدة الإستراتيجية.
وواصلت طائرات وسفن التحالف العربي الذي تقوده السعودية الخميس قصف مواقع للحوثيين في الحديدة لليوم الثاني على التوالي، سعيا للسيطرة على الميناء الرئيسي في اليمن في أكبر معركة في الحرب القائمة منذ حوالي ثلاث سنوات.
وفي حين حمّل رئيس ما يسمى "اللجنة الثورية العليا" محمد علي الحوثي الغرب مسؤولية الهجوم، قال فيما تبدو زلة لسان ان ثمة اتصالات مع البريطانيين بشأن الحديدة.
وتدعم الدول الغربية التحالف العربي دبلوماسيا، لكنها تتجنب المشاركة العلنية المباشرة في الصراع. 
وذكر الحوثي ان البريطانيين أبلغوا جماعته قبل أسبوع بأن الإماراتيين والسعوديين أكدوا لهم أنهم لن يشنوا هجوما على الحديدة بدون موافقتهم ومساعدتهم.

البريطانيون أبلغونا قبل أسبوع بأن الإماراتيين والسعوديين أكدوا لهم أنهم لن يشنوا هجوما على الحديدة بدون موافقتهم ومساعدتهم.

من جهته، قال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون الأربعاء إن الحكومة البريطانية تجري اتصالات منتظمة مع التحالف لضمان التزام عملياته بالقانون الدولي فيما يتعلق بحماية المدنيين.
والحديدة هي الميناء الرئيسي للبضائع والسلع الاساسية الموجهة للمناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين وهو ايضا مدخل تهريب الاسلحة القادمة من ايران ومنطلق لهجمات على السفن في البحر الاحمر.
وقالت الدول العربية المشاركة في التحالف إنها ستحاول إبقاء العمل في الميناء مستمرا، كما أعلنت عن خطة مساعدات من خمس نقاط لمدينة الحديدة اليمنية والمناطق المحيطة. وتشمل الخطة إنشاء جسر بحري إلى الحديدة من أبوظبي عاصمة الإمارات ومدينة جازان بجنوب السعودية.
وقال سكان ومسؤولون في الجيش اليمني الذي يحارب الحوثيين إن التحالف ضرب الطريق الرئيسي الذي يربط الحديدة بالعاصمة صنعاء في الشمال لمنع وصول أي تعزيزات للحوثيين المدعومين من إيران والذين يسيطرون على المدينتين.
وقال المتحدث باسم التحالف العقيد الركن تركي المالكي إن عملية "النصر الذهبي" التي يشنها التحالف تهدف إلى السيطرة على المطار والميناء لكن قوات التحالف ستتجنب دخول المدينة حيث ينشر الحوثيون مركبات عسكرية وقوات.

لا عودة عن الحديدة
لا عودة عن الحديدة

ويقول التحالف إنه سيسهل تدفق السلع إلى داخل اليمن بمجرد سيطرته على الميناء من خلال تخفيف بعض القيود المفروضة على الاستيراد. لكنه حذر من أن الحوثيين زرعوا ألغاما مما قد يؤثر على تلك الجهود.
وقال مسؤول عسكري إن التحالف، المؤلف من قوة قوامها 21 ألف جندي تشمل قوات إمارتية وسودانية بالإضافة إلى يمنيين ينتمون لفصائل مختلفة، يعمل على إزالة الألغام من الشريط الساحلي جنوبي الحديدة وتمشيط المنطقة الريفية بحثا عن مقاتلي الحوثيين.
وإذا سيطر التحالف على الحديدة، الميناء الوحيد في يد الحوثيين، فسيمنحه ذلك اليد العليا في الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات. 
ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة اجتماعا مغلقا الخميس، بناء على طلب من بريطانيا، لبحث الهجوم. وقال المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث إن المنظمة الدولية تتحدث مع الجانبين لتخفيف حدة التوتر.
وتدخل التحالف الذي تقوده السعودية والإمارات في الحرب اليمنية عام 2015 لإعادة الحكومة المعترف بها دوليا إلى السلطة والتصدي لطموحات ايران لبسط نفوذها في اليمن.