الجنائية الدولية تدين قائد ميليشيا الجنجويد

علي محمد علي عبد الرحمن المعروف باسم علي كوشيب أدين بارتكاب جرائم عدة بينها الاغتصاب والقتل والتعذيب، وقعت في دارفور بين العامين 2003 و2004.

لاهاي – أدانت المحكمة الجنائية الدولية الإثنين قائدا في ميليشيا الجنجويد السودانية بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال الحرب الاهلية التي شهدها إقليم دارفور قبل عشرين عاما، في خطوة تمثل أملا لضحايا هذه الجرائم أنها لن تمر بدون محاسبة.

وأُدين علي محمد علي عبد الرحمن المعروف باسم علي كوشيب بارتكاب جرائم عدة بينها الاغتصاب والقتل والتعذيب، وقعت في دارفور بين العامين 2003 و2004.

وقالت رئيسة المحكمة القاضية جوانا كورنر إن "المحكمة مقتنعة تماما بأن المتهم مذنب بما لا يدع مجالا للشك المعقول في الجرائم المنسوبة إليه". وسيصدر الحكم في موعد لاحق بحسب رئيسة المحكمة. وستُعقد الجلسات في الفترة 17-21 نوفمبر/تشرين الثاني وسيصدر القرار "في الوقت المناسب" في ما بعد.

وحضر عبدالرحمن الجلسة مرتديا بدلة زرقاء وربطة عنق قرمزية وكان يتابع الإجراءات بدون أي انفعال، ويدون ملاحظات من حين الى آخر. وروت كورنر تفاصيل مروعة عن عمليات اغتصاب جماعية وانتهاكات وقتل جماعي.

وقالت إنه في إحدى المرات، حمّل عبد الرحمن حوالي 50 مدنيا في شاحنات وضرب بعضهم بالفؤوس قبل أن يجبرهم على الاستلقاء أرضا ويأمر قواته بإطلاق النار عليهم وقتلهم.

وأضافت "لم يكن المتهم يُصدر الأوامر فحسب… بل شارك شخصيا في الضرب وكان حاضرا لاحقا وأصدر أوامر بإعدام المعتقلين". وقال المدعون العامون في المحكمة إن المتهم قيادي كبير في ميليشيا الجنجويد العربية وقد شارك "بحماسة" في ارتكاب هذه الجرائم".

لكن كورنر قالت إن المحكمة "مقنتعة بأن المتهم هو الشخص المعروف … باسم علي كوشيب"، ولم تأخذ بشهادة شهود الدفاع الذين أنكروا ذلك.

وينفي المتهم المولود في العام 1949، أن يكون ارتكب ما يتهم به مؤكدا أنه ليس الرجل الملاحق.

وقال للمحكمة الجنائية الدولية خلال جلسة استماع في ديسمبر/كانون الأول 2024 "لست علي كوشيب. ولا أعرف هذا الشخص.. ولا علاقة لي بالاتهامات المساقة ضدي".

وفر عبد الرحمن إلى جمهورية إفريقيا الوسطى في فبراير/شباط 2020 عند تأليف حكومة سودانية جديدة أكدت نيتها التعاون مع تحقيق المحكمة الجنائية الدولية.

وسلم عبد الرحمن نفسه طوعا في العام 2020 مؤكدا انه أقدم على هذه الخطوة لأنه كان "يائسا" ويخشى أن تقتله الحكومة السودانية.

وقال المتهم "كنت أعيش في الخفاء منذ شهرين … خشية أن توقفني "الحكومة السودانية. وتابع "لو لم أقل ذلك لما استقبلتني المحكمة ولكنت في عداد الموتى".

واعتبرته المحكمة قائدا في ميليشيا الجنجويد وحليف الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير.

وفي العام 2003، أطلق الرئيس السابق عمر البشير ميليشيات الجنجويد العربية لسحق تمرّد لمجموعات غير عربية في دارفور، حيث ارتكبت فظائع خلّفت حوالى 300 ألف قتيل وحوالي 2.5 مليون نازح ولاجئ، وفقا للأمم المتحدة. وانتهى هذا النزاع في العام 2020.

وقال المدعون العامون في المحكمة الجنائية الدولية "الواقع المرير هو أن الأهداف في هذه القضية لم يكونوا المتمردين بل المدنيين. لقد استهدفوا وعانوا وقتلوا. وقد تعرضوا لصدمات جسدية ونفسية بأشكال مختلفة كثيرة".

وقال كريم خان المدعي العام السابق الذي تنحى وسط اتهامات ذات طابع جنسي إن عبد الرحمن "تسبب بآلام ومعاناة شديدة للنساء والأطفال والرجال في القرى التي مر بها".

وأطاحت تظاهرات استمرت لأشهر، حكم البشير الذي قاد السودان بيد من حديد على مدى ثلاثة عقود. وهو ملاحق من قبل المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب مجازر إبادة وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

ومنذ أبريل/نيسان2023، يشهد السودان حربا عنيفة جديدة بين الجيش وقوات الدعم السريع المنبثقة من ميليشيات الجنجويد.

وقتل في هذا النزاع عشرات آلاف الأشخاص. وأدى كذلك إلى نزوح الملايين داخل البلاد وخارجها.

ويأمل المدعون العامون في المحكمة الجنائية الدولية إصدار مذكرات توقيف مرتبطة بالنزاع الحالي في السودان. وتفيد منظمات إنسانية بأن النزاع الجديد الذي يُتهم فيه الطرفان بارتكاب فظائع كثيرة، جعل السودان على شفير المجاعة.

واعتبرت مجموعة محامو الطوارئ المعنية بتوثيق الفظائع في السودان، أن قرار المحكمة الجنائية "يوم تاريخي في مسيرة العدالة السودانية". وقالت في بيان "بهذا القرار تفتح المحكمة باب أمل لضحايا الجرائم في دارفور وفي جميع أنحاء البلاد، وتؤكد أن … الجرائم ضد الإنسانية لن تمر بدون محاسبة".