الجيش السوداني يستعين بمرتزقة من تيغراي واثيوبيا تحذر
أديس أبابا – ذكرت مصادر إعلامية أثيوبية أن أديس أبابا وجهت رسالة مباشرة لرئيس مجلس السيادة قائد الجيش السوداني عبدالفتاح البرهان تحذره فيها من تقديم أي دعم لجبهة تيغراي القومية المتمردة أو للجيش الاريتري في جال اندلاع أي مواجهات عسكرية في شرق اثيوبيا، في تحذير يأتي وسط تقارير عن استعانة الجيش السوداني بمرتزقة من متمردي تيغراي في قتال قوات الدعم السريع.
وقال موقع "ذي ريبورتر" المحلي الإثيوبي نقلا عن مصادر قال إنها مطلعة، سلم وفد اثيوبي رفيع المستوى يقوده رضوان حسين مدير المخابرات الإثيوبية وغيتاشو رضا مستشار رئيس الوزراء لشؤون شرق إفريقيا، البرهان في بورتسودان رسالة رسمية من رئيس الوزراء آبي أحمد، تطالب فيها سلطة الأمر الواقع في السودان بالتزام الحياد التام وعدم السماح باستخدام منطقة الفشقة كقاعدة لوجستية لأي طرف من أطراف الصراع.
وفي الوقت الذي حذر فيه متابعون لشؤون المنطقة، من انزلاق التوترات المتناثرة إلى صراع أوسع نطاقا، لم يبد البرهان أي تجاوب مع المطالب الاثيوبية ولم يقدم أي تطمينات للدولة الجارة التي سبق ودخلت في خلافات شديدة مع الخرطوم.
وارتفع منسوب التوتر في منطقة القرن الافريقي وسط مخاوف جدية من أي تصعيد قد يجر المنطقة إلى صراع إقليمي خاصة وأن السودان يلعب دورا محوريا بسبب وضعه الداخلي وكذلك لموقعه الجغرافي على حدود التماس مع إريتريا وإقليم تيغراي.
وحذر مراقبون من اعتماد الجيش السوداني على قوة وازنة من متمردي تيغراي في مواجهة قوات الدعم السريع التي سبق واتهمت البرهان بالاعتماد على متمردي تلك القومية التي هي في خلاف أيضا مع الحكومة المركزية في اثيوبيا. وتعتبر أديس أبابا هذه التطورات خطرا يهدد أمنها القومي.
والخلاف الحالي الناشئ على خلفية دعم الجيش السوداني لمتمردي تيغراي أو الاستعانة بالمئات من مقاتلي الإقليم الاثيوبي، تعود جذوره إلى سنوات خلت منذ عزز البرهان في العام 2020 وجود قواته عسكريا في منطقة "الفشقة" المتنازع عليها، وهي أرض زراعية خصبة يدّعي السودان تبعيتها له بموجب معاهدة 1902، فيما يستوطنها مزارعون إثيوبيون بدعم غير مباشر من حكومتهم.
وعمد البرهان في خطوة مثيرة للجدل، إلى منح الجنسية السودانية وحقوق الإقامة لأعضاء جبهة تحرير شعب تيغراي، في تصرف اعتبره محللون تعبيدا للطريق لاستخدام متمردي تيغراي في جبهات القتال في الخرطوم ودارفور وكردفان، وذلك بسبب حالة الاستنزاف والانهاك التي تعرض لها الجيش السوداني في الحرب المستمرة منذ أبريل/نيسان 2023.
واتهمت قوات الدعم السريع الجيش السوداني بالاستعانة بمقاتلين من جبهة تحرير تيغراي خلال الصراع الدائر بينهما. وقالت إن ضابطاً في الجيش السوداني اعترف بمشاركة مرتزقة من قومية تيغراي الإثيوبية في القتال إلى جانب الجيش وأنهم يمثلون قوة رئيسية يعتمد عليها الجيش.
ونفى رئيس الإدارة المؤقتة في إقليم تيغراي بإثيوبيا، غيتاتشو رضا، هذه الادعاءات، ووصفها بأنها "لا أساس لها من الصحة"، موضحا أن الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي حزب سياسي وليس لديها جناح مسلح، وأن شعب تيغراي ليس لديه سبب للتدخل في الحرب الأهلية في السودان.
وتشير بعض التقارير إلى أن الجيش السوداني كان قد دعم في السابق متمردي تيغراي ضد الحكومة الإثيوبية، وشمل هذا الدعم التسليح والتدريب.
وفي عام 2021، اتهمت إثيوبيا الجيش السوداني بدعم جبهة تحرير تيغراي، لكن الجيش السوداني نفى هذه الاتهامات واعتبرها محاولة لزج السودان في الصراعات الداخلية لإثيوبيا.