الجيش السوداني يقبل التفاوض مع المحتجين على قاعدة المقترح الجديد

المجلس العسكري يصف المقترح الافريقي الاثيوبي بأنه صالح للوصول إلى اتفاق نهائي يفضي الى تشكيل مؤسسات الحكم الانتقالي.
المجلس العسكري يتطلع الى تفاوض جاد وصادق
الجيش السوداني ينتظر ردود قوى تحالف الحرية والتغيير على مقترح الوساطة الاثيوبية الافريقية
نائب رئيس المجلس العسكري يحذر من وجود مخربين في مسيرات الاحد
دقلو ينفي أن يكون المجلس العسكري امتدادا لنظام البشير

الخرطوم - أعلن المجلس العسكري الحاكم في السودان ليل الجمعة أن المقترح الجديد بشأن الفترة الانتقالية الذي قدمته الوساطة الاثيوبية الافريقية المشتركة يمكن ان يشكل قاعدة لاستئناف المفاوضات مع الحركة الاحتجاجية التي تطالبه بتسليم السلطة الى المدنيين.

ويُفترض أن تحدّد المفاوضات بين المحتجين والمجلس العسكري الذي يحكم السودان منذ عزل الرئيس عمر البشير، طبيعة الفترة الانتقالية بعد 30 عاماً من الحكم الاستبدادي.

وقد توقفت المفاوضات في أيار/مايو، في وقت تؤدّي إثيوبيا دور الوساطة لإحيائها. وكان المجلس العسكري طلب من أديس أبابا مراجعة مقترحها الأولي وصياغة "وثيقة مشتركة" مع الاتحاد الإفريقي.

وقال المتحدّث باسم المجلس العسكري الفريق أول شمس الدين كباشي في كلمة عبر التلفزيون الرسمي متطرقا الى المقترح الاثيوبي الافريقي الجديد "تسلمنا المقترح المقدم من الوساطة المشتركة بين الاتحاد الافريقي وجمهورية اثيوبيا وقد برزت حوله عدد من الملاحظات، الا انه في مجمله يعتبر مقترحا صالحا للتفاوض حوله للوصول الى اتفاق نهائي يفضي الى تشكيل مؤسسات الحكم الانتقالي". أضاف "المجلس العسكري يتطلع للانطلاق الفوري لتفاوض جاد وصادق".

وكان "تحالف الحرية والتغيير" المنظّم للاحتجاجات اعلن الخميس تلقّيه "مسودة الاتفاقية" الجديدة التي قدّمتها الوساطة الإثيوبية الإفريقية. وقال التحالف ببيان "نراجع حاليا الاقتراح قبل اتخاذ قرار بشأنه".

ويتضمّن المقترح الجديد على نسخة منه، تشكيل هيئة انتقالية من ثمانية مدنيين وسبعة عسكريين تحكم البلاد لمدة ثلاث سنوات.

وسيكون "تحالف الحرية والتغيير" ممثّلاً على الأرجح بسبعة من أصل المدنيين الثمانية، في حين أنّ الشخصية الثامنة سيختارها الطرفان معاً.

وسيرأس الهيئة الانتقالية أحد العسكريين في النصف الأول من الفترة الانتقالية أي خلال الـ18 شهراً الأولى، على أن يحلّ مكانه أحد المدنيين في النصف الثاني.

وتختلف الوثيقة الجديدة إلى حدّ كبير عن سابقتها، إذ إنّها لم تعد تشير إلى أنّ حصة "تحالف الحرية والتغيير" في المجلس التشريعي ستبلغ نسبتها 67 في المئة. وسيكون المجلس التشريعي بمثابة برلمان انتقالي.

وكان طرَفا التفاوض وافقا على هذه النسبة قبل توقّف المفاوضات في 20 أيار/مايو، غير أنّ المجلس العسكري انتقد هذه النسبة في الأسابيع الأخيرة داعياً إلى إعادة النظر بها.

وبمجرد قبول المقترح الجديد وتوقيعه، سيعمل الجانبان على "استئناف المفاوضات" ووضع اللمسات الأخيرة على "المسائل المعلّقة، خصوصاً تشكيل المجلس التشريعي"، بحسب ما يوضح نصّ الاقتراح الإثيوبي - الإفريقي.

وكانت الشرطة السودانية تصدت الخميس، لمظاهرات طلابية بالغاز المسيل للدموع، وأوقفت العشرات بالعاصمة الخرطوم، بحسب شهود عيان
وأفاد الشهود بخروج المئات من طلاب وطالبات جامعة "شرق النيل"، وكلية الدراسات المصرفية والمالية، للمطالبة بتسليم السلطة إلى حكومة مدنية والدعوة للمشاركة بكثافة في مظاهرات ومسيرات مليونية في كافة مدن السودان في 30 حزيران/يونيو.
وأضاف الشهود أن الشرطة استخدمت القوة لتفريق المتظاهرين السلميين، وأوقفت العشرات.
و30 يونيو/حزيران، هو نفس اليوم الذي نفذ فيه الرئيس المعزول عمر البشير انقلابا عسكريا عام 1989 تولى على إثره السلطة، قبل أن تتم الإطاحة به في أبريل/نيسان تحت وطأة ثورة شعبية.

المحتجون في السودان
المحتجون دعوا الى مسيرات مليونية في 30 حزيران

وقال نائب رئيس المجلس العسكري السوداني، محمد حمدان دقلو "حميدتي"، السبت، إنهم ليسوا ضد التعبير السلمي عبر تسيير المواكب الجماهيرية، غدا الأحد، لكنه حذر من وجود "مخربين وأصحاب أجندة".
جاء ذلك في خطاب جماهيري، بمنطقة "مايو" جنوبي العاصمة الخرطوم.
وأضاف حميدتي: "هناك تظاهرة مليونية، لكن هناك مخربون وأصحاب أجندة، ولا نريد مشاكل أو فتنة".
وكانت قوى الحرية والتغيير أعلنت تنظيم مواكب جماهيرة مليونية، الأحد، تحت اسم "مواكب الحداد على الشهداء"، محذرة المجلس العسكري من "التضييق" و"ممارسة العنف" ضدها.
وخلال حديثه، نفى حميدتي أن يكون المجلس العسكري "امتدادا" لنظام الرئيس المعزول، عمر البشير، مشددا على أن "التغيير الذي حدث بالبلاد حقيقي".
ولفت إلى حاجة البلاد العاجلة لتشكيل حكومة كفاءات من مستقلين، ترضي جميع أطياف الشعب السوداني، مشيرا إلى جاهزيتهم لتشكيلها "اليوم قبل الغد"
وأوضح أن الانتشار العسكري الحاصل في العاصمة الخرطوم، هدفه "تأمين الناس وليس ضربهم (الاعتداء عليهم)" مضيفا في هذا السياق، "سنطوف بأنفسنا لنتأكد بأن القوات الأمنية تمارس مهامهما دون ممارسة الاعتداء على المواطنين".
وأشار حميدتي في حديثه، إلى ارتفاع الأسعار في البلاد، لافتا إلى أن "المهم هو الاهتمام بمعاش الناس ومواجهة جشع التجار".
وتوعد نائب رئيس المجلس العسكري، تجار العملة في السوق الموازية، مضيفا "لدينا معهم حديث خلال أيام".

وشهدت الأسواق الموازية (السوداء) السودانية للعملة، مؤخرا، حالة من عدم الاستقرار والتذبذب الحاد في تداولات البيع والشراء، إثر استمرار الأحداث السياسية المتصاعدة بالبلاد.
وتراوح سعر شراء الدولار في تداولات الأسواق الموازية، بين 66 - 69 جنيها مقارنة ب 63 - 60 جنيها سابقا.
ويعاني السودان من أزمات في الخبز والطحين والوقود وغاز الطهي، نتيجة ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في الأسواق الموازية (غير الرسمية)، إلى أرقام قياسية مقابل الدولار.

وعزلت قيادة الجيش، في 11 أبريل/نيسان عمر البشير من الرئاسة، بعد ثلاثين عاما في الحكم، وذلك تحت وطأة احتجاجات شعبية بدأت أواخر العام الماضي، تنديدا بتردي الأوضاع الاقتصادية.
وأعقب ذلك تطورات متسارعة، تلخصت في مطالبات بتسليم السلطة للمدنيين، قبل فض اعتصام أمام مقر الجيش بالخرطوم، في انتهاك حمَّلت "قوى إعلان الحرية والتغيير"، قائدة الحراك الشعبي، مسؤوليته للمجلس العسكري، وقالت إنه أسفر عن سقوط 128 قتيلا، فيما تقدر وزارة الصحة العدد بـ61.
ومنذ أن انهارت مفاوضاتهما، في مايو/أيار يتبادل الطرفان اتهامات بالرغبة في الهيمنة على أجهزة السلطة المقترحة، خلال المرحلة الانتقالية.‎
وأعرب المجلس العسكري مرارا عن اعتزامه تسليم السلطة إلى المدنيين، لكن قوى التغيير تخشى من احتمال التفاف الجيش على مطالب الحراك الشعبي للاحتفاظ بالسلطة.ويأتي انسداد أفق الحوار بين المعارضة السودانية والمجلس العسكري في ظل وساطات افريقية يقودها الاتحاد الافريقي ودولة اثيوبيا.