الحكومة السودانية تدعم مقترحا أمميا لتبادل الأسرى مع الدعم السريع
الخرطوم - أثار ترحيب الحكومة السودانية الخميس بالمبادرة التي طرحها مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافستو، بشأن التعاون في ملف تبادل الأسرى بين الجيش وقوات الدعم السريع، آمالاً بإمكانية إحراز تقدم في أحد أكثر الملفات الإنسانية تعقيداً منذ اندلاع الحرب. وتقضي المبادرة بتنسيق مشترك بين مكتب المبعوث الأممي واللجنة الدولية للصليب الأحمر لتسهيل أي عملية تبادل مستقبلية، في خطوة تهدف إلى تخفيف المعاناة الإنسانية وبناء قدر من الثقة بين طرفي النزاع.
وأكد وزير الخارجية والتعاون الدولي السوداني، محيي الدين سالم، أن الخرطوم تنظر إلى المقترح بإيجابية، مشيراً إلى التزام الحكومة بالقواعد القانونية والإنسانية المنظمة لقضايا الأسرى، مع التشديد على أولوية حماية أرواح السودانيين. وفي المقابل، لم تصدر قوات الدعم السريع موقفاً رسمياً من المبادرة، ما يبقي نجاحها مرهوناً بمدى استعداد الطرفين للانخراط في ترتيبات عملية برعاية الأمم المتحدة.
وتكتسب المبادرة أهمية خاصة في ظل استمرار الحرب التي اندلعت في أبريل/نيسان 2023 ودخولها عامها الرابع، إذ تحول ملف الأسرى إلى إحدى أبرز العقبات الإنسانية في النزاع، بالتوازي مع تعثر جهود التسوية السياسية واستمرار العمليات العسكرية في عدد من الجبهات.
ويُنظر إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر باعتبارها الطرف الأكثر قدرة على إدارة هذا الملف، لما تتمتع به من خبرة في تنظيم عمليات الإفراج عن المحتجزين، والإشراف على نقلهم، والتحقق من أوضاعهم وفق قواعد القانون الدولي الإنساني. كما سبق للجنة أن اضطلعت بأدوار مماثلة خلال مراحل مختلفة من الحرب، بناء على تفاهمات محدودة بين أطراف النزاع.
ومنذ بداية القتال، احتجز كل من الجيش السوداني وقوات الدعم السريع أعداداً كبيرة من العسكريين والمدنيين، بينهم ضباط وجنود وعاملون في مؤسسات الدولة، إلى جانب مدنيين اتُهموا بالارتباط أو التعاون مع الطرف الآخر. ورغم أن قضية تبادل الأسرى حضرت في أكثر من مسار تفاوضي، بما في ذلك محادثات جدة والمبادرات التي رعتها الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي ومنظمة "إيغاد"، فإنها لم تتجاوز مرحلة الطروحات، بسبب انهيار المفاوضات وغياب الثقة المتبادلة.
وشهدت بعض مناطق القتال عمليات تبادل محدودة جرت بوساطات قبلية ومحلية، إلا أنها بقيت استثناءات مرتبطة بظروف ميدانية محددة، ولم تتطور إلى اتفاق دائم أو آلية مؤسسية تنظم هذا الملف على مستوى البلاد.
في الوقت نفسه، تتزايد المخاوف بشأن أوضاع المحتجزين لدى الجانبين، بعدما وثقت بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق مزاعم بوقوع انتهاكات داخل مراكز الاحتجاز، شملت التعذيب وسوء المعاملة والحرمان من الرعاية الطبية، فضلاً عن احتجاز بعض المعتقلين بمعزل عن العالم الخارجي. كما أشارت البعثة إلى وجود آلاف المحتجزين في سجون خاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، ولا سيما في إقليم دارفور، وسط مخاوف من حالات اختفاء قسري.
ويواصل الطرفان تبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن الانتهاكات المرتكبة بحق الأسرى، بينما تدعو الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى السماح بوصول فرقها إلى أماكن الاحتجاز للتحقق من أوضاع المعتقلين وضمان احترام القانون الدولي الإنساني. إلا أن هذه المساعي لا تزال تواجه تحديات كبيرة في ظل استمرار القتال، ما يجعل أي تقدم في ملف تبادل الأسرى مرتبطاً بإرادة سياسية وأمنية لم تتبلور حتى الآن.