الحكومة السودانية تنسف مبادرة الرباعية بإصرارها على الحرب
الخرطوم - أعلنت وزارة الخارجية السودانية إن البيان الصادر عن "الرباعية" الدولية لا يلزم السودان في شيء، وإن "أي حديث عن مستقبل البلاد يجب أن يتم بمشاركة السودانيين أنفسهم وبعيداً عن أي وصاية خارجية"، في تصعيد يغلق الباب على جهود السلام مع إصرار الحكومة المدعومة من الجيش على الاحتكام للسلاح وبتحريض من التيار الاسلامي.
وفي لهجة تصعيدية حادة ضد الجهود الإقليمية والدولية لإيجاد حل ينهي الأزمة الإنسانية في البلاد أكدت الخارجية في بيان السبت، على أن الحكومة السودانية "لن تدخل في أي تفاوض مع قوات الدعم السريع المتمردة أو مع داعميها في الداخل والخارج".
واستهدف بيان الخارجية المتشنج كلا من الإمارات والولايات المتحدة بمزاعم عن دعم الجيش السوداني لتبرير قرارها بالاستمرار بالحرب رغم الأزمة الإنسانية الكارثية التي يعيشها الشعب السوداني.
وهاجمت الخارجية السودانية الإمارات، باتهامها بدعم قوات الدعم السريع بالسلاح والمال، وهي اتهامات سبق أن نفتها أبوظبي مراراً.
كما دعت الوزارة الولايات المتحدة إلى "التعامل بجدية مع مسألة تدفق السلاح الأميركي عبر حلفائها في أبوظبي إلى قوات الدعم السريع"، بينما تواصل واشنطن والرياض لعب دور الوسيط في محاولات التوصل إلى تسوية سياسية، وسط تعثر متكرر لجهود التفاوض وانهيار العديد من الهدن السابقة.
وطالت اللهجة التصعيدية الدول العربية الراعية لمفاوضات السلام حيث وجّهت الخارجية السودانية رسالة إلى السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، محذّرة من "الانشغال بفرض وصاية على السودان بدلاً من مواجهة التهديدات الإسرائيلية المتصاعدة"، ومؤكدة أن "السودان دولة ذات سيادة ولن يقبل أي ابتزاز أو وصاية سياسية".
وبدا موقف الحكومة السودانية مدفوعا من التيار الاسلامي الذي يحرض على استمرار الحرب ويعرقل أي مبادرات لوقفها مستخدما تأثيره على قرار الجيش، حيث نشر الأمين العام لـ"الحركة الإسلامية" علي أحمد كرتي بيانا على حسابه في اكس يهاجم فيه بيان الرباعية.
من جهته، اعتبر القيادي بتحالف تأسيس نصر الدين عبد الباري إن بيان الرباعية والعقوبات التي فرضتها وزارة الخزانة الأميركية على لواء البراء بن مالك يمثلان "خطوة عظيمة في الاتجاه الصحيح لوقف الحرب".
وشدد عبد الباري على أن البيان والعقوبات "رسالة قوية من واشنطن إلى الإسلاميين وأنصارهم والمتحالفين أو المتساهلين معهم، بأن العالم لن يقبل بإعادة إنتاج النظام القديم في السودان".
ويأتي هذا التصعيد بعد يوم من صدور بيان "الرباعية الدولية" التي تضم (مصر، السعودية، الإمارات، الولايات المتحدة)، والذي دعا إلى هدنة إنسانية أولية لثلاثة أشهر تمهيداً لوقف دائم لإطلاق النار لتمكين دخول المساعدات الإنسانية العاجلة إلى جميع المناطق تمهيدا لوقف دائم لإطلاق النار.، ومن ثم إطلاق عملية انتقالية تؤدي إلى حكومة مدنية خلال تسعة أشهر.
وقد رأت القاهرة والرياض وأبوظبي وواشنطن في هذه المبادرة فرصة لكبح الحرب التي اندلعت بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل/نيسان 2023.
وجاء في بيان مشترك صادر عن وزراء خارجية الدول الأربع، نشره الموقع الإلكتروني للخارجية الأميركية، مساء الجمعة. أن النزاع أدى إلى "أسوأ أزمة إنسانية في العالم" ويهدد السلام والأمن الإقليميين، مشددا على أن لا حل عسكريا للأزمة.
وجددت الرباعية التأكيد على التزامها بدعم عملية انتقالية شاملة وشفافة يقودها السودانيون، تنتهي بتشكيل حكومة مدنية مستقلة تحظى بشرعية واسعة، مع الدعوة إلى وقف أي دعم عسكري خارجي للأطراف المتحاربة.
وذكر البيان أنه بدعوة من واشنطن، عقد وزراء خارجية الولايات المتحدة ومصر والسعودية والإمارات المتحدة مشاورات موسعة حول النزاع في السودان.
وأكدوا التزامهم بمجموعة من المبادئ المشتركة لإنهاء النزاع في السودان؛ أولها تأكيدهم أن سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه، تعدّ أساسية لتحقيق السلام والاستقرار.
واتفقوا على أنه لا يوجد حل عسكري قابل للاستمرار للنزاع، والوضع الراهن يفاقم معاناة غير مقبولة ويزيد المخاطر على السلام والأمن.
وتضمنت مبادرة الرباعية إطلاق عملية انتقالية شاملة وشفافة تُستكمل خلال 9 أشهر، بما يلبّي تطلعات الشعب السوداني نحو إقامة حكومة مدنية مستقلة، تحظى بقاعدة واسعة من الشرعية والمساءلة.
واتفق الوزراء على متابعة تنفيذ الجداول الزمنية عن كثب، وأكدوا استعدادهم لبذل جميع الجهود اللازمة لضمان التنفيذ، بما في ذلك إعادة الاجتماع لمناقشة الخطوات التالية.
وأشار البيان، إلى أن الدعم العسكري الخارجي للأطراف المتحاربة يؤدي إلى تأجيج النزاع وإطالة أمده ويهدد الاستقرار الإقليمي، وأن إنهاء هذا الدعم أمرا أساسيا لإنهاء النزاع.
كما التزم الوزراء بدعم تسوية تفاوضية بمشاركة القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، والضغط على جميع الأطراف لحماية المدنيين والبنية التحتية وضمان وصول المساعدات الإنسانية.
وأكد البيان، التزام الوزراء بتعزيز أمن منطقة البحر الأحمر، ومواجهة التهديدات الأمنية العابرة للحدود من قبل المنظمات الإرهابية والمتطرفة، وحرمان الجهات المزعزعة للاستقرار إقليميا ومحليا من الاستفادة من استمرار النزاع.
ويخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ منتصف أبريل/نيسان 2023 حربا أسفرت عن مقتل أكثر من 20 ألف شخص ونزوح ولجوء نحو 15 مليونا، بحسب الأمم المتحدة والسلطات المحلية، بينما قدّرت دراسة أعدتها جامعات أمريكية عدد القتلى بنحو 130 ألفًا.
وتتصاعد دعوات أممية ودولية لإنهاء الحرب بما يجنب السودان كارثة إنسانية بدأت تدفع ملايين إلى المجاعة والموت جراء نقص الغذاء بسبب القتال الذي امتد إلى 13 ولاية من أصل 18.