الحكومة العراقية تحاول امتصاص الغضب بتوقيفات في حريق 'هايبر ماركت'
بغداد - أوقفت السلطات العراقية ستة مسؤولين محليين وموظفين آخرين عن العمل مؤقتا على خلفية حريق أسفر عن 61 قتيلا في وقت سابق هذا الأسبوع في مركز للتسوق بشرق البلد، فيما يبدو أن حكومة محمد شياع السوداني تسعى إلى امتصاص الغضب الشعبي الذي أثارته الحادثة التي كشفت عن تفشي الفساد وتقاعس الأجهزة في مراقبة مدى الالتزام بمعايير السلامة.
وتحدّثت وزارة الداخلية فجر اليوم السبت عن "وجود تقصير واضح من قبل عدد من المسؤولين والموظفين في عدة دوائر معنية، ما أدى إلى تفاقم حجم الكارثة والخسائر الناتجة عنها".
وأشارت إلى توقيف ثلاثة ضباط أحدهم مدير الدفاع المدني في محافظة واسط، بالإضافة إلى توقيف 17 موظفا عن العمل بشكل مؤقت.
وتأتي هذه الإجراءات بعد موجة غضب وحزن في الشارع العراقي، فيما يعكس توقيف مسؤولين كبار في هذا التوقيت استجابة أولية لتلك المطالبات الشعبية والرسمية بضرورة محاسبة المقصرين.
وفي وقت لاحق، قالت هيئة النزاهة الاتحادية في بيان إن القوات الأمنية أوقفت ثلاثة مسؤولين إضافيين على خلفية "المخالفات التي تسبَّبت باندلاع" الحريق.
وهؤلاء الموقوفون الثلاثة هم من بين الموظفين الـ17 الذين أوقفوا عن العمل، على ما أكده مسؤول في الهيئة.
وأوضح مصدر أمني عراقي أن التحقيق مستمرّ وعدد الموقوفين قد يتغيّر. واندلع هذا الحريق في مدينة الكوت في محافظة واسط مساء الأربعاء في مبنى "هايبر ماركت الكورنيش" المؤلف من خمسة طوابق.
وغالبا ما لا يتمّ التزام معايير السلامة في العراق الغنيّ بالموارد النفطية، لا سيّما في قطاعي البناء والنقل. ويعاني البلد أيضا من بنى تحتية متداعية نتيجة عقود من النزاعات، ما أدى إلى اندلاع حرائق وكوارث مميتة أخرى.
وتسبب تكرار حوادث الحرائق المأساوية في العراق، والتي غالبًا ما تنتهي دون محاسبة حقيقية للمسؤولين، في فقدان ثقة الجمهور. لذا، فإن هذه الإجراءات الصارمة، حتى الآن، تُعد محاولة من الحكومة لإثبات جديتها في مكافحة الإهمال والفساد واستعادة ثقة المواطنين.
ومع ارتفاع درجات الحرارة في الصيف، تندلع باستمرار حرائق في متاجر ومخازن في أنحاء مختلفة من العراق. ولم يعرف سبب حريق الكوت بعد، لكن أحد الناجين أفاد فرانس برس بأن مكيّفا انفجر في الطابق الثاني وانتشر الحريق بسرعة في المبنى.
وقال مدير إعلام وعلاقات مديرية الدفاع المدني نؤاس صباح لوكالة الأنباء العراقية مساء الخميس إن الحريق "بدأ في الطابق الثاني المخصص للعطور ومواد التجميل"، مشيرا إلى أن غالبية الضحايا "كانوا في الطوابق العليا بينما تمكن العديد من الموجودين في الطابق الأرضي من الخروج".
وأوضح عدد من الأشخاص أن عائلات تضم أمهات وأطفالا توجّهت إلى المركز للتسوق وتناول العشاء، بعد أيام على افتتاحه في الكوت الواقعة على بعد حوالي 160 كيلومترا جنوب شرق بغداد.