الحوار الموريتاني رهينة الشد والجذب حول المدد الرئاسية
نواكشوط - حذرت المعارضة الموريتانية اليوم الجمعة من أن الحوار السياسي، الذي دعا إليه الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قبل أكثر من سنة، بات مهددا بالانهيار الكامل، متهمة أحزاب الأغلبية الداعمة للرئيس بعرقلة الجلسات التحضيرية عبر الإصرار على إدراج مسألة الولاية الرئاسية ضمن جدول الأعمال، بينما يرى حزب "الإنصاف" الحاكم أن المعارضة هي من تتحمل مسؤولية تعليق الجلسات التحضيرية.
وعبر رئيس حزب "اتحاد قوى التقدم" محمد ولد مولود عن "صدمة المعارضة" إزاء رد ولد الشيخ الغزواني، خلال اجتماعهم معه الثلاثاء الماضي بشأن ملف الحوار الوطني المتعطل، مضيفا أنه "رفض التدخل من أجل إقناع أحزاب الموالاة بحذف نقطة المدد الرئاسية من الأجندة".
وتابع أن "هذا الموقف يعطي مؤشرا على أن الحوار الذي تعتبره المعارضة في الأصل حوارا مع السلطة التنفيذية أصبح مهددا بالتوقف التام". ويرى مراقبون أن استمرار الخلاف حول ملف المدد الرئاسية قد يدفع الأطراف السياسية إلى مزيد من الاستقطاب، ويهدد بإفراغ الحوار من مضمونه، خصوصا أن نجاحه كان يُنظر إليه باعتباره فرصة لإعادة بناء الثقة بين السلطة والمعارضة وترسيخ الاستقرار السياسي في بلد يعد من أكثر دول الساحل هدوءا نسبيا وسط بيئة إقليمية مضطربة.
ووصف المتحدث باسم أحزاب المعارضة تعطيل الحوار بـ"الأمر الخطير كونه يمس قضية وطنية جامعة"، مشددا على أنهم قدموا كل ما يلزم من مرونة وتنازلات لإنجاح هذا المسار السياسي.
وقبل أكثر من عام دعا الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني المعارضة والموالاة إلى حوار سياسي "يكون جامعا صريحا ومسؤولا، تترفع أطرافه عن المكابرات والمشاكسات العقيمة وعن الانسياق وراء تحقيق مكاسب شخصية وحزبية ضيقة على حساب الصالح العام المتوخى منه".
ومطلع أبريل/نيسان الجاري، عقدت أولى الجلسات التحضيرية للحوار، قبل أن يتم تعليقها إثر إصرار أحزاب الموالاة على إدراج نقطة تتعلق بمدد الولاية الرئاسية ضمن أجندة الحوار، وهو ما رفضته المعارضة.
واعتبرت المعارضة حينها أن حصر عدد المدد الرئاسية في اثنتين فقط، أمرٌ أوجبته مادة دستورية محصنة وغير قابلة للنقاش، لأنها صمام أمان للتناوب والتداول السلمي على السلطة.
في المقابل، حمّل حزب "الإنصاف" الحاكم، في بيان، المعارضة مسؤولية تعليق الجلسات، مؤكدا تمسكه بمقترح جدول أعمال الحوار.
وشهدت موريتانيا في يوليو/تموز 2024 انتخابات رئاسية فاز فيها الغزواني بولاية ثانية من خمسة أعوام، وسط تشكيك من المعارضة في نزاهتها، ما أدى إلى احتجاجات أسفرت عن مقتل 3 متظاهرين.
ورغم عودة الهدوء، إلا أن المعارضة ظلت تطالب بحوار سياسي لبحث قضايا تتعلق بالمنظومة الانتخابية لضمان شفافية أي عملية انتخابية في المستقبل.