الحوثيون يتحدثون عن السلام ويستعدون للحرب
صنعاء - اتهم عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي اليوم الثلاثاء جماعة الحوثي بتنفيذ تحركات عسكرية عدوانية استعدادا لشن هجمات في داخل وخارج البلاد، ما يهدد بإعادة مفاوضات تثبيت الهدنة بين الطرفين إلى النقطة الصفر.
وقال خلال لقائه بالعاصمة السعودية الرياض بالسفير الأميركي لدى اليمن ستيفن فاغن إن "المعلومات تشير إلى تحركات عدوانية عسكرية تقوم بها ميليشيا الحوثي استعداداً للحرب، الأمر الذي يقوض فرص إحلال السلام"، بحسب وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ).
وأضاف "ميليشيا الحوثي تعمل على نقل كميات كبيرة من السلاح الثقيل بين الجبهات وتجند الأطفال في المراكز الصيفية وتعمل بوتيرة عالية على حفر خنادق مموهة وتستحدث مواقع عسكرية ومنصات لإطلاق الصواريخ لشن هجماتها العدوانية في الداخل والخارج، بما في ذلك استهداف ممر الملاحة البحرية".
وذكر مجلي أن "مثل هذه الأعمال والتحركات تحمل طابعا تصعيديا في الوقت الذي يبذل فيه المبعوثان الأممي هانس غروندبرغ والأميريكي تيم ليندركينغ والمجتمع الدولي جهودا حثيثة لإحلال السلام".
بدوره أكد السفير الأمريكي لدى اليمن، حرص بلاده الكامل على العمل والدعم المتواصل لإحلال السلام في اليمن، بحسب وكالة "سبأ".
وفي سياق متصل لوّح زعيم الحوثيين عبدالملك الحوثي اليوم الثلاثاء باتخاذ إجراء عسكري ضد أي محاولة من قبل الحكومة اليمنية لإعادة تصدير النفط المتوقف منذ 8 أشهر.
وقال في حديث تلفزيوني بثته قناة المسيرة الفضائية التابعة للجماعة "سنحمي ثروات شعبنا سواء كانت في البر أو البحر وليس فقط على مستوى النفط والغاز، بل الثروات السيادية ومنها المعادن"، مضيفا "سنتخذ الإجراء العسكري أمام كل محاولة لنهب ثروات شعبنا في أي محافظة من محافظات اليمن"، في إشارة إلى محاولات تصدير النفط والغاز.
وتعليقًا على التحركات الأممية والدولية الرامية لوقف الحرب، قال الحوثي "المطلوب هو وقف العدوان وإنهاء الحصار والاحتلال ومعالجة ملفات الحرب فيما يتعلق بالأسرى والتعويض وإعادة الإعمار".
وتابع "بقدر ما أعطينا مساحة لجهود الإخوة في سلطنة عمان، لكن لا يمكن أن نستمر إلى ما لا نهاية، فيما يظن الآخرون أنهم يكسبون الوقت لتنفيذ المؤامرات"، وفق تعبيره.
وتتكثف منذ فترة مساعٍ إقليمية ودولية لتحقيق حل سياسي شامل للأزمة في اليمن، شملت زيارات لوفود سعودية وعمانية إلى صنعاء وجولات خليجية للمبعوثين الأميريكي والأممي إلى اليمن.
وتتصاعد بين اليمنيين آمال بإحلال السلام منذ أن وقَّعت السعودية وإيران، بوساطة الصين في 10 مارس/آذار الماضي، اتفاقا لاستئناف علاقتهما الدبلوماسية، ما ينهي قطيعة استمرت 7 سنوات.
وفي 9 أبريل/نيسان الماضي زار وفدان عماني وسعودي العاصمة صنعاء، حيث أجريا محادثات مع جماعة الحوثي، ضمن جهود إقليمية ودولية مكثفة تبذلها واشنطن والأمم المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي لدفع عملية السلام في اليمن وإنهاء الأزمة المستمرة في البلاد منذ سنوات.
وقال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي الجمعة في كلمته بالقمة العربية في جدة غربي السعودية إن "تجديد الهدنة في البلاد يواجه تعنّتًا من قبل الحوثيين".
وأضاف "بدلاً من إبداء حسن النوايا تجاه المبادرات الحكومية، تواصل ميليشيات الحوثي للشهر الثامن منع وصول السفن والناقلات التجارية إلى موانئ تصدير النفط، سعيًا منها لسحق المكاسب المحققة في المحافظات المحررة".
وفي أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني الماضيين شنت جماعة الحوثي هجمات على 3 موانئ نفطية هي "الضبة" و"النشيمة" و"قنا" في محافظتي حضرموت وشبوة شرقي اليمن، أسفرت عن توقف تصدير النفط حتى اليوم والذي تعتمد عليه الحكومة في صرف رواتب موظفيها وجلب العملة الصعبة.
ويعاني اليمن منذ 9 سنوات من حرب بين القوات الموالية للحكومة الشرعية، مدعومة بتحالف عسكري عربي مدعوم من السعودية والإمارات، وقوات جماعة الحوثيين المدعومة من إيران، والمسيطرة على محافظات بينها العاصمة صنعاء منذ 2014.