الحوثيون يتوعدون بالتصعيد بحرا تناغما مع تهديدات ايرانية
صنعاء - هدد الحوثيون الخميس بخوض معارك بحرية شديدة ضد التحالف العربي، بعد تنفيذهم هجوما على ميناء نفطي جنوب شرقي البلاد ما يشير الى نوايا الجماعة الموالية لإيران التصعيد من خلال استهداف الملاحة البحرية في البحر الاحمر والخليج.
وقال المسؤول العسكري في الجماعة عبدالله يحيى الحاكم، في تصريحات أوردها موقع قناة المسيرة الفضائية الناطقة باسم الحوثيين ان "المواجهة البحرية المتوقعة قد تكون من أشد المعارك مع التحالف ".
ويسعى الحوثيون الى توسيع التهديدات لتشمل باب المندب ومضيق هرمز وهما منفذان حيويان للتجارة البحرية و امدادات الطاقة للعالم حيث شنت الجماعة في السابق هجمات بزوارق بحرية مفخخة لاعاقة الملاحة البحرية.
وفي إشارة الى رفض كل محاولات تخفيف التوتر والعودة الى المفاوضات لتمديد الهدنة قال المسؤول في الجماعة "من الخطأ الركون إلى التهدئة، والمطلوب تعزيز أنظمة وأدوات الردع عسكريا واقتصاديا وعلى كل الصعد".
ويريد الحوثيون توسيع نطاق التصعيد العسكري من البر الي البحر ربما عبر المسيرات ما سيشكل انعطافة في سير المعارك وتهديدا مباشرا لامن الملاحة البحرية.
والتهديد بالتصعيد بحرا يأتي بينما تسعى الادارة الاميركية لاستكشاف فرص انعاش هدنة ميتة قبرها الحوثيون ولا يبدون أي رغبة في عودتها.
وفشلت الأطراف المتحاربة في اليمن في تجديد اتفاق الهدنة الذي انتهى قبل اكثر من شهر، مما بدد آمال بعض اليمنيين في إبرام اتفاق أوسع من شأنه تخفيف المشاكل الاقتصادية وإطالة أمد الهدوء النسبي بعد أكثر من سبع سنوات من القتال .
والأربعاء، أعلنت قناة "عدن" المستقلة التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المشارك في الحكومة اليمنية "إسقاط طائرة مسيرة للحوثيين حاولت استهداف ميناء قنا النفطي في محافظة شبوة (تخضع لسيطرة المجلس)".
والخميس، أعلنت جماعة الحوثي في بيان لمتحدثها العسكري يحيى سريع، أنها "أحبطت محاولة نقل نفط خام من ميناء قنا (جنوب شرق)".
وتأتي هذه التطورات بعد نحو 3 أسابيع من شن الحوثيين هجوما على ميناءين نفطيين هما الضبّة بمحافظة حضرموت، والنشيمة بمحافظة شبوة جنوب شرقي البلاد.
وبعد الهجوم، أكدت جماعة "الحوثي" تنفيذ ما وصفتها بـ"ضربة تحذيرية بسيطة" لمنع سفينة كانت تحاول "نهب" النفط، وقوبل الهجوم آنذاك، بإدانات عربية ودولية وأممية طالبت جماعة الحوثي بخفض التصعيد والوقف الفوري لمثل هذه الأعمال.
والأسبوع الجاري اغتال مسلحون يعتقد انهم ينتمون للحوثيين مستشار وزير الدفاع اليمني العميد محمد الجرادي في محافظة مأرب شرق البلاد فيما تترقب الحكومة اليمنية المدعومة من التحالف العربي التطورات الميدانية على اكثر من جبهة.
وسعت الولايات المتحدة الى تنشيط جهود دولية لإعادة تمديد الهدنة حيث أرسلت مبعوثها الخاص لليمن تيم ليندركينج الى الإمارات والسعودية لبحث الملف اليمني وجهود التهدئة لكن الحوثيين اتهموا الولايات المتحدة بالتسبب في إفشال جهود السلام.
ويبدو التصعيد الحوثي على صلة بالتوتر بين ايران والسعودية كأن طهران التي وجهت تهديدات للمملكة في الايام الاخيرة واتهمتها بتمويل وتأجيج الاحتجاجات في اقاليم سنية بدأت بتحريك اذرعها في المنطقة
ويرى مراقبون ان تصعيد الحوثيين يأتي بعد العقوبات التي فرضتها قوى غربية على غرار الاتحاد الأوروبي على إيران بسبب قمع المحتجين السلميين المنديين بمقتل الشابة الكردية مهسا أميني او نتيجة تسليم روسيا طائرات مسيرة لاستخدامها في أوكرانيا.
ويرتبط الحوثيون بشكل كامل بالمشروع الايراني الذي يهدف للهيمنة على منطقة الشرق الاوسط حيث تمكن الحرس الثوري الايراني من تسليح الجماعة المتمردة واستخدامها في استهداف الاراضي السعودية سواء بالطائرات المسيرة او الصواريخ الباليستية
ويشهد اليمن منذ أكثر من 7 سنوات حربا مستمرة بين القوات الموالية للحكومة المدعومة بتحالف عسكري عربي تقوده الجارة السعودية، والحوثيين المدعومين من إيران، المسيطرين على عدة محافظات بينها العاصمة صنعاء منذ سبتمبر/ أيلول 2014.
وحتى نهاية 2021، أسفرت حرب اليمن عن مقتل 377 ألف شخص بشكل مباشر وغير مباشر، وفق الأمم المتحدة.