الحوثيون يصعدون في مارب لانتزاع مكاسب سياسية

المدنيون يدفعون ثمن التصعيد العسكري من خلال عمليات النزوح من المدينة الاستراتيجية.
الحوثيون يصعدون تحركاتهم رغم الجهود الدولية والاممية لنزع فتيل الازمة
الاتفاق السعودي الايراني لم ينعكس ايجابا على الساحة اليمنية

صنعاء - يشهد اليمن "موجة نزوح هي الأكبر منذ نحو عام"، جراء "تصعيد متواصل للحوثيين" في محافظة مأرب (وسط) وذلك وفق ما أعلنته الحكومة اليمنية الخميس فيما يأتي تردي الأوضاع الحالية رغم الجهود الدولية والأممية لإنهاء الأزمة والآمال المعقودة على الاتفاق السعودي الإيراني لتخفيف التوتر في الساحة اليمنية بينما يسعى المتمردون من وراء الضغط الميداني للحصول على مكاسب سياسية في المفاوضات المستمرة.

ويعتقد مراقبون ان تصعيد الحوثيين ياتي في اطار خطة للضغط على الحكومة اليمنية وداعميها والقوى الدولية لتحسين شروط التفاوض والحصول على تنازلات.

وتعتبر جبهة مارب الجبهة الاهم بالنسبة للحوثيين حيث يمكن السيطرة عليها من التحكم في كامل شمال اليمن وحتى الحدود السعودية خاصة وان المحافظة تعتبر المعقل الاخير للحكومة والجيش اليمني في شمال البلاد وهو ما يفسر استماتة المتمردين للسيطرة عليها وصمود القوات اليمنية رغم تكبدها لكثير من الخسائر.
وقال وزير الإعلام معمر الإرياني وفق ما نقلته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية "سبأ" أن وحدة حكومية "رصدت نزوح ألفين و198 مدنيا من مديرية حريب جنوب شرق مأرب جراء التصعيد الأخير والمتواصل للحوثيين".
وخلال الأيام الماضية، شهدت مديرية حريب بمأرب معارك عنيفة بين الجيش اليمني والحوثيين، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من الطرفين.
وذكر الوزير اليمني أن غالبية النازحين "من النساء والأطفال والشيوخ تعرضت قراهم ومزارعهم للقصف بالطيران المسير وقذائف المدفعية والهاون".
وطالب "المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمبعوثين الأممي هانس غروندبرغ والأميركي تيم ليندركينغ باتخاذ موقف واضح من هذا التصعيد باعتباره استهتارا صارخا بدعوات وجهود التهدئة واستعادة الهدنة الإنسانية".
ويأتي هذا التطور الأخير، وسط جهود مستمرة تقوم بها الأمم المتحدة وجهات دولية وإقليمية، لتحقيق تسوية سياسية باليمن تبدأ بتمديد هدنة استمرت 6 أشهر وانتهت في 2 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وتتبادل الحكومة والحوثيون اتهامات بشأن المسؤولية عن فشل تجديدها.
وأجرى غروندبرغ الخميس مباحثات متعددة في الرياض بشأن سبل خفض حدة التوتر المسجّل مؤخرا لكن يبدو ان الحوثيين لا يلقون بالا لكل الدعوات لانهاء الازمة وايقاف القتال.
وأشار الإرياني إلى أن التصعيد "رافقه قصف صاروخي ومدفعي على قرى ومنازل المواطنين، وموجة نزوح هي الأكبر منذ قرابة العام"، داعيا إلى "دعم جهود الحكومة والسلطة المحلية لإغاثة النازحين".
وفتح اتفاق تبادل الأسرى بين الحوثيين والحكومة اليمنية خلال مفاوضات في جنيف مجالا لبناء ثقة من اجل تحقيق تقدم سياسي لكن مع تصعيد الجماعة الموالية لإيران الأخير خاصة في مأرب ومحاولة مسؤولين عسكريين على رأسهم وزر الدفاع محسن الداعري في محافظة تعز بدأت الآمال بتحقيق تسويات تتضاءل.
ويبدو ان الاتفاق السعودي الإيراني الذي وقع الشهر الجاري لم يؤثر إيجابا على جهود التهدئة في الساحة اليمنية.
ويعاني اليمن حربا بدأت عقب سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء وعدة محافظات نهاية 2014، بإسناد من قوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح الذي قتل في 2017 بمواجهات مع مسلحي الجماعة إثر انتهاء التحالف بينهما.
واشتد النزاع منذ مارس/آذار 2015، بعد أن تدخل تحالف عسكري عربي بقيادة السعودية لإسناد قوات الحكومة الشرعية، في مواجهة جماعة الحوثي المدعومة من إيران.