الحوثيون يقابلون جهود السلام بالتصعيد في مأرب

هجوم جماعة الحوثي مجددا على مدينة مأرب آخر معاقل القوات الحكومية يأتي في وقت تكثف فيه إدارة بايدن تحركاتها لوقف الاقتتال وإفساح المجال للحوار بهدف إنهاء الحرب اليمنية الدامية.
عشرات القتلى والجرحى في اشتباكات عنيفة بين الحوثيين والقوات الحكومية على مشارف مأرب

مأرب (اليمن) - استأنف المتمردون الحوثيون هجومهم على مدينة مأرب آخر معاقل الحكومة المعترف بها دوليا في شمال اليمن، بحسب ما أعلن مسؤولون موالون للحكومة الاثنين.

واندلعت اشتباكات عنيفة بين الطرفين بعد توقف دام لعدة أسابيع بحسب مصادر حكومية، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى من الجانبين.

وقال مصدر عسكري حكومي إن المتمردين الحوثيين "دفعوا بتعزيزات كبيرة" إلى مأرب، مضيفا إن "المواجهات تبعد أكثر من 10 كيلومترات عن مأرب" من الجهة الغربية و أسفرت عن "مقتل نحو 20 جنديا من القوات الحكومية وجرح 28 آخرين"، مشيرا إلى سقوط قتلى أيضا في صفوف المتمردين.

وأضاف "صدت القوات الحكومية خمس هجمات للحوثيين من مختلف المحاور خصوصا من الجهة الغربية" في الأربع وعشرين ساعة الماضية.

وتأتي الاشتباكات بعد سقوط صاروخ الأحد على مقر قيادة المنطقة العسكرية الثالثة في مأرب أدى إلى مقتل ثلاثة عسكريين وإصابة أربعة بجروح.

وتقود السعودية منذ 2015 تحالفاً عسكرياً دعماً للحكومة المعترف بها دولياً والتي تخوض نزاعاً دامياً ضدّ الحوثيين منذ 2014 حين سيطروا على العاصمة صنعاء ومناطق أخرى.

ودان السفير البريطاني إلى اليمن مايكل آرون الهجوم، مؤكدا أنه "يجب عليهم (الحوثيون) وقف هذه الهجمات على الفور وإثبات جديتهم في الرغبة في السلام من خلال دعم جهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة مارتن غريفيث".

وتأتي العملية العسكرية الجديدة في مأرب في وقت تتحرك إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن باتجاه قلب إستراتيجية الولايات المتحدة بشأن اليمن رأسا على عقب بعدما سحبت الدعم الأميركي للسعودية، حليفة واشنطن، في خطوة تهدف لإفساح المجال للدبلوماسية لتجنيب اليمن مزيدا من العنف بالإضافة إلى العودة عن تصنيف المتمردين منظمة إرهابية.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قالت الأحد إنها "منزعجة بشدة" من استمرار هجمات الحوثيين.

وأكدت الوزارة في بيان "ندعو الحوثيين إلى الوقف الفوري للهجمات التي تطال المناطق المدنية في المملكة العربية السعودية، ووقف أي هجمات عسكرية جديدة داخل اليمن والتي لا تجلب إلا المزيد من المعاناة للشعب اليمني".

وكان وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني أكد الأحد أن إلغاء التصنيف "سيساهم في تعقيد الأزمة اليمنية وإطالة أمد الانقلاب" والحرب.

ويشهد اليمن حربا منذ أكثر من ست سنوات أودت بحياة 233 ألف شخص، وبات 80 بالمئة من السكان، البالغ عددهم نحو 30 مليون نسمة، يعتمدون على الدعم والمساعدات، في أسوأ أزمة إنسانية بالعالم، وفق الأمم المتحدة.

ويسيطر الانقلابيون الحوثيون على العاصمة صنعاء ومناطق شاسعة من اليمن منذ 2014، ويخوضون معارك يومية في مواجهة قوات موالية للحكومة المعترف بها دوليا المدعومة من قبل قوات التحالف العربي بقيادة السعودية منذ مارس/آذار 2015.

ويزيد من تعقيدات الوضع الإنساني في اليمن تدخل إيران ودعمها لجماعة الحوثي التي تستمر إلى اليوم في تنفيذ انتهاكات بحق المدنيين والأبرياء، كإخضاع كثير منهم للتجنيد والقتال في صفهم ضد القوات الحكومية أو سجنهم وتعذيبهم وإعاقة عمل منظمات الإغاثة وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين.  

ومنذ سنوات تبذل الأمم المتحدة جهودا دبلوماسية متكررة، بهدف التوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية، غير أنها لم تفلح حتى اليوم في تحقيق أي تقدم ملموس على الأرض، فيما تواصل إيران دعم الانقلابيين الحوثيين وهو ما يقوض كل جهود إنهاء الحرب اليمنية.