الحوثيون يقرون بتسببهم في هلاك 44 مهاجرا حرقا

اعتراف الجماعة المتمردة بمسؤوليتها عن الحادث المروع يأتي بعد أن طالبت الأمم المتحدة بتحقيق مستقل واتهامهم بالتسبب في ذلك.
عناصر الحوثي أطلقوا مقذوفات على مركز إيواء المهاجرين عقابا لهم على احتجاجهم

صنعاء - أقر المتمردون الحوثيون بمسؤوليتهم عن هلاك ما لايقل عن 44 مهاجرا حرقا في مركز للمهاجرين خاضع لإدارتهم في العاصمة اليمنية صنعاء، وذلك غداة مطالبة الأمم المتحدة بتحقيق مستقل واتهامهم بالتسبب في الحادث المروع.

وأعرب الحوثيون الأربعاء عن "الأسف الشديد" جراء الحريق في مركز للمهاجرين في صنعاء، مؤكدين مقتل 44 في الحادثة وفتح تحقيق لمعرفة أسبابها.

وقال قيادي في جماعة الحوثي حسبما نقلت عنه قناة "المسيرة" المتحدثة باسم الحوثيين "نعبر عن أسفنا الشديد للحادثة العارضة بحق المهاجرين في مركز الإيواء بصنعاء".

وأضاف حسين العزي "الضحايا هم 44 مهاجراً والجرحى 193 غادر أغلبيتهم المستشفيات، وهناك تحقيق فتح في أسباب الحادثة"، وهي المرة الأولى التي يعلن فيها الحوثيون عن حصيلة.

يسيطر المتمردون المدعومون من إيران على العاصمة وغالبية مناطق شمال اليمن منذ اندلاع النزاع على الحكم في 2014 مع حكومة معترف بها دوليا. ويخوضون معارك يومية مع القوات الموالية للسلطة في حرب أحدثت دمارا هائلا في البلد الفقير.

وكانت منظمة هيومن رايتس واتش قد اتهمت الحوثيين بإطلاق "مقذوفات مجهولة" تسبّبت باندلاع الحريق في 7 مارس/آذار، متحدثة عن وفاة عشرات المهاجرين، وذلك نقلا عن خمسة ناجين.

وقالت إنّ حراسًا نقلوا مجموعات من المهاجرين غالبيتهم من إثيوبيا إلى غرفة بعد رفضهم تناول الفطور احتجاجا على ظروف إقامتهم، ثم أطلق أحد أفراد القوة الأمنية "مقذوفتين" أحدثتا حريقا فيها.

ونشرت المنظمة روايات مروعة نقلا عن ناجين مشاهدة عشرات الجثث المتفحمة في الغرفة التي سجنوا فيها قبل اندلاع الحريق عقابا لهم على احتجاجهم. وقد دعت الأمم المتحدة الثلاثاء إلى تحقيق مستقل.

واجتمع أعضاء يمثلون الجاليات الأفريقية في اليمن للتحدث أمام للمنظمة الدولية للهجرة في العاصمة صنعاء، بعد الحريق للاستفسار عن أنباء هلاك العشرات.

وكانت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة أعلنت في البداية عن وفاة ثمانية مهاجرين، ثم تحدثت نقلا عن تقارير محلية عن وفاة نحو 60، داعية السلطات في صنعاء إلى السماح بالوصول "العاجل" لتقديم العلاج للمصابين.

وقال المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث لمجلس الأمن "يجب أن يكون هناك تحقيق مستقل في سبب الحريق"، مؤكدا "يجب توفير الحماية لجميع الأشخاص في اليمن، بغض النظر عن جنسيتهم".

لكن المسؤول الحوثي اعتبر انه جرى تضخيم القضية وتسييسها، قائلا "جرت مبالغة في الأرقام وتسيير الحادثة سياسيا".

ورغم الحرب المستمرة منذ ست سنوات والتي أودت بحياة عشرات الآلاف وأدت إلى نزوح الملايين في إطار أزمة إنسانية تعتبرها الأمم المتحدة الأسوأ في العالم، يعتبر اليمن محطة عبور لعشرات الآلاف من المهاجرين الذين يسافرون بين القرن الإفريقي والسعودية ودول خليجية أخرى.

وبحسب أحد المهاجرين الذين تحدثوا لهيومن رايتس، فإنهم غالبا ما يتعرضون إلى "الإهانات العنصرية والتهديدات والشتائم المتكررة"، فيما الطعام محدود ومياه الشرب شحيحة في بلد يقف على حافة المجاعة.