الزيدي يتعهد بحل الخلافات العالقة مع كردستان
أربيل - سلط رئيس ديوان مجلس وزراء إقليم كردستان أوميد صباح، اليوم الأحد، الضوء على مخرجات زيارة رئيس الحكومة مسرور بارزاني إلى العاصمة العراقية، كاشفا أن رئيس الحكومة الاتحادية علي الزيدي تعهد بحل كافة الملفات الخلافية ويتصدرها ملف إدراة النفط ورواتب موظفي الإقليم المتمتع بحكم ذاتي.
وبحسب المسؤول الكردي، فإن الزيدي أبلغ رئيس حكومة كردستان بتوجيهات مباشرة إلى وزارة المالية الاتحادية تقضي بضمان تمويل الأجور بشكل منتظم، وعلى نحو مماثل لبقية المحافظات العراقية ودون أي تمييز.
وظل هذا الملف أداة ضغط سياسية بيد الحكومة الاتحادية، فبدلاً من أن يُدار كاستحقاق دستوري مرتبط بميزانية موحدة، جرى في مراحل متعددة ربطه بمدى التزام الإقليم بتسليم الإيرادات النفطية وغير النفطية، وهو ما جعل الرواتب تتحول عملياً إلى ورقة تفاوض قاسية أثّرت على حياة مئات آلاف الموظفين في الإقليم وأبقت العلاقة بين الطرفين في حالة شد وجذب دائم.
ويظهر اليوم خطاب أكثر ميلاً إلى التهدئة، مع تأكيدات على تمويل منتظم ودون تمييز، وهو ما يعكس محاولة لخفض التوتر الاجتماعي والسياسي الذي تراكم خلال السنوات الماضية، خاصة مع تكرار أزمات التأخير أو التقليص في التمويل الاتحادي.
وفي ما يتعلق بالملف النفطي، أشار صباح إلى أن الشركات الأجنبية العاملة في الإقليم طالبت بتطمينات رسمية من الحكومة العراقية، على خلفية التوترات الأمنية الأخيرة واستهداف الميليشيات الموالية لإيران لبعض الحقول، مضيفا أن الزيدي تعهّد بتقديم ضمانات حكومية لتأمين بيئة عمل مستقرة لتلك الشركات، بما يمهّد لاستئناف صادرات النفط.
واللافت في الطرح الحالي هو التركيز على "الضمانات الأمنية"، وهو تطور يعكس إدراكاً مشتركاً بأن استمرار الاستثمارات النفطية يتطلب استقرارا يتجاوز الخلافات السياسية. كما أن الإشارة إلى استهداف الحقول تضيف بعداً أمنياً جديداً يزيد من ضغط الوصول إلى تسوية، لأن المخاطر لم تعد اقتصادية فقط بل أصبحت تشغيلية مباشرة.
وضغطت واشنطن على حكومة محمد شياع السوداني بهدف ضمان حماية قطاع النفط في كردستان وتأمين استمرار تدفق الإنتاج في الإقليم باعتباره جزءا من استقرار أسواق الطاقة، مع الدفع نحو ترتيبات أمنية واقتصادية تقلل من مخاطر التصعيد على البنية التحتية الحيوية في العراق.
ونقلت وكالة "شفق نيوز" عن المسؤول الكردي قوله إنه من المتوقع، عقب انتهاء عطلة عيد الأضحى، أن يتوجه وفد رفيع من وزارة الثروات الطبيعية في إقليم كردستان، يرافقه ممثلون عن شركات النفط الأجنبية، إلى بغداد، لإجراء مباحثات تفصيلية تهدف إلى التوصل إلى صيغة نهائية تضمن إعادة تدفق الصادرات النفطية في أقرب وقت ممكن، وتثبيت مسار تفاهمات طويل الأمد بين الجانبين.
ويمكن القول إن هذا الحراك يأتي في سياق أوسع يتعلق بحاجة بغداد إلى تهدئة الجبهة الداخلية في ظل تحديات اقتصادية وضغوط مالية، مقابل حاجة أربيل إلى ضمان تدفق الرواتب واستئناف صادرات النفط كشرط لاستقرارها المالي.