السعودية تستأنف استقبال الصادرات اللبنانية بعد 4 سنوات من الحظر
الرياض - أعلنت المملكة العربية السعودية، الأربعاء، استئناف استقبال الصادرات اللبنانية إلى أسواقها، في خطوة تعكس تحسناً في العلاقات بين البلدين وتمنح الاقتصاد اللبناني دفعة مهمة في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية التي يواجهها.
وجاء القرار بتوجيه من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية الرسمية، خلال اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام.
وخلال الاتصال، أبلغ الأمير فبيصل بن فرحان رئيس الحكومة اللبنانية بقرار استئناف الصادرات إلى المملكة، استجابة لطلب تقدم به الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام، وبعد تقييم للخطوات التي اتخذتها بيروت خلال الفترة الماضية لإعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز التعاون مع الجهات السعودية المختصة.
وأكدت الرياض أن القرار يأتي في ضوء ما وصفته بـ"الخطوات الإيجابية" التي أنجزتها السلطات اللبنانية، إضافة إلى التعهدات التي قدمتها بيروت بشأن معالجة الملفات العالقة وتعزيز الإجراءات المرتبطة بأمن الصادرات وضبط عمليات التهريب.
وشدد وزير الخارجية السعودي خلال الاتصال على دعم المملكة لاستقرار لبنان وسيادته على كامل أراضيه، معرباً عن ثقته في قدرة الدولة اللبنانية على اتخاذ التدابير اللازمة لضمان عدم استخدام أراضيها أو مرافقها للإضرار بالدول العربية الشقيقة.
ويكتسب القرار أهمية خاصة بالنظر إلى أن السعودية كانت قد فرضت في عام 2021 حظراً شاملاً على الواردات اللبنانية بعد ضبط شحنات مخدرات، ولا سيما حبوب الكبتاغون، كانت مخبأة داخل صادرات قادمة من لبنان. وشكل ذلك القرار حينها ضربة قوية للقطاعين الزراعي والصناعي اللبنانيين اللذين يعتمدان بصورة كبيرة على أسواق الخليج.
كما شهدت العلاقات السعودية اللبنانية خلال السنوات الماضية توتراً على خلفية مواقف سياسية وأمنية ارتبطت بدور حزب الله ونفوذه داخل لبنان، الأمر الذي انعكس على مستوى التعاون الاقتصادي والاستثماري بين الجانبين.
وفي أول رد فعل رسمي، رحب نواف سلام بالقرار السعودي، معرباً عن شكره لولي العهد السعودي. وقال إن رفع الحظر عن الصادرات اللبنانية يعكس عمق العلاقات التاريخية والأخوية بين البلدين ويجسد ثقة المملكة بلبنان وحرصها على تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري المشترك.
وأضاف أن القرار يمثل خطوة مهمة لدعم الاقتصاد اللبناني ويفتح آفاقاً جديدة أمام المنتجين والمصدرين اللبنانيين، بما يسهم في تعزيز النمو الاقتصادي وتوفير فرص إضافية للقطاعات الإنتاجية التي عانت خلال السنوات الأخيرة من أزمات متلاحقة.
وكان الرئيس اللبناني قد تلقى، الجمعة الماضية، وعداً من الأمير محمد بإعادة فتح الأسواق السعودية أمام المنتجات الزراعية والصناعية اللبنانية، خلال اتصال هاتفي تناول سبل تعزيز العلاقات الثنائية.
ويأتي القرار السعودي في وقت يواجه فيه لبنان أوضاعاً معقدة نتيجة استمرار التصعيد العسكري الإسرائيلي في الجنوب، وما يرافقه من تداعيات اقتصادية وإنسانية متزايدة. ويرى مراقبون أن استئناف الصادرات إلى السوق السعودية، التي تعد من أكبر وأهم الأسواق الخليجية للمنتجات اللبنانية، قد يشكل بداية مرحلة جديدة من الانفتاح الاقتصادي بين بيروت ودول الخليج، ويسهم في توفير متنفس للاقتصاد اللبناني الذي يسعى إلى استعادة جزء من نشاطه التجاري والإنتاجي بعد سنوات من الأزمات المتلاحقة.