السعودية تعزز حضورها في سوريا بأضخم حزمة استثمارات

الرياض تضخ استثمارا هاما في شركة طيران سورية خاصة، ما من شأنه أن يقلص اعتماد دمشق على الناقلات الإيرانية، ويستبدل النفوذ اللوجستي بآخر تقوده المملكة.

دمشق/الرياض - تتأهب السعودية لضخ استثمارات ضخمة في شركة طيران سورية خاصة جديدة. وتأتي هذه الخطوة كجزء من حزمة استثمارية بمليارات الدولارات يُرتقب الإعلان عن تفاصيلها يوم السبت المقبل، في تطور نوعي يجسد تسارع وتيرة توطيد العلاقات بين الرياض ودمشق.

ويُعد الاستثمار في قطاع الطيران السوري حجر الزاوية في استراتيجية السعودية الهادفة إلى كسر العزلة الجوية التي عانت منها دمشق لسنوات. فإلى جانب كونه جسراً تجارياً وسياحياً يربط سوريا بدول الخليج، فإنه يحمل بُعداً جيوسياسياً يهدف إلى تقليص الاعتماد السوري على الناقلات الإيرانية، واستبدال النفوذ اللوجستي الإقليمي ببديل عربي تقوده المملكة.

وقال رئيس هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي اليوم الثلاثاء خلال هامش القمة العالمية للحكومات في دبي إن "الاستثمارات السعودية ستشمل مشروعات في قطاعي الاتصالات العقارات، لا سيما في المدن القديمة".

وأوضح أن غالبية الاستثمارات المحتملة ستكون عقودا جاهزة للتنفيذ، بدلا من مذكرات تفاهم غير ملزمة. وأحجم الهلالي عن ذكر قيمة الاستثمارات.

وقال مصدران سوريان مطلعان إن الاستثمارات في قطاع الطيران ستشمل ‌عقودا لتطوير مطار حلب الدولي، متوقعين أن تبدأ الشركة الخاصة الجديدة عملياتها بأكثر من اثنتي عشرة طائرة.

وأفاد رجل أعمال سوري مطلع بأن الرياض تعتزم توفير تغطية تأمينية للاستثمارات المتوقع تنفيذها في سوريا، في خطوة تهدف إلى تشجيع الشركات السعودية على دخول السوق السورية.

وتأتي هذه التحركات كأضخم استثمارات من نوعها منذ قرار الولايات المتحدة رفع حزمة العقوبات الصارمة عن سوريا في ديسمبر/كانون الأول الماضي. وتستفيد الرياض من "ميزة المحرك الأول" لاستعادة زمام المبادرة عبر التمكين الاقتصادي، مستثمرة ملاءتها المالية العالية التي تمنحها تفوقاً تنافسياً لا تستطيع طهران أو موسكو مجاراته في مرحلة إعادة الإعمار.

وتبرز الساحة السورية كأحدث ميادين التنافس على النفوذ بين الرياض والدوحة، حيث يسعى كل طرف لترسيخ حضوره عبر بوابة الاتفاقيات الاقتصادية، حيث تركز المملكة على المشاريع السيادية والعملاقة (Mega Projects)، مثل الطيران، الطاقة والمدن العقارية الكبرى، بهدف ترسيخ نفسها كممول أول يربط القرار السياسي السوري بالمصالح الاقتصادية الخليجية الكلية.

في المقابل تميل الدوحة نحو "القوة الناعمة والتكنوقراطية"، من خلال الاستثمار في المؤسسات التنموية، الشراكات مع القطاع الخاص المتوسط، قطاع الاتصالات والمشاريع المستدامة، بالإضافة إلى ملفات إعادة التأهيل الإنساني.

ويحتدم التنافس حالياً على عقود تطوير المدن وإعادة التخطيط العمراني؛ فبينما تضخ السعودية ميزانيات ضخمة في البنية التحتية الصلبة، تركز الدوحة على الحلول الذكية والشبكات اللوجستية. ويضع هذا السباق دمشق أمام فرصة تاريخية للمفاضلة بين الاستثمارات، لكنه في الوقت ذاته يجعلها مركز ثقل لسياسات المحاور الاقتصادية الجديدة في الشرق الأوسط.