السعودية تعزز حضورها كمنصة للحوار الدولي باستضافة مؤتمر ميونخ للأمن

الاجتماعات تناقش عددا من الملفات تتناول التجارة العالمية والأزمات الإقليمية والتحول في مجال الطاقة.

العلا (السعودية) - انطلقت في السعودية الأربعاء أعمال اجتماع مؤتمر ميونخ للأمن، بمدينة العلا شمال غرب المملكة، ويناقش على مدى يومين ملفات بارزة تشمل الملف النووي الإيراني ومستقبل سوريا، والقضية الفلسطينية فضلاً عن الحرب في أوكرانيا بجانب أمن البحر الأحمر والطاقة، وأمن الغذاء والمناخ، والتكامل الاقتصادي، والممر الذي يربط بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا. ما يعزز حضور المملكة الفاعل بصفتها منصة للحوار الدولي تستقطب صناع السياسات والقادة الدوليين، لبحث تطورات المشهد الدولي.

وافتتح المؤتمر الأمير فيصل بن فرحان آل سعود وزير الخارجية السعودي، بكلمة قال فيها إنه "في هذه المرحلة الصعبة التي يمر بها المجتمع الدولي، والمتميزة بتعدد الأزمات والتحديات وحالات عدم اليقين في مختلف المناطق، يتضح لنا أن التعاون المشترك والعمل الحكيم أصبحا أكثر إلحاحا من أي وقت مضى".

وأضاف أن "منطقة الشرق الأوسط تقع في صميم العديد من هذه التحديات العالمية.  ومع ذلك، فإننا مستعدون جيدا للانخراط بشكل بناء في معالجة القضايا الملحة في المنطقة، والمساهمة في حوار هادف يهدف إلى تعزيز السلم والاستقرار. ومن خلال استمرار الحوار والتعاون، نؤمن بإمكانية معالجة أكثر القضايا تعقيدا، وتحقيق التقدم إذا التزمنا بالعمل الجماعي والمسؤولية المشتركة".

ويشارك في الاجتماعات التي تعقد لأول مرة في السعودية أكثر من 70 شخصية من كبار المسؤولين الدوليين، وفق إعلام سعودي.

وانطلقت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر تحت عنوان "البحث عن حل وسط: الشرق الأوسط في عالم متعدد الأقطاب". وشارك فيها وزراء الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، والأردني أيمن الصفدي، والمصري بدر عبد العاطي، إضافة إلى المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي إلى لبنان جان إيف لو دريان.

وتناقش الاجتماعات عددا من الملفات على مدى اليومين المقبلين تتناول التجارة العالمية والأزمات الإقليمية والتحول في مجال الطاقة.

كما تبحث أمن طرق التجارة البحرية وجهود تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة والأمن النووي فضلا عن تعزيز التعاون الإقليمي والدولي في مجالات الطاقة والتعاون الاقتصادي.

ويشارك بالاجتماعات مسؤولون عرب وأوروبيون أبرزهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إضافة إلى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، ونائب رئيس الوزراء الكويتي فهد سعود الصباح.

وأكدت السعودية أن استضافة اجتماع قادة مؤتمر ميونخ للأمن في محافظة العُلا تجسد دور المملكة بصفتها منصة للحوار الدولي في مجالي الأمن والسياسة، وبذلك تثبت مجدداً قدرتها في تكريس الحوار وتغليب صوت الحكمة وسط أتون الحروب.

وتأسس "مؤتمر ميونخ للأمن" عام 1963، ويعد أكبر وأهم المؤتمرات التي تناقش السياسة الأمنية على مستوى العالم، ويلتقي خلاله المئات من القادة وصناع القرار من مختلف دول العالم.

ويهدف انعقاد المؤتمر بنسخته الجديدة في العلا إلى ربط القادة الأوروبيين والأميركيين بنظرائهم في الشرق الأوسط وخارجه، ويمنح منصة لصانعي القرار من الشرق الأوسط وأوروبا وأميركا لمناقشة ديناميكيات الأمن الإقليمي وتداعياتها الجيوسياسية، وتعميق النقاش حول حلول السياسات الأمنية وبناء الثقة، وفقاً للموقع الإلكتروني للمؤتمر.

وستبحث الجلسات التي تٌعقد في قاعة مرايا بالعلا سبل تعزيز التعددية في ظل التشرذم والتنافس الاستراتيجي المتزايد، بالإضافة إلى أهمية الدبلوماسية الإقليمية والوساطة في معالجة النزاعات والأزمات.

وفي هذا الإطار، التقى بدر عبد العاطي وزير الخارجية المصري الأربعاء، مع خافيير كولومينا الممثل الشخصي لسكرتير عام حلف الناتو لشؤون الجوار الجنوبي، على هامش اجتماع قادة ميونخ.

وشدد على ضرورة زيادة اهتمام الحلف بتعزيز علاقاته مع دول الجوار للاستجابة للتحديات والتهديدات التي تواجه دول المنطقة، وبما يساهم في دعم السلم والامن على المستويين الإقليمي والدولي.

كما أكد الوزير عبد العاطي على أهمية الإسراع من تدشين وتفعيل برامج للشراكة لتعزيز التعاون الثنائي بين الجانبين تحقق المصالح المُشتركة، مشيراً إلى الاهتمام بتعزيز التعاون مع الحلف والاستفادة من خبراته في عدة مجالات وفى مقدمتها بناء القدرات ونقل الخبرات، وبما يعزز من قدرة مصر على الاستفادة من تجارب وخبرات الحلف، ولاسيما في مجال مُكافحة الإرهاب وإزالة الالغام ومجال الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي.

وسيبحث المشاركون في المؤتمر الدور الذي يمكن أن تؤديه أوروبا والولايات المتحدة في دعم السلام الدائم والتحولات السياسية الشاملة. بالإضافة إلى ذلك، ستناقش الخيارات والعقبات التي تعترض تعميق التعاون الإقليمي والدولي في مجال الطاقة والأمن الاقتصادي.