السوداني والشطري في صدارة المرشحين لرئاسة الحكومة
بغداد - حث مسؤولون وقادة سياسيون بارزون على الإسراع بتشكيل الحكومة والبرلمان، عقب الانتخابات البرلمانية الأخيرة فيما يتم تداول أسماء عديدة لتولي رئاسة الحكومة من بينهم الرئيس الحالي محمد شياع السوداني، ورئيس جهاز المخابرات حميد الشطري.
وطالب كل من وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، ورئيس مجلس القضاء الأعلى في البلاد فائق زيدان وكذلك الاثنين بالمضي قدما في المشاورات خلال استقبال زيدان للوزير العراقي في بغداد، وفق بيان مجلس القضاء.
وقال البيان، إن الجانبين حثا على "الإسراع في تشكيل السلطتين التشريعية (البرلمان) والتنفيذية (الحكومة) على ضوء نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة وفقا للدستور"،
والأحد، دعا رئيس ائتلاف "دولة القانون" في العراق نوري المالكي، ورئيس حزب "تقدم" محمد الحلبوسي، إلى الإسراع في تشكيل الحكومة الجديدة، في أعقاب الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وفق بيان عن الائتلاف. ومن المقرر أن تعلن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات الاثنين النتائج النهائية للاستحقاق البرلماني.
وكان مصدر داخل الإطار التنسيقي كشف يوم الأحد، أن قادة الإطار يستعدون لعقد اجتماع وُصف بـ"الحاسم" خلال الأيام القليلة المقبلة، لمناقشة قائمة تضم نحو 15 اسماً مطروحاً لتولي رئاسة الحكومة المقبلة، يتصدرهم السوداني، إلى جانب الشطري.
وأوضح المصدر لموقع شفق نيوز الكردي العراقي أن الاجتماع المرتقب سيُعقد بحضور السوداني نفسه، وذلك بعد عودته من إقليم كردستان، لمناقشة مسار تشكيل الحكومة المقبلة على ضوء النتائج المعلنة مضيفا أن الاجتماع سيركز على وضع آليات الاختيار، ودراسة أسماء المرشحين، وبحث الخطوط العريضة للتحالفات السياسية التي يمكن أن تُسهِم في الإسراع بتشكيل الكابينة الجديدة.
وأشار إلى أن المنافسة على منصب رئيس الوزراء باتت، وفق المؤشرات الأولية، محصورة بشكل أساسي بين السوداني والشطري، رغم وجود قائمة أوسع تضم 15 اسماً داخل الإطار. لكنه لفت إلى أن كفة السوداني تبدو الأرجح حالياً، نظراً لحصوله على دعم واسع داخلياً وخارجياً، بشرط استمراره ضمن المظلة السياسية للإطار التنسيقي، وهو ملف سيُناقش بالتفصيل خلال الاجتماع.
كما كشف المصدر أن الإطار وضع عدة بدائل في حال قرر السوداني الابتعاد عن الإطار وتشكيل تحالف برلماني مستقل، مؤكداً أن السيناريوهات المتداولة خارج القنوات الرسمية ليست سوى محاولات لإرباك المشهد السياسي أو الضغط على الإطار في مرحلة التفاوض.
وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية التي جرت قبل نحو أسبوع، 56.11 بالمئة، وخاضها 7 آلاف و743 مرشحا لاختيار 329 نائبا، هم إجمالي أعضاء مجلس النواب (البرلمان) وهم المسؤولون عن انتخاب رئيس الجمهورية ومنح الثقة للحكومة.
وأظهرت النتائج الأولية الرسمية تقدم ائتلاف "الإعمار والتنمية"، بقيادة السوداني، ما قد يمنحه أفضلية في تشكيل الحكومة المقبلة.
وتصدر الائتلاف النتائج بحصده مليونا و317 ألف صوت، وتلاه الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، بحصوله على مليون و99 ألفا و826 صوتا.
فيما جاء ثالثا حزب "تقدم" (سني) بزعامة رئيس مجلس النواب السابق الحلبوسي بأكثر من 900 ألف صوت، وفي المركز الرابع ائتلاف "دولة القانون" (شيعي) بزعامة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي بأكثر من 700 ألف صوت.
وفي العراق لا يستطيع حزب بمفرده تشكيل حكومة، ما يدفع الأحزاب إلى بناء تحالفات لتشكيل حكومة، في عملية عادة تستغرق شهورا. وجرت العادة أن يكون رئيس الوزراء شيعيا ورئيس الجمهورية كرديا، ورئيس مجلس النواب سنيا، وفقا لنظام محاصصة بين القوى السياسية النافذة.
وكان فؤاد حسين أفاد بأن إدارة ترامب أبلغت المسؤولين العراقيين بأن ست ميليشيات مدعومة من طهران، لا يمكن أن تكون طرفًا في الحكومة الجديدة وسط مطالبات أميركية مستمرة بضرورة نزع سلاح الميليشيات وتفكيك الحشد الشعبي.
وقد قررت المحكمة الاتحادية العليا في العراق، اليوم الاثنين، تجريد حكومة محمد شياع السوداني من صلاحياتها الكاملة وتحويلها إلى حكومة تصريف أعمال، وذلك استناداً إلى أن موعد الاقتراع العام أنهى فعلياً ولاية البرلمان السابق وصلاحياته التشريعية والرقابية حيث أكد رئيس المحكمة، القاضي منذر إبراهيم حسين، أن الحكومة الحالية مُلزَمة من الآن فصاعداً بالاكتفاء بإدارة شؤون الدولة اليومية دون أي قدرة على إبرام اتفاقيات أو توقيع عقود كبرى أو إجراء تعيينات عليا، في خطوة تستهدف منع اتخاذ قرارات مصيرية خلال مرحلة الانتقال السياسي.
وفي السياق نفسه، سمحت المحكمة لرئيس الجمهورية، عبداللطيف جمال رشيد، بالاستمرار في أداء مهامه إلى حين انتخاب برلمان جديد ورئيس جديد وفق ما يحدده الدستور، وذلك تفادياً لحدوث فراغ في رأس السلطة. وتترقب الأوساط السياسية إعلان المفوضية العليا المستقلة للانتخابات النتائج النهائية للانتخابات التشريعية التي شهدت مشاركة تجاوزت 56%، وسط توقعات ببدء مشهد سياسي معقد تحكمه التحالفات اللازمة لتشكيل الحكومة المقبلة.
وبمجرد المصادقة القضائية على النتائج، سيدعو رئيس الجمهورية البرلمان المنتخب للانعقاد خلال مدة لا تتجاوز 15 يوماً، حيث يتم انتخاب رئيس المجلس ونائبيه في الجلسة الأولى. وبعدها يخوض النواب استحقاق اختيار رئيس الجمهورية، الذي يكلّف بدوره مرشح الكتلة الأكبر عدداً بتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً. ويحتاج رئيس الوزراء المكلف إلى نيل ثقة الأغلبية على تشكيلته الوزارية وبرنامجه الحكومي، ليبدأ بذلك عمل الحكومة الجديدة التي ستقود البلاد خلال السنوات الأربع المقبلة.