الشرع يوجه رسائل طمأنة للأكراد
دمشق - قال الرئيس السوري أحمد الشرع إن حكومته تسعى لإشراك الأكراد في الجيش والأمن والبرلمان وذلك في رسائل طمأنة للمكون الكردي بعد الاشتباكات في مدينة حلب والتوتر في شمال شرق البلاد.
جاء ذلك في مقابلة أجرتها قناة "شمس" العراقية مع الشرع الاربعاء، وبثتها لاحقا قناة الإخبارية السورية الرسمية، بعد اعتذار القناة العراقية عن عرضها.
وقال الشرع "المكون الكردي مندمج مع الحالة السورية، ونريد مشاركة الأكراد في الجيش والأمن والبرلمان لكن حزب العمال الكردستاني، يريد حرمانهم من فرص التنمية" مضيفا "تعجبني شجاعة الأكراد، وأتمنى أن يكونوا جزءا من الجيش السوري".
وأوضح أن المكون الكردي تعرض لمظالم كبيرة في عهد النظام السوري السابق، معتبرا أن "التحرير كان أول رد حقيقي على تلك المظالم" متابعا "أؤمن بكل الحقوق الكردية في سوريا، وهذا ليس فضلاً من أي رئيس، وإنما حق وواجب في الدستور".
أؤمن بكل الحقوق الكردية في سوريا
وتطرق الشرع إلى علاقته بتنظيم "قسد"، مشيرا إلى أنه التقى قائده مظلوم عبدي، بعد أقل من شهر من وصوله إلى دمشق مضيفا "في أول اللقاء قلته له، سيد مظلوم، إذا كنت تقاتل لأجل حقوق المكون الكردي، فأنت لا تحتاج إلى أن تصرف قطرة دم واحدة، لأن حقوق المكون الكردي ستكون محفوظة بالدستور، وغير قابلة للمساومة".
وفي 8 ديسمبر/كانون الأول 2024 بسطت فصائل سورية سيطرتها على البلاد، منهيةً 61 عاما من حكم حزب البعث الدموي، و53 سنة من سيطرة أسرة الأسد.
ورأى الرئيس السوري أن "المشكلة الأساسية في قسد أنه تنظيم متعدد الرؤوس وقراره العسكري مرتبط بتنظيم العمال الكردستاني" مؤكدا أن "قسد، هاجمت القوات الحكومية في حلب، وحاولت عرقلة معركة التحرير، ثم توسّعت إلى مناطق استراتيجية بالمدينة".
وأضاف الشرع "تحرير سوريا ضمِن حق المواطنة تحت القانون لكل مكونات الشعب السوري بعد فترة مظالم صنعت التفرقة بينهم" متهما قسد "بإعاقة الحياة المدنية والاقتصادية في حلب، "وأنه لم يلتزم ببنود اتفاق أبريل/نيسان"
وأوضح أن ما جرى في حي الشيخ مقصود، "هو عملية إنفاذ قانون أمام تنظيم اعتدى على أحياء حلب" مضيفا "تنظيم قسد، هو من بدأ مهاجمة أحياء حلب، ونحن لم نبدأ العملية العسكرية إلا بعد خروج 90 بالمئة من سكان حيي الأشرفية والشيخ مقصود".
وتفجرّت في 6 يناير/ كانون الثاني الجاري الأحداث في مدينة حلب بشن "قسد"، من مناطق سيطرته في أحياء الأشرفية والشيخ مقصود وبني زيد، هجمات على أحياء سكنية ومنشآت مدنية ومواقع للجيش، ما خلّف 24 قتيلا و129 جريحا، بحسب وكالة الأنباء السورية "سانا".
ورد الجيش في 8 يناير/كانون الثاني بإطلاق عملية عسكرية "محدودة" أنهاها في 10 يناير/كانون الثاني، وتمكن خلالها من السيطرة على هذه الأحياء، وسمح لمسلحين في التنظيم بالخروج إلى شمال شرقي البلاد، حيث معقله.
وتشهد مناطق شرق حلب وخاصة مديرية دير حافر نزوحا كبيرا للسكان على وقع تحذيرات من قبل الجيش السوري لقسد من مغبة شن هجمات.
ووصف الشرع، ما يفعله التنظيم بأنه "احتجاز للمكون الكردي عن المشاركة في سوريا الجديدة" مشددا على أن "حل المشكلة الكردية لا يكون بسيطرة تنظيم قسد على مساحة شاسعة من سوريا، وشطر ثروات سوريا يذهب إلى تنظيم بي كي كي، القادم من خارج الحدود".
وأشار إلى أن اتفاق مارس/آذار الماضي، ضمِن جميع حقوق الأكراد، وحظي بدعم إقليمي وأمريكي، "إلا أن قسد لم تطبّق منه أي خطوة عملية" متابعا "تجاوزنا الذاكرة السابقة مع تنظيم قسد في سبيل أن ننقذ سوريا ونبني الدولة جميعاً دون إقصاء أحد، ولا يزال الباب مفتوحاً أمامهم ولم أتراجع عن اتفاق 10 آذار/مارس".
وينص اتفاق 10 مارس/ آذار 2025، على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية بمناطق شمال شرقي البلاد في إدارة الدولة. كما ينص على إعادة فتح المعابر والمطار وحقول النفط والغاز في هذه المناطق، ويشدد على وحدة أراضي البلاد، وانسحاب قوات "التنظيم" من حلب إلى شرق الفرات.