الضغوط تنجح في دفع إيران لقبول تفتيش موقعين مشبوهين

مراقبون يرون ان قبول ايران طلب الوكالة الدولية للطاقة الذرية جاء نتيجة الضغوط الدولية فيما يعتبره اخرون مناورة إيرانية للادعاء بانها تلتزم بقرارات ومطالب الوكالة.
الولايات المتحدة تزيد من ضغوطها لدفع ايران للالتزام بتعهداتها النووية
المناورات الايرانية في الملف النووي لم تعد تقنع المنظمات الدولية

طهران - وافقت إيران على طلب تقدمت به الوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ أشهر للدخول إلى موقعين نوويين مشبوهين، وفق ما جاء في بيان مشترك الأربعاء صادر عن الوكالة والجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وجاء في البيان أن "إيران تمنح بشكل طوعي للوكالة الدولية للطاقة الذرية حق الوصول إلى موقعين تحددهما الوكالة". وأضاف "تمّ التوافق على تواريخ دخول (مفتشي) الوكالة الدولية للطاقة الذرية وأنشطة التحقق"، من دون تحديد المواعيد في البيان.
ويرى مراقبون ان قبول ايران طلب الوكالة الدولية للطاقة الذرية جاء نتيجة الضغوط الدولية فيما يعتبره اخرون مناورة ايرانية للادعاء بانها تلتزم بقرارات ومطالب الوكالة.
والثلاثاء أعلنت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية انها أجرت محادثات "بناءة" مع مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل ماريانو غروسي الذي يزور طهران وسط توتر بسبب محاولة الولايات المتحدة اعادة فرض عقوبات على الجمهورية الاسلامية.
وهي أول زيارة لمدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية الى ايران منذ توليه مهامه في كانون الاول/ديسمبر الماضي.
وتأتي بعد أكثر من سنتين من انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق النووي المبرم بين ايران والقوى الكبرى عام 2015 والذي فرض قيودا على الانشطة النووية الايرانية مقابل تخفيف العقوبات عن الجمهورية الاسلامية.
والتقى غروسي رئيس منظمة الطاقة الذرية الايرانية علي أكبر صالحي، ثم وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف.
وقال صالحي بعد لقائه غروسي "لقد تم فتح فصل جديد مع هذه الزيارة" كما نقلت عنه وكالة الانباء الايرانية الرسمية "ارنا".
وأضاف "محادثات اليوم كانت بناءة" موضحا "تقرر أن تواصل الوكالة عملها بشكل تقني ومستقل وأن يكون نشاط ايران وفقا لتعهداتها".
وأضاف صالحي أن "الاعداء لا يقفون مكتوفي الايدي مما يستدعي العمل على احباط مؤامراتهم" مضيفا أن "الجمهورية الاسلامية الايرانية تمكنت من خلال التحلي باليقظة والحكمة من إدارة الظروف وستكون ايضا قادرة على ذلك في المستقبل" كما أوردت "ارنا".
آلية تحقق

الانشطة النووية الايرانية تثير قلق العالم ودول المنطقة
الانشطة النووية الايرانية تثير قلق العالم ودول المنطقة

وفي بيان قبل عقد اللقاء، أعلنت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أن ايران تتوقع من الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان "تحافظ على الحياد في أي وضع وأن تمتنع عن الدخول في ألاعيب السياسة الدولية".
والى جانب لقائه غروسي، تحدث ظريف هاتفيا الثلاثاء مع نظيره الفرنسي جان ايف لودريان بحسب ما أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية.
وشدد لودريان على "تصميم الدول الثلاث (بريطانيا وفرنسا والمانيا) الثابت على الحفاظ على اتفاق فيينا" الذي ابرم عام 2015، مع دعوة ايران الى التزام تعهداتها في المجال النووي كما قالت الوزارة في بيان.
وكان مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية اعتمد قرارا في آخر حزيران/يونيو عرضه الأوروبيون يحض طهران على السماح للمفتشين بدخول موقعين للمساعدة في توضيح ما اذا تم القيام فيهما بنشاط نووي غير معلن مطلع الالفية الثانية.
وبحسب المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الايرانية فان أحد الموقعين هو في وسط ايران بين محافظتي اصفهان ويزد والآخر قرب طهران.
وأشار في مقابلة الاثنين مع تلفزيون العالم الايراني الى انه قد تتم الموافقة على منح الدخول للمفتشين في حال لم تقدم الوكالة مزيدا من المطالب.
ونقل عن بهروز كمالوندي قوله "من أجل منع الأعداء من استغلال الوضع، نسعى لايجاد طرق لتخفيف قلقنا والقول إن هناك امكان الوصول، والاطلاع على عدم وجود أي شيء".
وأضاف "لكن هذه المسألة يجب أن تحل بشكل نهائي، ما يعني انهم يجب الا يطلبوا بعد ذلك التفتيش في أماكن اخرى بالطريقة نفسها".
والوصول الى هذين الموقعين معرقل منذ أشهر ما تسبب بخلاف دبلوماسي.
وتقول ايران إن مطالب وصول المفتشين من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية تستند الى مزاعم من اسرائيل ولا أساس قانونيا لها.
توتر متزايد

ايران رفضت مرارا تطبيق التزاماتها فيما يتعلق بالملف النووي
ايران رفضت مرارا تطبيق التزاماتها فيما يتعلق بالملف النووي

وتأتي زيارة غروسي في فترة توتر بين الولايات المتحدة والاوروبيين بعد محاولة واشنطن إبقاء حظر الاسلحة على ايران وسعيها لإعادة فرض عقوبات أممية على الجمهورية الاسلامية.
كما تأتي قبل اجتماع للجنة المشتركة حول الاتفاق النووي الإيراني المبرم عام 2015 والهادف الى منع ايران من امتلاك السلاح الذري، يرتقب عقده في 1 ايلول/سبتمبر.
والاتفاق بات مهددا منذ انسحاب ترامب منه من جانب واحد عام 2018 فيما نفت ايران على الدوام وجود أي بعد عسكري لبرنامجها النووي.
ويعارض الاوروبيون تفعيل اجراء مثير للجدل أطلقته الأسبوع الماضي واشنطن لإعادة فرض العقوبات الدولية على إيران.
وتقول واشنطن في المقابل إن لديها الحق في إعادة فرض عقوبات ضمن آلية إعادة فرض العقوبات تلقائيا على إيران التي تسمى "سناب-باك"، إذا لم يتم تمديد حظر تسليم طهران أسلحة تقليدية بعد انتهائه في تشرين الأول/أكتوبر المقبل. فالقرار الأميركي لتمديد الحظر باء بالفشل ولم تصوت عليه سوى اثنتين من الدول ال15 الأعضاء في مجلس الأمن الدولي.
ومن المقرر ان يلتقي غروسي أيضا الرئيس الايراني حسن روحاني الاربعاء قبل عودته الى فيينا.