العدالة تنتصر لنيفين مندور بعد وفاتها

القضاء الإداري يؤكد براءة الفنانة الراحلة ويعيد اعتبارها رسميًا.

القاهرة - أثار الحكم القضائي الصادر ببراءة الفنانة المصرية الراحلة نيفين مندور ومحو اسمها من السجلات الجنائية، موجة واسعة من التفاعل داخل مصر وخارجها، وتصدر اسمها قوائم الأكثر تداولًا على مواقع التواصل الاجتماعي ومحركات البحث، بعد سنوات من الجدل الذي لاحقها بسبب اتهامات نُسبت إليها دون سند قضائي نهائي.

وأعلنت أسرة نيفين مندور صدور حكم نهائي من محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، في الدعوى رقم 43196 لسنة 77 ق، يقضي بإلغاء جميع القيود الجنائية المرتبطة باسم الفنانة الراحلة، والتأكيد على براءتها الكاملة من أي اتهامات سابقة، في خطوة وصفتها الأسرة بأنها "رد اعتبار متأخر" وحفاظ على سيرتها أمام الرأي العام.

وأكدت الأسرة، في بيان رسمي مرفق بصور من الحكم، أن الهدف من اللجوء إلى القضاء لم يكن سوى إنصاف ابنتهم بعد سنوات من الصمت والمعاناة، ووضع حد لما تعرضت له من تشويه معنوي، مشددة على أن نيفين اختارت طوال حياتها عدم الرد على الشائعات، إيمانًا منها بأن الحقيقة لا تحتاج إلى ضجيج.

وكان اسم نيفين مندور قد ارتبط عام 2013 بقضية أُثير حولها جدل واسع، ورغم إخلاء سبيلها آنذاك، ظلت الشائعات تطاردها لسنوات، دون أن تصدر بحقها أي إدانة نهائية. وفضلت الفنانة الراحلة الابتعاد عن الإعلام، مكتفية بالصمت، وهو ما أكدته مساعدتها السابقة، التي شددت بعد وفاتها على أن نيفين لم تتعاطَ أي مواد محظورة، وأن ما تناولته كان أدوية مهدئة عقب وفاة والدتها.

وتفاعل عدد من الصحفيين والكتاب مع الحكم القضائي، حيث وصفه الكاتب محمد الغول بأنه "إنصاف إلهي تأخر لكنه لم يغب"، فيما اعتبر الكاتب خالد فرج أن ما حدث يؤكد أن العدالة قد تتأخر لكنها لا تضيع، مشيرين إلى أن نيفين رحلت وهي تحمل وجع الظلم، قبل أن تُرد لها كرامتها رسميًا.

وكان الوسط الفني قد صُدم في 17 ديسمبر/كانون الثاني 2025 بخبر وفاة نيفين مندور عن عمر ناهز 53 عامًا، إثر اختناقها جراء حريق اندلع داخل شقتها بمدينة الإسكندرية. وأكدت التحريات الأولية أن الوفاة وقعت نتيجة استنشاق الدخان، فيما نفت الأسرة بشكل قاطع ما أُثير من شائعات حول وجود شبهة جنائية، موضحة أن الفنانة كانت تعاني صعوبة في الحركة بعد خضوعها مؤخرًا لجراحة لتغيير مفصل الركبة، ما حال دون تمكنها من النجاة.

وأجرت النيابة العامة معاينة لموقع الحادث، وطلبت تقارير الأدلة الجنائية والحماية المدنية، إلى جانب تحريات المباحث، قبل أن تُستكمل الإجراءات القانونية وفق المتبع.

نيفين مندور، المولودة عام 1972، بدأت مسيرتها الفنية من المسرح المدرسي والجامعي، قبل أن تحقق شهرة واسعة من خلال دور "فيحاء" في فيلم "اللي بالي بالك" عام 2003 أمام الفنان محمد سعد، وهو الدور الذي ترك بصمة بارزة في ذاكرة الجمهور. وكان مسلسل "مطعم تشي توتو" عام 2006 آخر أعمالها الفنية، قبل أن تبتعد عن الأضواء.

وبرغم قِصر مشوارها الفني، ظلت نيفين حاضرة في وجدان الجمهور، لتعود سيرتها إلى الواجهة مجددًا، ليس عبر عمل فني، بل بحكم قضائي أعاد لها اعتبارها، وأغلق صفحة طويلة من الظلم، مؤكدًا أن الحقيقة قد تتأخر، لكنها لا تموت.