العراق يتحرك دبلوماسيًا وأمنيًا لاحتواء التوتر قرب حدوده مع سوريا

السوداني يتصل بالشرع ومظلوم عبدي ويؤكد على ضرورة تغليب لغة الحوار والعمل على مواجهة التهديدات الأمنية بعد هروب عناصر داعش من السجون.
العراق متخوف من التداعيات الأمنية وعمليات نزوح نتيجة استمرار المعارك
مخاوف من تداعيات الحرب على الاستقرار في اقليم كردستان

دمشق - في ظل التصعيد الأمني المتسارع على الساحة السورية، كثّف العراق تحركاته السياسية والأمنية في محاولة لاحتواء التوتر القائم، واضعًا نفسه في موقع الوسيط الساعي إلى تهدئة الأوضاع بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وقوات الرئيس السوري أحمد الشرع، في مسعى يهدف إلى تجنيب المنطقة مزيدًا من الاضطرابات التي قد تمتد تداعياتها إلى الداخل العراقي.
وتندرج هذه التحركات ضمن مقاربة عراقية حذرة، تعكس قلقًا متناميًا من انعكاسات التطورات الميدانية شمالي سوريا على أمن الحدود المشتركة، خصوصًا في ظل مخاوف تتعلق بإمكانية هروب عناصر من تنظيم داعش من سجون تابعة لـ'قسد'، إلى جانب احتمالات نزوح أعداد من الأكراد باتجاه الأراضي العراقية، وما قد يترتب على ذلك من ضغوط أمنية وإنسانية، ولا سيما في إقليم كردستان العراق.
وفي هذا السياق، أجرى رئيس مجلس الوزراء العراقي في حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني اتصالًا هاتفيًا مع قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، مساء الثلاثاء، شدد خلاله على أهمية تغليب لغة الحوار في هذه المرحلة الحساسة. وذكر مكتب السوداني أن الاتصال تناول "بحث تطورات الأوضاع في سوريا، في ضوء المستجدات والأحداث الأمنية الأخيرة، وانعكاساتها على الأمن والاستقرار الإقليمي والوضع في العراق".

وخلال الاتصال، أكد السوداني على "ضرورة ترسيخ الحوار في هذه المرحلة الدقيقة، بما يضمن حقوق جميع المكونات السورية، ويحافظ على وحدة البلاد وأمنها، ويحول دون تمكين الإرهابيين من الهروب من السجون والعبث بأمن واستقرار سوريا والعراق وعموم الأمن في المنطقة".
ويأتي هذا التواصل في أعقاب اتصال هاتفي آخر تلقاه السوداني من الرئيس السوري أحمد الشرع، جرى خلاله "بحث تطورات الأوضاع الجارية في سوريا، والتحديات الأمنية التي تواجهها"، في مؤشر واضح على سعي بغداد إلى فتح قنوات تواصل متوازنة مع مختلف الأطراف السورية الفاعلة.
وبحسب بيان مكتب رئيس الوزراء، شدد السوداني خلال الاتصال مع الشرع على "حرص العراق على حفظ أمن سوريا واستقرارها"، مؤكدًا "أهمية اعتماد الحوار في حل الأزمات، وضمان حقوق جميع مكونات الشعب السوري، والحفاظ على وحدة الأراضي السورية وسيادة الدولة السورية عليها".
من جانبه، عبّر الرئيس السوري، وفقًا للبيان، عن "حرص بلاده على أمن الحدود المشتركة بين البلدين، مشيداً بجهود الحكومة العراقية وإجراءاتها في هذا الشأن". كما أشار الشرع إلى "تعزيز التنسيق الثنائي بين العراق وسوريا، ولا سيّما في المجال الأمني لحماية الحدود وملاحقة بقايا فلول داعش الإرهابي، إلى جانب تنسيق الجهود لفتح المعابر الحدودية بين البلدين".

ويرى مراقبون أن بغداد تحاول من خلال هذه الاتصالات لعب دور للتهدئة بين القوات الكردية وقوات الشرع، انطلاقًا من إدراكها لحساسية المشهد وتعقيداته، وخشيتها من أن يؤدي أي انفلات أمني إلى خلق فراغ تستغله الجماعات المتطرفة، أو إلى موجات نزوح جديدة باتجاه حدودها الشمالية.
وفي موازاة التحرك السياسي، اتخذت الحكومة العراقية خطوات ميدانية لتعزيز جاهزية قواتها على الحدود. إذ أصدر السوداني، بصفته القائد العام للقوات المسلحة، مساء الثلاثاء، مجموعة من التوجيهات العسكرية، تضمنت التشديد على التعامل بحزم مع أي محاولة تهدد أمن الحدود المشتركة، إضافة إلى متابعة احتياجات قوات حرس إقليم كردستان وتقديم الدعم الكامل لها.
وجاءت هذه التوجيهات خلال ترؤسه اجتماعًا أمنيًا طارئًا ضم وزير الخارجية وعددًا من القادة العسكريين والأمنيين، إلى جانب ممثلية إقليم كردستان في بغداد ورئيس أركان قوات البيشمركة، لمناقشة التطورات المتسارعة على الجانب السوري.
وأكد السوداني، بحسب بيان لمكتبه، أن "الحدود الدولية خاصة مع الجارة سوريا محصنة بالكامل مع القدرة العالية لقواتنا لمنع أي محاولة تسلل إلى الأراضي العراقية"، في رسالة طمأنة للداخل العراقي، وتأكيد على أن بغداد تضع أمنها القومي في صدارة أولوياتها، بالتوازي مع سعيها لمنع تفاقم الأزمة في الجوار السوري.