العراق يثير ملف الأعباء الأمنية والمالية لسجناء داعش

وزير الخارجية العراقي يبحث مع الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية تقارير عن هروب عناصر متشددة من سجون قسد في سوريا، ما أثار مخاوف جدية من إعادة تنشيط خلايا التنظيم في المنطقة.
فؤاد حسين يطالب التحالف الدولي بتحمل مسؤولية معتقلي داعش

بغداد - تتصاعد في العراق المخاوف الرسمية والسياسية من التداعيات الأمنية والمالية المترتبة على نقل آلاف المعتقلين من تنظيم داعش من السجون الواقعة شمال شرقي سوريا إلى الأراضي العراقية، في ملف بالغ الحساسية يعيد إلى الواجهة تحديات ما بعد الحرب على التنظيم، ويضع بغداد أمام ضغوط داخلية وخارجية متزايدة.
وفي هذا السياق، شدد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية فؤاد حسين على ضرورة ألا يتحمل العراق وحده تبعات هذا الملف المعقد، مؤكداً أن مسؤولية التعامل مع سجناء التنظيم يجب أن تكون مسؤولية جماعية تتحملها الدول المعنية، ولا سيما تلك التي ينتمي إليها المعتقلون أو شاركت في التحالف الدولي ضد داعش.
وجاءت تصريحات حسين خلال اتصال هاتفي مع الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس، جرى خلاله بحث العلاقات الثنائية بين العراق والاتحاد الأوروبي، وسبل توسيع مجالات التعاون السياسي والأمني، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتشابك الملفات الأمنية.
وبحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية العراقية، فقد تناول الاتصال تطورات المشهد السوري، لا سيما التفاهمات والاتفاقات التي أُعلن عنها مؤخراً، وأسباب الاشتباكات التي شهدتها بعض المناطق، إضافة إلى مناقشة الأوضاع الأمنية في محافظة الحسكة، حيث تنتشر سجون تضم آلاف المعتقلين من عناصر تنظيم داعش.

وأولى الجانبان اهتماماً خاصاً لملف السجون التي خرج بعضها عن سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وما رافق ذلك من تقارير عن هروب عناصر متشددة، الأمر الذي أثار مخاوف جدية من إعادة تنشيط خلايا التنظيم في المنطقة. كما جرى التأكيد على أهمية تثبيت وقف إطلاق النار، ومعالجة الإشكالات القائمة عبر الحوار والوسائل السلمية.
وفيما أعربت كايا كالاس عن تقدير الاتحاد الأوروبي للقبول العراقي المبدئي باستلام سجناء التنظيم، أوضح وزير الخارجية العراقي أن الأعباء المترتبة على هذا القرار، سواء من حيث الكلفة المالية أو التحديات الأمنية، تفوق قدرات العراق منفرداً، مشدداً على أن هذا الملف يتطلب دعماً دولياً فعلياً، وليس مجرد مواقف سياسية.
وتتزامن هذه التحذيرات الرسمية مع تصاعد الجدل داخل الأوساط السياسية العراقية، حيث عبّرت قوى سياسية، لا سيما من داخل الإطار الشيعي، عن رفضها القاطع لنقل سجناء داعش إلى العراق، معتبرة أن الخطوة تشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي، وقد تفتح الباب أمام مخاطر أمنية جديدة، في ظل هشاشة الوضع الإقليمي واستمرار نشاط الخلايا النائمة.
وتعززت هذه المخاوف بعد إعلان القيادة المركزية للجيش الأميركي عن نقل 150 معتقلاً من منشأة احتجاز في الحسكة إلى العراق، ضمن خطة تهدف، بحسب واشنطن، إلى منع فرارهم. كما كشفت مصادر أميركية عن نية نقل ما يصل إلى سبعة آلاف معتقل خلال فترة قصيرة، بمعدل مئات يومياً، ما يضع العراق أمام تحديات لوجستية وأمنية غير مسبوقة.
وتشير معلومات متداولة إلى أن عمليات النقل تشمل عناصر مصنّفين ضمن "الخط الأول" في التنظيمات المتطرفة، بينهم قيادات بارزة في داعش وأخرى مرتبطة بتنظيم القاعدة، تعود سجلات بعضهم إلى مراحل مبكرة منذ عام 2005، ومتورطين بجرائم خطيرة شملت تفجيرات وعمليات قتل جماعي. كما أن المعتقلين ينتمون إلى جنسيات متعددة، من بينها شيشانية وأفغانية وأوروبية وعربية وأفريقية.
وفي ضوء هذه المعطيات، يسعى العراق إلى إعادة رسم مقاربته لهذا الملف، عبر الضغط باتجاه تحمّل دولي أوسع للمسؤولية، سواء من خلال الدعم المالي، أو المساندة الأمنية، أو إعادة رعايا الدول إلى بلدانهم الأصلية، في محاولة لتفادي تحميل بغداد عبئاً يفوق طاقتها، ويهدد استقرارها الداخلي في مرحلة لا تزال تتطلب تعزيز الأمن وإعادة بناء الثقة بعد سنوات من الصراع.