العراق يدفع باتجاه ترسيخ التهدئة بين إيران وأميركا
بغداد - أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم الأحد مباحثات مكثفة في بغداد شملت الرئاسات العراقية الثلاث، وتمحورت حول الاتفاق الأخير المبرم بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب، فيما يبدو أن بغداد تحاول استثمار الانفراج النسبي لتجنيب أراضيها تداعيات أي تصعيد جديد، والحفاظ على توازن علاقاتها مع كل من واشنطن وطهران
ويرى مراقبون أن العراق يمتلك مصلحة مباشرة في نجاح الاتفاق الإيراني الأميركي، بالنظر إلى أن أي انهيار للتفاهم قد يعيد البلاد إلى دائرة الضغوط الأمنية، في ظل استمرار وجود قوات أميركية على الأراضي العراقية، إضافة إلى المخاوف من انخراط الفصائل المسلحة الموالية لطهران في الصراع، وهو ما يجعل بغداد من أكثر العواصم تأثراً بأي مواجهة بين الطرفين.
كما أن الاستقرار الإقليمي ينعكس مباشرة على الاقتصاد العراقي، سواء عبر استقرار أسعار الطاقة، أو تنشيط حركة التجارة مع إيران، أو تعزيز فرص جذب الاستثمارات الأجنبية التي تتأثر بالمخاطر الأمنية والتوترات الجيوسياسية.
وتشير زيارة عراقجي أيضاً إلى أن بغداد تسعى إلى تثبيت موقعها كمنصة للحوار الإقليمي، بعدما لعبت خلال السنوات الماضية أدواراً في تقريب وجهات النظر بين خصوم المنطقة، وهو الدور الذي تعول عليه الحكومة الحالية لتعزيز مكانة العراق الدبلوماسية واستعادة ثقله السياسي في محيطه العربي والإقليمي.
وفي حال نجح الاتفاق الإيراني الأميركي في الصمود، فإن بغداد ستكون من أبرز المستفيدين من تراجع حدة التوتر، أما إذا تعثرت التفاهمات وعادت المواجهة، فستجد نفسها مجدداً أمام تحدي الحفاظ على توازن دقيق بين شريكيها الرئيسيين، في اختبار جديد لسياسة الحياد التي تتبناها الحكومة العراقية.
وخلال محطته الأولى في قصر بغداد، بحث عراقجي مع الرئيس العراقي نزار آميدي الأوضاع الإقليمية والدولية، وتطرقا إلى التطورات التي تشهدها المنطقة خاصة مخرجات اتفاق طهران وواشنطن.
وأكد الجانبان ضرورة تجنيب المنطقة مزيداً من التوتر. وشدد آميدي، على "أهمية الاحتكام إلى حوار يهيئ لبيئة أكثر استقرارا، ويؤسس لتفاهمات مستدامة تعالج الملفات العالقة وتخدم الأمن والاستقرار".
وبيّن أن العراق "يدعم كل إجراء يعزز السلم الإقليمي، ويحفظ سيادة الدول، ويسهم في تسوية الخلافات عبر الوسائل الدبلوماسية، بعيدا عن التصعيد واستخدام القوة".
ونقل بيان صادر عن مكتب آميدي، عن الوزير الإيراني قوله إن بلاده تقدر "مواقف بغداد وسعيها لاحتواء الأزمات وتقريب وجهات النظر"، لافتا إلى حرص بلاده على "مواصلة التنسيق والتشاور المشترك وتهيئة أرضية أوسع للتعاون والتفاهم إزاء القضايا والمستجدات الراهنة".
وخلال لقائه مع الزيدي، استعرض الوزير الإيراني تفاصيل الاتفاق الأخير بين طهران وواشنطن. وقال رئيس الوزراء إن "العراق يقف مع أولوية إنهاء الحروب واعتماد الحوار والمفاوضات لتثبيت الاستقرار في المنطقة، وهو ما سيعزز فرصة التنمية للشعوب المتجاورة".
ونقل البيان، عن عراقجي، تأكيده دعم بلاده لبغداد والعمل والتنسيق المشترك لتعزيز العلاقات والتعاون الثنائي، مكررا رغبة إيران في "إقامة أفضل العلاقات مع كل الدول الإقليمية، ودول الجوار العربي".
وعلى صعيد المباحثات البرلمانية، أفاد بيان لمكتب رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي، بأن اللقاء ناقش "العلاقات الثنائية بين البلدين وتطورات الأوضاع الإقليمية والدولية" وملف الهدنة الأخيرة.
وجدّد الحلبوسي، موقف العراق "الداعم للجهود الدبلوماسية التي تستهدف ترسيخ الحوار وتغليب الحلول السلمية في معالجة الأزمات والنزاعات، بما يسهم في تعزيز الاستقرار في المنطقة".
وتأتي زيارة عراقجي، إلى بغداد في ظل تصعيد أميركي جديد، رغم انخراط البلدين في مفاوضات للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب التي بدأها العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي.
وفي 18 يونيو/حزيران 2026، توصلت طهران وواشنطن إلى مذكرة تفاهم، تضمنت وقف القتال، ورفع الحصار البحري الأميركي عن إيران، وإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي أمام إمدادات الطاقة العالمية، بعد أن أدى إغلاقه إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز ومعدلات التضخم.