العراق يستعيد مواطنين محتجزين في السعودية
بغداد - أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني الأربعاء، تسلم عراقيين كانوا محتجزين لدى السلطات السعودية، بعد تواصل السلطات العراقية مع نظيرتها السعودية والتعاون لحل المشكلة التي يقف خلفها شعارات سياسية في العمرة وهو ما تشدد المملكة على رفضه.
وذكر المكتب في بيان أن السوداني أوفد إلى العاصمة السعودية الرياض مساء الثلاثاء، وفداً برئاسة إحسان العوادي مدير مكتبه، وتسلم الوفد الرسمي المواطنين العراقيين الذين كانوا محتجزين لدى السعودية لأسباب مختلفة، إذ ستتم إعادتهم في طائرة خاصة إلى العاصمة بغداد الأربعاء.
وأشار المكتب الى أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، كان قد وعد خلال لقاء السوداني في قمة الدوحة التي عقدت منتصف شهر سبتمبر/ أيلول الجاري، بالعمل على إطلاق سراح المحتجزين تأكيداً للعلاقات الأخوية بين البلدين.
من جهته أكد عضو مجلس النواب رائد المالكي الذي أخذ على عاتقه متابعة القضية، أن المحتجزين في السعودية تم تسلمهم بعد الإفراج عنهم. وكان قد أعلن الأحد أن السلطات السعودية أفرجت عن عراقيين كانوا محتجزين لديها.
وسبق أن كشف المالكي في شهر أغسطس/ آب الماضي عن وجود 9 عراقيين محتجزين داخل المملكة، مؤكدا التواصل مع سفارة العراق في المملكة من أجل الإفراج عنهم.
ولفت إلى أن "السفارة العراقية في المملكة بذلت جهودا وكذلك وزارة العدل لكنها لم تصل إلى نتيجة بسبب طبيعة الإجراءات وعمل السلطات المختصة هناك"، وتابع "إن كان لأبناءنا المعتقلين جرم أو ذنب نريد معرفته ونعتذر عنه، وان لم يكن لهم ذنب ولم يرتكبوا جريمة فهذا يعني أنهم مظلومون ولا نظن أن إخواننا في المملكة يقبلون بذلك".
وكان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين قد أصدر توجيهات خاصة تتعلق بذوي العراقيين المحتجزين في السعودية.
جاء ذلك خلال لقائه مجموعة من عائلات المحتجزين في مقر وزارة الخارجية ببغداد قبل حوالي أسبوعين، وذكرت الوزارة في بيان رسمي أن الوزير استمع إلى شرح مفصل من ذوي المحتجزين بشأن ملابسات توقيف أبنائهم خلال أداء مناسك العمرة، والمعاناة التي يواجهونها منذ ذلك الحين.
وأكد حسين على أن الملف يحظى بأولوية خاصة من قبل الحكومة ووزارة الخارجية، مشيرا إلى أنه يتابعه شخصيا مع الجهات المختصة في السعودية. وأضاف أن السلطات السعودية أبدت استعدادها للتعاون وبذل الجهود الممكنة للإفراج عن المحتجزين.
ووجه الوزير خلال اللقاء بضرورة متابعة احتياجات ذوي المحتجزين بشكل مباشر وضمان توفير الدعم القانوني والإنساني للعائلات وتسهيل الإجراءات التي من شأنها ضمان حقوق المحتجزين داخل المملكة.
واختتم حسين اللقاء بالتأكيد على أن قضية المحتجزين تحظى بمتابعة حكومية مباشرة، وأن العراق لن يدخر جهدا لضمان عودتهم سالمين إلى أرض الوطن، مشددا على أن الوزارة ستواصل تحركاتها حتى تحقيق العدالة وإنهاء هذا الملف بالشكل الذي يحفظ كرامة المواطنين العراقيين.
وذكرت مصادر أن السوداني لم يعرف بقصة العراقيين المحتجزين في السعودية بل سمع بها بعد تظاهرة لذويهم في ساحة التحرير، حيث تم تداول أنباء بأن سبب الاحتجاز هو رفعهم صور حسن نصرالله وهم في العمرة، في حين تمنع المملكة أي شعارات أو صور لرموز سياسية في الحج والعمرة وهو ما أكدت عليه مرارا.
ويعتبر رفع الشعارات السياسية خلال موسم الحج والعمرة من المسائل المثيرة للحساسية بالنسبة للسلطات السعودية التي تخرج كل عام محذرة من أي محاولة لتسييس هذه الشعيرة الدينية. مؤكداً أنها "للعبادة وليس للشعارات السياسية". حيث ترفع من مستوى احتياطاتها لجعل الشعائر الدينية خالية من أي مخالفات، ولا سيما تلك المتعلقة بمحاولات توظيف الحج سياسياً.
ويستند حزم المملكة في هذه المسألة إلى وقائع تاريخية، أريق خلالها الكثير من الدماء في الحرم المكي، أبرزها كانت واقعة الاشتباك مع الحجاج الإيرانيين الذين رفعوا شعارات سياسية عام 1987، وأدى ذلك لمقتل أكثر من 400 وإصابة المئات.