العراق يعزز حضوره على خارطة الدراما العربية بعيدا عن رمضان
بغداد - يتجه القطاع الدرامي في العراق نحو التمدد من حيث أعداد المسلسلات التي يتم إنتاجها وتوقيت عرضها، إذ من المنتظر أن يتم عرض أعمال درامية عراقية جديدة تلامس المجتمع بعيدا عن السباق الرمضاني.
وتشهد صناعة الدراما التلفزيونية العراقية منذ نحو العامين غزارة في الإنتاج وتحوّلا في المضمون، في بلد يتعافى من النزاعات لكنه يواجه أزمات سياسية وفسادا وضعفا في الخدمات العامة وبطالة تهيمن على حياة سكانه البالغ عددهم 43 مليون نسمة، وفي خطوة جديدة تعزز رهان الحكومة العراقية على أهمية القوى الناعمة وفي مقدمتها الدراما، وتدعم محاولاتها لاستعادة موقعها ضمن خارطة الدراما العربية.
ولفت الفنان العراقي القدير محمود أبوالعباس، رئيس لجنة منحة رئيس الوزراء لدعم الدراما التلفزيونية، في تصريح خصّ به وكالة الأنباء العراقية (واع)، إلى أن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني جدد التزامه بدعم وتطوير الدراما العراقية، ضمن المنحة المالية المخصصة لإنتاج أعمال درامية جديدة، إلى جانب حرصه على تنشيط هذا القطاع الحيوي من خلال إطلاق أعمال جديدة ترتقي بالذائقة الفنية وتتناول قضايا مجتمعية مهمة".
وأكد أن "الأعمال الدرامية العراقية القادمة لن تكون حبيسة موسم رمضان فقط، بل ستُعرض خارج السباق الرمضاني أيضا، بعد أن تخضع لمعايير فنية وفكرية دقيقة، في خطوة نوعية تعكس النهوض الحقيقي بالدراما العراقية".
وأشار إلى أن المنحة ساهمت فعليا في إنتاج أربعة أعمال درامية عُرضت خلال شهر رمضان الماضي، وقد لاقت صدى واسعا لدى الجمهور، وكشف عن عمل درامي جديد بعنوان 'قطار الموت' من تأليف علي صبري وإخراج رعد مشتت، سيتم عرضه قريبا".
وفي العام الماضي، أطلق السوداني مشروعا ثقافيا وفنيا كبيرا لدعم السينما والدراما والمسرح والفن التشكيلي والأدب والكتاب وأدب الطفولة، وخصص مبالغ مالية توزع على القطاعات الفنية بإشراف لجان متكونة من فنانين وأكاديميين عراقيين شريطة أن تكون هذه الأعمال ذات جودة عالية وأن تكون تشخيصية ومعالجة لهموم المواطن وواقع الحال، خصوصا الأعمال التلفزيونية والسينمائية.
وتدور الكاميرا حاليا لتصوير مسلسل بعنوان "سيموزا" من تأليف ورشة شمس الفن للكتابة وإخراج أسعد الهلالي، يتناول موضوع المخدرات كأحد التحديات الكبرى في المجتمع العراقي، ويشارك فيه نخبة من الفنانين من بينهم ذوالفقار خضر، صبا إبراهيم، محمد طعمة التميمي، تيسير أحمد وآخرون، وفق ما أوضح أبوالعباس.
وأضاف أن هناك مسلسلا جديدا قيد التحضير بعنوان "اسمي حسن" من تأليف الكاتب حامد المالكي، وإخراج سامر حكمت، فضلاً عن مشروع درامي مشترك بين شبكة الإعلام العراقي وهيئة الحشد الشعبي يحمل عنوان "رفاق المهد" من إخراج المخرج السوري الكبير نجدت أنزور، وتشارك فيه مجموعة من نجوم الدراما العراقية لتجسيد بطولات الحشد الشعبي.
ولا يقتصر الدعم على المسلسلات فحسب، بل يشمل أيضا إنتاج ما يقارب 14 تمثيلية تلفزيونية طويلة تحت عنوان "حكايات من أرض السواد"، بمشاركة فنانين من مختلف المحافظات، وفق ما قاله أبوالعباس، مشددا على أن "هذه المشاريع تمثل فرصة حقيقية لعدد كبير من الفنانين، لاسيما أولئك الذين لم تُتح لهم الفرصة سابقا، مشيدا بتوجيهات الدكتور عارف الساعدي، المستشار الثقافي لرئيس الوزراء، الذي شدد على ضرورة إشراك طاقات فنية متنوعة من ممثلين ومخرجين ومؤلفين وفنيين".
وتسير الدراما العراقية بثبات، حيث نجحت خلال العامين الماضيين في أن تقدم مواهب ووجوها درامية جديدة، إلى جانب فسح المجال لممثلين محترفين للعودة إلى الشاشة الصغيرة، ولاقت بعض الأعمال إشادات واسعة خلال رمضان الماضي، وحققت جماهيرية مستفيدة من العرض الثنائي بين التلفزيونات والمنصات الرقمية التي كان لها دور كبير في توسيع دائرة انتشار المسلسلات التي باتت تُعرض بجودة فنية عالية وتلقى اهتماما متزايدا في العالم العربي.