العراق يُواجه تحدي إدماج مئات العائدين من مخيم الهول
بغداد - يتسلم العراق غدا الاثنين أكثر من 850 عراقياً من مخيم الهول السوري، تحت حماية القوات الأميركية، في خطوة مهمة تأتي في إطار المساعي الدولية لإفراغ المخيم الذي يمثل إحدى أكثر الأزمات الإنسانية والأمنية تعقيداً في المنطقة.
وتؤكد هذه الدفعة الجديدة من العائدين عزم الحكومة العراقية على استعادة مواطنيها كجزء من خطة أكبر لطي صفحة هذا الملف، على الرغم من التحديات الأمنية والاجتماعية التي تواجهها في إعادة إدماج العائدين، ولا سيما المرتبطين بتنظيم الدولة الإسلامية "داعش".
وأفاد مصدر سوري بأن "العراق سيرسل أكثر من 20 حافلة فجر الاثنين إلى الأراضي السورية عبر معبر الوليد الحدودي بمحافظة الحسكة السورية"، وفق وكالة "شفق نيوز" الكردية العراقية.
وأعلنت وزارة الهجرة العراقية الجمعة عن قرب خروج دفعة جديدة من العراقيين في مخيم الهول، موضحة أن الأسبوع المقبل سيشهد عودة القافلة رقم 31 التي تضم 240 عائلة.
وكشف المتحدث باسم الوزارة علي جهانكير أن نحو ثلاثة آلاف عراقي لا يزالون في المخيم، مضيفا أنه سيجري نقلهم عبر ثلاث قوافل في وقت لاحق، بالتنسيق مع الأمم المتحدة التي تعمل مع بغداد على إنهاء وجود اي عائلة عراقية في الهول بحلول 2027.
ويوصف مخيم الهول بأنه "قنبلة موقوتة" وبؤرة لـ"إعادة إنتاج الإرهابيين" بسبب وجود عشرات الآلاف، بمن فيهم أطفال، في بيئة متطرفة، فيما تمثل عملية إجلاء بهذا الحجم تخفيفاً مباشراً للضغط الأمني على القوات السورية الديمقراطية (قسد) التي تدير المخيم، وتساهم في تقليص عدد السكان الذين قد يشكلون خطراً مستقبلاً أو وقوداً لتنظيم "داعش".
ويضم المخيم أعداداً كبيرة من العراقيين والسوريين، بالإضافة إلى رعايا دول أجنبية. ولا تتنهي الأزمة بالعودة، بل تبدأ مرحلة أكثر تعقيداً تتمثل في إعادة الإدماج والمصالحة المجتمعية. ويواجه العراق تحديات هائلة في فرز وتمييز الأفراد غير المتورطين من المرتبطين بـ"داعش" لمحاكمتهم أو إعادة تأهيلهم.
ويواجه العديد من العائدين، وخصوصاً عائلات عناصر التنظيم، الوصم والرفض من مجتمعاتهم الأصلية خوفاً من الانتقام أو التطرف، ما يشير إلى الحاجة الماسة لبرامج تأهيلية متخصصة للنساء والأطفال الذين ولدوا أو ترعرعوا في بيئة التطرف.
ويظل نجاح هذه الخطوات مرهونا باستمرار الدعم الدولي للعراق في مرحلة ما بعد العودة، خاصة فيما يتعلق بتمويل برامج إعادة الإدماج والدعم الإنساني وتأمين البنى التحتية للمناطق التي سيعودون إليها.