العلم يحطم أكذوبة تقلل من قدرة الرياضة على حرق السعرات

أبحاث جديدة تجد ان الجسم يحرق 72 بالمئة من سعرات الرياضة كزيادة صافية، داحضةً خرافة تزعم أن الجسم يعوض المجهود بتقليل طاقته الحيوية.

لندن/واشنطن (رويترز) – في قلب التحولات العلمية الكبرى مع مطلع عام 2026، يبرز اكتشاف طبي يعيد صياغة فهمنا للتمثيل الغذائي البشري، حيث أعلنت مختبرات دولية عن نتائج حاسمة تنهي "حقبة التشاؤم" تجاه الجدوى الاقتصادية للطاقة المبذولة في النشاط البدني. هذا التحول يأتي بعد سنوات من سيطرة نظرية "الطاقة المقيدة"، التي زعمت أن الجسم البشري يعمل بميزانية طاقة جامدة، وهو ما ثبت بطلانه في ضوء المعطيات البحثية الجديدة التي أكدت أن ممارسة الرياضة تؤدي إلى زيادة حقيقية ومباشرة في إجمالي الإنفاق اليومي للطاقة، دون أن يترتب على ذلك "سرقة" لموارد الجسم الحيوية.

بدأت القصة العلمية التي شغلت الأوساط الطبية منذ عام 2012، عندما اقترح باحثون أن الجسم البشري يمتلك "سقفاً" ثابتاً للأيض، بحيث يعوض أي مجهود إضافي بتقليل الطاقة المخصصة للجهاز المناعي أو إصلاح الخلايا. كانت هذه الفرضية، رغم جاذبيتها التفسيرية لبطء نتائج فقدان الوزن، تمثل حجر عثرة أمام برامج الصحة العامة.

إلا أن الدراسات الاستقصائية الموسعة التي أُجريت في الـ 48 ساعة الماضية، ونُشرت في دوريات علمية مرموقة مثل Nature Metabolism، كشفت عن "مغالطة التعويض الكامل"، مؤكدة أن الجسم لا يقوم بعملية مقايضة شاملة، بل يحافظ على مكاسب الحرق بنسب تتجاوز بكثير ما كان يُعتقد سابقاً.

وتشير البيانات التقنية الدقيقة، المستخلصة من تتبع آلاف الحالات باستخدام "المياه الموسومة نظائرياً"، إلى أن نسبة التعويض الأيضي لدى الشخص الطبيعي لا تتجاوز في المتوسط 28%. وهذا يعني بلغة الأرقام أن كل 100 سعرة حرارية يحرقها الفرد عبر الجري أو ركوب الدراجة، تترجم إلى زيادة صافية في استهلاكه اليومي بمقدار 72 سعرة على الأقل.

هذا الكشف ينسف الفكرة التي كانت تقول إن الجسم "يمتص" المجهود الرياضي بالكامل ليظل معدل الحرق ثابتاً، ويؤكد أن النشاط البدني هو المحرك الأول والفعال لرفع كفاءة التمثيل الغذائي.

لقد حررنا هذا الاكتشاف من سجن الأرقام الثابتة

ويوضح المحللون أن التمييز بين "التعويض البيولوجي" و"التعويض السلوكي" كان المفتاح لحل هذا اللغز العلمي. فبينما كان يُعتقد أن الخلايا هي من تبطئ عملها (بيولوجياً)، أثبتت الأبحاث أن التراجع في نتائج فقدان الوزن يعود في الغالب إلى "ردود فعل سلوكية" يمكن التحكم فيها، مثل زيادة الشهية أو الميل للراحة والخمول بعد التمرين.

ومن هنا، يبرز التقرير أن الفشل في خسارة الوزن ليس عجزاً في قدرة الجسم على الحرق، بل هو نتيجة لعدم ضبط المدخلات الغذائية والنشاط غير الرياضي عقب التمرين.

وعلى صعيد السياسات الصحية، من المتوقع أن تؤدي هذه النتائج السلسة والمتصلة إلى تغيير جذري في الإرشادات التي تقدمها منظمة الصحة العالمية والهيئات الطبية الوطنية.

فبدلاً من التركيز على الحمية الغذائية كعامل وحيد، ستعود الرياضة لتتبوأ مكانتها كعنصر حاسم ومباشر في معادلة الطاقة. كما يتوقع مراقبون في "وادي السيليكون" أن تبدأ شركات التكنولوجيا القابلة للارتداء بتحديث خوارزمياتها لتعكس هذه "المرونة الأيضية" الجديدة، مما سيوفر للمستخدمين بيانات أكثر دقة حول استهلاكهم الفعلي للطاقة بعيداً عن النماذج المقيدة القديمة.

وقال أحد كبار الباحثين في جامعة هارفارد: "لقد حررنا هذا الاكتشاف من سجن الأرقام الثابتة. نحن الآن أمام حقيقة بيولوجية مرنة تؤكد أن كل حركة يقوم بها الإنسان تُحسب في ميزانه الطاقي، وأن الجسم أكثر كفاءة وذكاءً من أن يعطل وظائفه الحيوية لمجرد أن صاحبه قرر ممارسة الجري". ومع هذا التصحيح العلمي، يُغلق الستار على واحدة من أكثر الخرافات الطبية التي أحبطت الملايين، ليفتح الباب أمام استراتيجيات جديدة تجمع بين الرياضة والوعي السلوكي لتحقيق أهداف الصحة المثالية في عام 2026 وما بعده.