العليمي يعفي وزير الدفاع مع تغييرات واسعة في القيادات العسكرية

التعيينات الجديدة تأتي ضمن محاولة إعادة ترتيب المشهد العسكري بعد أحداث المهرة وحضرموت.

الرياض - أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني والقائد الأعلى للقوات المسلحة، الخميس، قراراً جمهورياً قضى بإعفاء وزير الدفاع الفريق الركن محسن محمد الداعري من منصبه وإحالته إلى التقاعد، في خطوة تعكس اتساع رقعة التغييرات داخل المؤسسة العسكرية والأمنية، على خلفية التطورات الميدانية التي شهدتها محافظتا حضرموت والمهرة خلال الأسابيع الماضية.

ونص القرار رقم (11) لسنة 2026 على أن يُعمل به من تاريخ صدوره، وأن يُنشر في الجريدة الرسمية والنشرات العسكرية، دون الإشارة إلى تعيين بديل لوزير الدفاع في المرحلة الحالية. ويأتي هذا القرار بعد ساعات من سلسلة قرارات أخرى أصدرها العليمي، مساء الأربعاء، طالت قيادات عسكرية وأمنية بارزة اتُهمت بالمشاركة في دعم التحركات العسكرية للمجلس الانتقالي الجنوبي، وما رافقه من سيطرة على محافظتي حضرموت والمهرة مطلع ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وشملت تلك القرارات إعفاء قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء طالب بارجاش وقائد محور الغيضة اللواء محسن مرصع، مع إحالتهما إلى التحقيق، في إطار مساعٍ رسمية لمحاسبة القيادات التي وُجهت إليها اتهامات بالوقوف إلى جانب المجلس الانتقالي الجنوبي، أو تسهيل تحركاته العسكرية في شرق البلاد.

وفي موازاة الإقالات، أصدر العليمي قرارات بتعيينات جديدة في قيادة المنطقة العسكرية الثانية، في محاولة لإعادة ترتيب المشهد العسكري وتعزيز السيطرة الحكومية. وجرى تعيين اللواء محمد عمر اليميني قائداً للمنطقة، والعميد سالم باسلوم رئيساً للأركان، إلى جانب ترقية العقيد مراد باخلة إلى رتبة عميد وتعيينه قائداً للشرطة العسكرية في المنطقة. كما شملت القرارات تعيين سالم علي مخبال قائداً لمحور الغيضة مع ترقيته إلى رتبة عميد، وتكليف العميد خالد القثمي بقيادة اللواء الثاني حرس خاص رئاسي.

وتأتي هذه الخطوات في سياق إجراءات أوسع تهدف إلى استعادة السيطرة الأمنية والعسكرية في حضرموت والمهرة، عقب التطورات التي شهدتها المحافظتان بعد سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي على عدد من المعسكرات والمواقع الحيوية. وكانت السلطات اليمنية قد اتهمت قيادات عسكرية مقالة بالتواطؤ مع المجلس الانتقالي ودعم تحركاته، الأمر الذي اعتُبر تهديداً مباشراً لوحدة القرار العسكري وسيادة الدولة.

وكان محافظ حضرموت قد أعلن، الجمعة الماضي انطلاق عملية لاستعادة المعسكرات في محافظتي حضرموت والمهرة، مؤكداً أن العملية تُنفذ بشكل سلمي من قبل قوات "درع الوطن"، بهدف فرض الأمن والاستقرار في تلك المناطق. وبحسب مصادر رسمية، تقدمت هذه القوات في شرق البلاد وتمكنت من بسط سيطرتها على كامل محافظة حضرموت، إضافة إلى محافظة المهرة.

وتجري جهود بقيادة السعودية لاحتواء التوترات وسط اتجاه عام للتهدئة وعقد مؤتمر للمكون الجنوبي لطرح "قضيته العادلة"، بينما دعت الإمارات اليمنيين لتغليب صوت الحكمة على التصعيد وبحل الخلافات بالحوار.