العُلا تتحول إلى وجهة سياحية رمضانية ببرامج ثقافية مميزة
العلا (السعودية) ـ تستقبل محافظة العُلا هذا العام شهر رمضان المبارك بحزمة واسعة من التجارب السياحية والثقافية، ما يحوّل الزيارة إلى تجربة ممتعة تجمع بين الروحانية، الترفيه، والتعرف على التراث الغني للسعودية.
وتقدم العُلا، الواقعة شمال غرب المملكة، تجربة رمضانية متكاملة تناسب جميع فئات الزوار، لتكون إحدى أبرز الوجهات السياحية خلال الشهر الفضيل، وفقًا لما نقلته وكالة الأنباء السعودية.
وتتميز برامج رمضان في العُلا بتنوعها الكبير، حيث تتضمن جولات استكشافية للمواقع التاريخية، ورحلات المغامرات، وتجارب الطعام التقليدي، بالإضافة إلى الفعاليات الثقافية والفنية التي تجسد الهوية المحلية للمحافظة. ومن أبرز هذه التجارب، جلسات رصد النجوم في واحات العُلا، بصحبة مرشدين مختصين، ما يتيح للزوار اكتشاف الكوكبات السماوية والاستمتاع بالسماء الصافية في أجواء صحراوية ساحرة.
ويمتد رمضان في السعودية ليصبح تجربة ثقافية واجتماعية شاملة. وتشمل التقاليد الرمضانية في مختلف مناطق المملكة، الإفطار الجماعي، قراءة القرآن، وإقامة الفعاليات الخيرية، إضافة إلى الأسواق الرمضانية التي تزخر بالمنتجات المحلية والحرف اليدوية. وفي العُلا، تكتسب هذه التقاليد طابعًا فريدًا، حيث تدمج الثقافة المحلية والأنشطة السياحية مع الأجواء الروحانية، لتخلق تجربة رمضانية متكاملة للزائرين من مختلف أنحاء المملكة وخارجها.
وتشير وكالة الأنباء السعودية إلى أن العُلا تقدم في رمضان أنشطة متنوعة تشمل الفعاليات الثقافية والأسواق الليلية، إلى جانب تجربة المأكولات التقليدية على موائد الإفطار والسحور. ويتيح هذا التنوع للزوار التعرف على الإرث الثقافي العميق للمحافظة، بما يعكس خصوصية المكان وثراءه الحضاري. كما يمكن للزوار المشاركة في فعاليات قاعة مرايا، والأسواق الثقافية، والعروض الحية في وادي عِشار، التي تروي قصص العُلا وعاداتها الرمضانية العريقة.
وتشمل البرامج الرمضانية في العُلا معارض فنية موسمية تحتضنها مواقع متعددة، مثل مساحة العُلا للتصميم، وصحراء X العُلا في نسختها الرابعة، ومعرض أرضُنا في واحة العُلا. كما تم تصميم تجارب تدمج بين الفنون والطبيعة، مثل استكشاف الكوكبات النجمية في واحة ديمومة بالتعاون مع منارة العُلا، ما يضيف بُعدًا تعليميًا وفنيًا للتجربة.
وتُعتبر المواقع التاريخية في العُلا جزءًا لا يتجزأ من الرحلة الرمضانية، حيث تُتاح للزوار جولات إلى الحِجر، ودادان، وجبل عِكمة، لاكتشاف مواقع تعود لآلاف السنين، ونقوش صخرية فريدة تعكس حضارات قديمة وعريقة. وتتيح هذه الجولات للزائرين استكشاف العلاقة بين الإنسان والطبيعة، وتجربة الروحانية المرتبطة بمكان يحافظ على موروثه التاريخي والثقافي عبر القرون.
إلى جانب ذلك، تقدم العُلا أيضًا تجارب المغامرات المتنوعة التي تناسب الباحثين عن الإثارة. وتشمل هذه التجارب: العشاء ومراقبة النجوم في مناطق مثل شرعان، رحلات المناطيد، مسارات المشي الجبلي، وجولات السفاري في صحارى العُلا. وتتيح هذه الأنشطة للزوار التفاعل مع الطبيعة الخلابة للمحافظة، والاستمتاع بمزيج من التجارب الروحية والجسدية.
وتسهم هذه البرامج في جعل رمضان ليس مجرد شهر للصيام والعبادة، بل رحلة سياحية تعليمية وترفيهية، حيث يستطيع الزائر أن يختبر أجواء العُلا الرمضانية بتفاصيلها الثقافية والطبيعية والاجتماعية. ويضيف تنوع التجارب بعدًا إنسانيًا يعكس كرم الضيافة السعودية والروح التراثية العريقة للمجتمع المحلي.
وتسعى العُلا من خلال برامج رمضان إلى إبراز الهوية المحلية للمحافظة، وتقديم تجربة شاملة تتناغم مع العادات والتقاليد السعودية الأصيلة. ويشمل ذلك الأسواق الثقافية الليلية التي تعرض منتجات حرفية محلية، وورش العمل الفنية، وجلسات قراءة القصص الشعبية. وتعد هذه الأنشطة فرصة للزوار للتفاعل مع المجتمع المحلي، والتعرف على قصص وحكايات العُلا، التي تحمل بين طياتها عناصر تاريخية وتراثية فريدة.
كما تُتيح هذه الفعاليات فرصة للتعرف على الطبخ التقليدي الرمضاني، من خلال تقديم مأكولات الإفطار والسحور التي تمثل جزءًا من الهوية الثقافية للمملكة، مثل التمر، القهوة العربية، والوجبات المحلية التي يتم تحضيرها وفق وصفات متوارثة منذ أجيال. ويؤكد منظمو الفعاليات أن تجربة الطعام جزء أساسي من السياحة الرمضانية، لأنه يجمع بين التذوق الثقافي والروحانية، ويعزز التواصل الاجتماعي بين الزوار والسكان المحليين.
وتسعى برامج رمضان في العُلا إلى تعزيز الحركة السياحية ودعم الاقتصاد المحلي، من خلال استقطاب الزوار المحليين والدوليين، وتشجيعهم على استكشاف المواقع التاريخية والطبيعة الصحراوية، والاستفادة من الأنشطة الثقافية والفنية. وتشير وكالة الأنباء السعودية إلى أن هذه الجهود تأتي ضمن استراتيجية متكاملة لتطوير السياحة في المملكة، بما يتماشى مع رؤية السعودية 2030، والتي تركز على تنويع الاقتصاد وإبراز التراث الوطني.
كما أن تجربة رمضان في العُلا تقدم نموذجًا فريدًا لكيفية دمج التراث، الفن، الطبيعة، والمغامرة في تجربة سياحية واحدة، مما يجعل الزيارة أكثر ثراءً ومتعة للزوار من مختلف الأعمار والاهتمامات. ويعكس ذلك قدرة العُلا على تقديم محتوى سياحي متجدد يجمع بين الأصالة والانفتاح على العالم، ويجعل الزائرين جزءًا من تجربة ثقافية حية.
ومع اقتراب شهر رمضان المبارك، تتحول العُلا إلى وجهة سياحية رمضانية متكاملة تجمع بين الثقافة، الفن، الطبيعة، والتجارب الروحية، في تجربة فريدة تعكس الهوية المحلية.


