'الفانوس' عرض إماراتي يضيء ليالي القاهرة التجريبي
القاهرة - في أجواء احتفالية ثقافية وفنية رفيعة، استقبل مسرح الطليعة بالقاهرة على مدار يومي 5 و6 سبتمبر/أيلول الجاري العرض المسرحي الإماراتي "الفانوس"، ضمن فعاليات الدورة الثانية والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي تأليف الكاتب والشاعر محمد سعيد الضنحاني وإخراج الفنان الكويتي الدكتور خالد أمين وأداء الممثل الكبير عبدالله الكرماني، بحضور لافت لنخبة من الفنانين والإعلاميين والجمهور من مختلف أنحاء العالم.
واستهلت الأمسية للمرة الأولى ضمن فعاليات القاهرة التجريبي، بتوقيع كتاب مسرحية "الفانوس" بنسختيها العربية والإنكليزية، في خطوة تعكس الحرص على توثيق التجربة المسرحية الإماراتية والانفتاح على المتلقي العربي والدولي على حد سواء. وجاء حفل التوقيع قبل العرض مباشرة، وسط تفاعل كبير من الحضور الذين اعتبروا هذه المبادرة إضافة نوعية للمشهد المسرحي العربي.
المسرحية من إنتاج هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام بالتعاون مع جمعية دبا للثقافة والفنون والمسرح. وقد طرح العمل رؤية فنية مبتكرة تحمل مزيجًا من الرمزية والواقعية، معتمدة على لغة بصرية ثرية وأداء متقن جذب الجمهور ودفعه للتأمل في رسائل العرض.
وقد أثنى النقاد الحاضرون على العمل، مؤكدين أنه يمثل نقلة نوعية في تجارب المسرح الإماراتي، ويعزز حضوره في المهرجانات الدولية بما يقدمه من مقاربة فنية معاصرة تعانق هموم الإنسان العربي.
وأعرب الكاتب محمد الضنحاني في تصريح خاص عن سعادته بمشاركة العرض المسرحي "الفانوس" في مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، قائلاً: "إن مسرحية الفانوس ليست مجرد عمل مسرحي، بل هي رحلة بحث عن النور في عتمة الواقع، ورسالة أمل تؤكد أن المسرح سيظل فضاءً حيًّا للحوار الإنساني العابر للحدود. مشاركتنا في القاهرة لها مكانة خاصة، فهي مدينة ارتبطت دوماً بالمسرح العربي واحتضنت كبار المبدعين ولطالما كان مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي بوابة العرب على المسرح العالمي".
ومن جانبه، أكد المخرج خالد أمين أن تجربة "الفانوس" جاءت نتاج تعاون جماعي خلاق، قائلاً "عملنا على تقديم عرض يستحضر الهوية ويواكب التجديد، فالمسرح في جوهره فعل مقاومة للغياب، وإصرار على صناعة المعنى من خلال الجمال والفن".
وقد عبّر الفنانون والإعلاميون الحاضرون عن تقديرهم للتجربة، معتبرين أن العرض فتح أفقاً جديداً للتعاون الثقافي العربي، وجسّد قدرة المسرح الإماراتي على المنافسة والتجديد.
واختتمت الأمسية وسط تصفيق حار من الجمهور، في تأكيد جديد على دور مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي كجسر حقيقي للتواصل الثقافي والفني بين المبدعين.
ويعد مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي من أبرز المهرجانات المسرحية التي تنظمها وزارة الثقافة المصرية من عام 1988، وتقام دورته الـ32 برئاسة الدكتور سامح مهران، وتضم الدورة الجديدة 21 عرضا هي: 8 أجنبية من إسبانيا والولايات المتحدة واليونان وأرمينيا ورومانيا وإيطاليا، و9 عروض من دول عربية هي السعودية والعراق وتونس وقطر والبحرين والإمارات، بالإضافة إلى 3 عروض مصرية بخلاف عرض الافتتاح.
وكرس المهرجان منذ انطلاقه رسالته لدعم التجريب والابتكار في الفنون المسرحية، ليصبح منصة دولية مرموقة تجمع مبدعين من مختلف قارات العالم، وتعرض أحدث التجارب المسرحية العالمية، مُرسخًا مكانته كجسر فني وثقافي بين مصر والعالم.