القاهرة للمسرح التجريبي يدخل بجمهور حفله الافتتاحي عالم الفراعنة

'انتصار حورس' أقدم النصوص المسرحية في التاريخ يعطي شارة انطلاق الدورة الثانية والثلاثين للمهرجان الدولي.

القاهرة - تنطلق الدورة الثانية والثلاثون لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي في الأول من سبتمبر/أيلول المقبل وتستمر حتى الثامن من الشهر ذاته، بمشاركة 20 عرضا من نحو 13 دولة عربية وأجنبية.

وقال سامح مهران رئيس المهرجان في مؤتمر صحفي، الأحد، إن الدورة الجديدة تضم 12 عرضا عربيا من مصر وتونس والعراق والإمارات وقطر والسعودية والبحرين، إضافة إلى عرض مصري بعنوان "هل تراني الآن" للمخرجة لبنى المنسي سيعرض خارج المسابقة.

وأضاف أن العروض الأجنبية المشاركة عددها سبعة وهي من إسبانيا ورومانيا وأرمينيا وإيطاليا والولايات المتحدة واليونان، مشيرا إلى أن عرض الافتتاح سيكون على المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية من إخراج الفنان وليد عوني بعنوان "انتصار حورس" والمأخوذ عن نص فرعوني دُون في العصر البطلمي على جدران معبد إدفو.

ويصنف "انتصار حورس" كأحد أقدم النصوص المسرحية في التاريخ، ويعتبره الباحثون وثيقة مسرحية استثنائية، حيث يصور الصراع الأسطوري بين الإله حورس (إله السماء) وعمه ست (إله الفوضى) على عرش مصر بعد مقتل أوزوريس. وقد نُقل إلى الإنكليزية في أوائل القرن العشرين على يد عالم المصريات البريطاني إتش. دبليو. فيرمان، ثم ترجمه إلى العربية الباحث عادل سلامة، ليؤكد أن مصر الفرعونية كانت في صدارة الحضارة المسرحية.

ويتولى صياغة الدراماتورجيا الدكتور محمد سمير الخطيب أستاذ الدراما والنقد بكلية الآداب جامعة عين شمس، بينما يقدم الرؤية الإخراجية الفنان وليد عوني بمشاركة فرقة الرقص المسرحي الحديث بدار الأوبرا المصرية. ويعتمد العرض على المزج بين نصوص فرعونية مثل متون الأهرام وكتاب الموتى مع معالجة بصرية معاصرة، ليُقدم العمل كتجربة شاملة تجمع بين الرقص الدرامي، الفيديو مابنج، والتصميم الحركي.

ويستحضر العمل رحلة أسطورية تتداخل فيها الأزمنة الثلاثة: الأسطوري، البطلمي (عصر كليوباترا)، والمعاصر، من خلال شخصية عالم آثار يستدعي المشاهد من جدران معبد إدفو إلى خشبة المسرح. وتتشكل أحداث العرض في لوحات رئيسية تتناول: نشأة الكون، مقتل أوزوريس وولادة حورس، صراع حورس مع ست وفقدان عينه، ثم المواجهة الكبرى المتجسدة في فرس النهر، وصولا إلى انتصار النور على الظلام في مشهد بانورامي يحتفي بالآلهة ويجسد الرياح الأربعة (أبناء حورس).

ويشارك في العرض جميع أعضاء فرقة الرقص المسرحي الحديث، إلى جانب ضيفة الشرف الفنانة منال محيي الدين (آلة الهارب)، والفنان طه خليفة في دور عالم الآثار. ويتعاون في صناعة العرض: ياسر شعلان (تصميم إضاءة)، عبدالمنعم المصري (تصميم الغرافيك والفيديو مابنج)، أحمد بركات (صناعة الأقنعة الفرعونية)، محمد عبدالعزيز (مدرب الفرقة)، محمد مصطفى (مساعد إخراج ديكور وملابس)، ومعه مساعدا الإخراج محمد سيد محمود وعمرو عاطف، بينما يتولى الإخراج المنفذ محمود مصطفى.

ويضم فريق الرقص المسرحي الحديث: شريف محمود، رشا حنفي، حبيبة سيد، علي يسري، أحمد محمد، كريم أسامة، نرمين محمد، مرام حسني، محمد سمير، مريم أسامة، مصطفى أمين، مينا ثابت، عبدالرحمن مجدي، آية أحمد، فرح أحمد، ملك سيف، ماريا ممدوح، محمد علي، ياسمين تيمور، دانا أحمد، حسنين الجندي، وليد محمد، محمد أحمد، مصطفى أحمد.

وينظم المهرجان، بجانب العروض المسرحية، تسع ورش فنية في الإلقاء، والنقد، والأداء الحركي، وديناميكية العمل الجماعي، والذكاء الاصطناعي في التصميم المسرحي، وفن المكياج والتنكر، والارتجال والتأليف اللحظي.

ويكرم المهرجان في هذه الدورة 11 شخصية عربية وأجنبية أثرت الحياة المسرحية على مدى عقود من بينها الممثل المصري صبري فواز والكاتب المصري بهيج إسماعيل والكاتب المسرحي القطري حمد الرميحي والممثل اللبناني رفيق علي أحمد والممثل الكويتي محمد المنصور والمخرج المسرحي الإنكليزي روفوس نوريس.

كما يحتفي بأسماء عدد من المسرحيين الراحلين أمثال العراقي سامي عبدالحميد والمغربي حسن المنيعي والمصري هناء عبدالفتاح عبر ندوات "رد الجميل" التي تقام أيام الخامس والسادس من سبتمبر/أيلول.

ويعد مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي من أبرز المهرجانات المسرحية التي تنظمها وزارة الثقافة المصرية من عام 1988، وتقام دورته الـ32 برئاسة الدكتور سامح مهران.

وتشارك في المهرجان العروض العربية: "قهوة ساخنة" من مملكة البحرين للمخرج إبراهيم خلفان، عرض "عطيل وبعد" من تونس للمخرج حمادي الوهايبي، عرض "علكة صالح" من الإمارات للمخرج حسن رجب، عرض "قد تطول الحكاية" من السعودية للمخرج يوسف الحربي، عرض "روضة العشاق" من تونس للمخرج معز عاشوري، عرض "الساعة التاسعة" من قطر للمخرج محمد يوسف الملا، عرض "الفانوس" من الإمارات للمخرج خالد أمين، عرض "سيرك" من العراق للمخرج جواد الأسدي، عرض "طوق" من السعودية للمخرج فهد الدوسري، عرض "هل تراني الآن" من مصر للمخرجة لبنى المنسي – على الهامش -، عرض "الجريمة والعقاب" من مصر للمخرج عماد علوني، وعرض "رماد من زمن الفتونة" من مصر للمخرجة كريمة بدر.

وتتكون لجنة مشاهدة العروض العربية والأجنبية من أعضاء اللجنة العليا لمهرجان المسرح التجريبي، وتضم الدكتور سامح مهران رئيس المهرجان، والدكتور محمد الشافعي منسق عام المهرجان، والدكتورة دينا أمين مديرة المهرجان، إلى جانب عدد من أعضاء اللجنة العليا وهم: الأستاذ الدكتور أحمد مجاهد، والدكتورة أسماء يحيى الطاهر عبدالله، والفنان الدكتور أيمن الشيوي، والمخرج أحمد البوهي، والدكتور محمد سمير الخطيب.

ويواصل مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، الذي يُعد من أبرز المنصات المسرحية في المنطقة العربية، دوره الريادي في دعم التجارب المسرحية المبتكرة، والانفتاح على أحدث اتجاهات المسرح العالمي، بما يسهم في إثراء الحركة المسرحية المصرية والعربية والدولية.

ومهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي يعد واحدًا من أعرق المهرجانات العربية والدولية المتخصصة في المسرح التجريبي، حيث انطلق ليمنح فرصة للعروض المسرحية من مختلف دول العالم لتقديم تجاربها الإبداعية على خشبات المسرح المصري، ويهدف المهرجان إلى خلق فضاء للحوار والتواصل بين الشعوب، وتعريف الجمهور المصري والعربي بأحدث التيارات المسرحية العالمية، بالإضافة إلى فتح نافذة واسعة يطل من خلالها المسرحيون من مختلف أنحاء العالم على جديد المشهد المسرحي في مصر والمنطقة العربية.