القمة العالمية للحكومات تستضيف نخبة من قادة وسائل الإعلام الدولية

مشاركة قادة الإعلام العالميين في القمة تحمل بعدًا استراتيجيًا يتجاوز النقاشات التقنية، إذ تعكس رؤية إماراتية ترى في الإعلام شريكًا أساسيًا في مسار التنمية.

أبوظبي - تستهل القمة العالمية للحكومات 2026 أعمالها في دبي، في الفترة الممتدة من 3 إلى 5 فبراير/شباط الجاري، وسط زخم دولي لافت يعكس مكانتها كمنصة عالمية لصياغة أفكار المستقبل واستشراف تحولات العالم. وفي سياق التحولات العميقة التي يشهدها قطاع الإعلام والاتصال، تبرز استضافة القمة لنخبة من قادة وسائل الإعلام العالمية بوصفها رسالة واضحة عن إدراك دولة الإمارات للدور المحوري للإعلام في صناعة المستقبل، ليس فقط كناقل للأحداث، بل كفاعل مؤثر في تشكيل الوعي وصياغة السرديات وبناء الاستقرار.

وتحمل مشاركة قادة الإعلام العالميين في القمة بعدًا استراتيجيًا يتجاوز النقاشات التقنية، إذ تعكس رؤية إماراتية ترى في الإعلام شريكًا أساسيًا في مسار التنمية، وأداة لصناعة السياسات الذكية، وجسرًا للتواصل بين الحكومات والمجتمعات في عصر يتسارع فيه إيقاع التغيير بفعل الذكاء الاصطناعي والثورة الرقمية. ومن هذا المنطلق، تشكل جلسات الإعلام والاتصال أحد المحاور الحيوية في القمة، حيث يناقش الخبراء مستقبل الاتصال والسرد القصصي وصناعة المحتوى في عالم باتت فيه التكنولوجيا عنصرًا حاسمًا في تشكيل الرأي العام.

ويشارك في هذه النقاشات أسماء بارزة تمثل مدارس إعلامية متنوعة وتجارب عالمية رائدة، من بينهم تاكر كارلسون، مؤسس شبكة تاكر كارلسون الإعلامية، وكارين سالستر، الرئيسة التنفيذية لبلومبيرغ ميديا، وجيم فانديهي، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لأكسيوس، وآرون يوري، رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير لمجموعة إنديا توداي، وبيدرو فارغاس ديفيد، رئيس مجلس إدارة يورونيوز، وفابريس فرايز، الرئيس التنفيذي لوكالة فرانس بريس، إلى جانب مارجري كراوس، المؤسسة ورئيسة مجلس إدارة أبكو العالمية، والدكتور نيك ريدمان من أوكسفورد أناليتيكا، ومينا العريبي، رئيسة تحرير صحيفة ذا ناشيونال.

وتتمحور النقاشات حول التحديات والفرص التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على الإعلام، من حيث إنتاج المحتوى، وأساليب التحقق من الأخبار، وتطوير نماذج الأعمال، وصولًا إلى أخلاقيات المهنة في بيئة رقمية مفتوحة. كما يتناول المشاركون أهمية الجمع بين التقنيات المتقدمة والسرد الإنساني، بما يضمن بقاء الإنسان في قلب العملية الإعلامية، ويعزز قدرة الإعلام على الإسهام في بناء مستقبل مستدام ومزدهر.

وتؤكد هذه الجلسات المكانة التي تحتلها الإمارات كمركز عالمي للحوار حول المستقبل، إذ لم تعد القمة مجرد ملتقى للحكومات، بل فضاءً جامعًا لقادة الفكر والإعلام والاقتصاد، في مقاربة شاملة تربط بين الحوكمة الرشيدة، والتنمية البشرية، والابتكار الإعلامي. ويأتي هذا الاهتمام بالإعلام منسجمًا مع رؤية إماراتية تعتبر أن صناعة المستقبل تبدأ بصناعة الوعي، وأن الإعلام المسؤول والمهني يمثل ركيزة أساسية في تعزيز الاستقرار، ومواجهة خطاب التضليل، وتمكين المجتمعات من فهم التحولات الكبرى.

وفي ظل مشاركة قياسية تضم أكثر من 60 رئيس دولة وحكومة، وأكثر من 500 وزير، وآلاف القادة والخبراء، تؤكد القمة العالمية للحكومات 2026 أن مستقبل الإعلام سيكون حاضرًا بقوة في معادلة المستقبل العالمي، وأن الإمارات تواصل ترسيخ دورها كمنصة دولية لصياغة الأفكار، وربط التكنولوجيا بالقيم الإنسانية، وجعل الإعلام شريكًا فاعلًا في رسم ملامح عالم الغد.