القوى الشيعية عرقلت استثمارات سعودية ضخمة في العراق خدمة لإيران

تقرير أميركي يكشف أن الأحزاب والفصائل العراقية الموالية لإيران توجست من أن تؤدي الاستثمارات السعودية إلى إضعاف نفوذ طهران ونشوء منطقة سنية تحظى بالحكم الذاتي.

بغداد - كشف موقع "ميديا لاين" الأميركية عن مساع بذلتها القوى السياسية العراقية الموالية لإيران من أجل عرقلة حزمة هامة من الاستثمارات السعودية في البلاد تصل قيمتها إلى مئة مليون دولار، في إطار مخطط يهدف إلى قطع الطريق أمام أي نفوذ يهدد مصالح طهران.

وبحسب المصدر نفسه فإن إيران لا تزال تواجه المملكة على جبهات عدة رغم عودة العلاقات بينهما في العام 2023 إثر اتفاق المصالحة التاريخي بوساطة صينية الذي أنهى سنوات من القطيعة بين القوتين الإقليميتيين.

وأشار الموقع الأميركي في تقريره، الذي نشر "شفق نيوز" مقتطفات منه، إلى أن "الأحزاب الموالية لإيران عطّلت جلسة لمجلس النواب العراقي في 16 سبتمبر/أيول الجاري، من خلال انسحاب عدد من النواب للإخلال بالنصاب القانوني قبل اجتماع مقرر لمناقشة نص معاهدة الاستثمار الثنائية بين العراق والسعودية والموافقة عليها".

ولفت إلى أن الاتفاقية المبرمة بين بغداد والرياض لا تزال تنتظر المصادقة عليها رغم مرور نحو 8 سنوات على توقيعها، مشيرا إلى أن إيران وأذرعها في العراق تتوجس من أن تؤدي الاستثمارات السعودية في المناطق الغربية والجنوبية الغربية المتاخمة لحدود المملكة والأردن، إلى نشوء منطقة سنية تحظى بالحكم الذاتي.

وأوضح أن "تطوراً كهذا قد يؤدي إلى إضعاف النفوذ الشيعي في هذه المناطق، والعديد منها تقطنها غالبية سنية، وتشترك بحدودها مع سوريا، وهي حيوية لنقل الأسلحة إلى لبنان".

وتمنح الاتفاقيات شركات سعودية حقوق الاستثمار في عدة قطاعات من بينها الزراعة والطاقة والبنية التحتية، فيما ينظر الموالون لإيران إلى هذه الاستثمارات كأداة لزيادة نفوذ الرياض في العراق، ما يشكل تحديًا مباشرًا للنفوذ الإيراني المهيمن حاليًا.

ولا يستبعد أن يكون جزء من العرقلة مرتبطًا بصراع على السيطرة على بيئة الأعمال والمشاريع الكبرى في البلاد، حيث تسعى الفصائل المسلحة الموالية لطهران لفرض هيمنتها على المشاريع الاقتصادية والابتعاد عن منافسة قوية من شركات أجنبية مثل السعودية.

وتحول العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات بين الخصوم الإقليميين، في وقت تعتبر فيه إيران السعودية منافسًا رئيسيًا لها، لذا فإن إعاقة مشاريع المملكة يعتبر جزءًا من هذا الصراع الإقليمي.

وكشف الموقع الأميركي أن الرياض وبغداد أبرمتا في العام 2024 حزمة من مذكرات التفاهم لتشجيع الاستثمار وحمايته، في إطار صفقة تهدف إلى خلق بيئة آمنة وجذابة للمستثمرين السعوديين في العراق.

ونقل التقرير عن النائب سعود الساعدي، المقرب من إيران، تصريحه في وقت سابق بأن "هذه الاتفاقية تمنح ملايين الدونمات للشركات السعودية، ما يلحق الضرر بالمصالح العراقية"، مضيفاً ان "هذا استعمار، وليس استثماراً".

كما ذكّر ببيان سابق صدر عن قيس الخزعلي زعيم "عصائب أهل الحق"، المدعومة من طهران، قال فيه إن "النظام السعودي يسعى إلى الاستيلاء على مساحات واسعة من الانبار والنجف والمثنى والبصرة تحت ستار الاستثمار وهو ما يحدث بالتوازي مع الخطوات نحو التطبيع مع إسرائيل".

ومن جانبه أكد صاحب شركة عقارية أن "إيران لا تزال تضع الفيتو على الاستثمارات السعودية، خشية من التأثير الاقتصادي السعودي الذي يمكن أن يتوسع إلى نفوذ سياسي".

وأضاف أن "أذرع إيران منعت مليارات الدولارات من الاستثمارات لمجرد أنها سعودية"، مشيرا إلى أن "الميليشيات الشيعية تعارض هذا التعاون الاقتصادي من أجل مصالحها الشخصية".

وتابع أن "هذه الاستثمارات كانت ستتوسع إلى قطاعات أخرى، وتخلق مئات الآلاف من فرص العمل للعراقيين وتشجع الصناعات مثل الخدمات اللوجستية والزراعة والبناء والمقاولات، لكن كل هذا جرى تأجيله إلى أجل غير مسمى".

بدور أشار السياسي السني عبدالله القره غولي إلى إن إيران تتخوف من أن تمهد الاستثمارات السعودية الطريق للمملكة لتعزيز حضورها في العراق، خاصة وأنها كانت ستحل محل المشاريع الإيرانية وتخلق مئات الآلاف من فرص العمل، ما يعني أن هؤلاء الأشخاص سيتحالفون بشكل مباشر أو غير مباشر مع الرياض.