الكويت تحيل 73 متهماً للقضاء في أكبر قضية فساد تجاري منذ سنوات
الكويت - أحالت النيابة العامة الكويتية 73 متهما إلى المحكمة في قضية فساد تتعلق بتهم الرشوة وغسل الأموال والتزوير في المحررات الرسمية والتلاعب في السحوبات التجارية التي أجرتها شركات بأغراض ترويجية خلال الفترة بين عامي 2021 و2025.
وقالت النيابة في بيان نشر على حسابها في موقع إكس إن تحقيقاتها كشفت عن "شبكة إجرامية منظمة" استغلت السحوبات التجارية الترويجية التي كانت تنفذ تحت إشراف وزارة التجارة والصناعة "لتحقيق مكاسب مالية غير مشروعة".
وذكر البيان أن هذه الشبكة قامت بعمليات تزوير لنتائج السحوبات "واستهدفت الاستيلاء بغير حق على جوائز تلك السحوبات عبر ممارسات احتيالية".
وأوضح البيان الذي صدر أمس الثلاثاء أن عائدات هذه العمليات الاحتيالية جرى غسلها عبر معاملات مالية متعددة لإخفاء مصدرها الحقيقي، مشيرا إلى أن التحقيقات شملت 110 سحوبات تجارية بلغت قيمة الجوائز النقدية والعينية فيها نحو 1.24 مليون دينار كويتي (4.05 مليون دولار) من بينها سيارات وهدايا فاخرة.
وشملت الجرائم الموجهة للمتهمين "الرشوة، والتوسط فيها، والتزوير في المحررات الرسمية والإلكترونية، وغسل الأموال". وقالت النيابة إن بعض المتهمين تلقوا رشاوى بشكل مباشر أو غير مباشر مقابل تسهيل تلك الأنشطة أو التوسط فيها.
وأضاف أن النيابة قامت بالتحفظ على أموال نقدية وعينية بلغت قيمتها التقديرية نحو 1.17 مليون دينار "تمهيدا لاتخاذ الإجراءات القضائية المقررة بشأنها".
وبداية السنة الحالية أدخلت الحكومة الكويتية تعديلات على قانون الهيئة العامة لمكافحة الفساد ''نزاهة"، ما أدى إلى تعزيز صلاحياتها، فيما تتزامن هذه الخطوة مع حملة واسعة تهدف إلى محاسبة كافة المتورطين في إهدار ونهب المال العام أيا كانت مناصبهم.
وكان أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح واضحا في توجيهاته للحكومة الحالية بإيلاء مكافحة الفساد أهمية بالغة، ضمن مساعيه لوضع حد لحالة الإفلات من العقاب واقتصار المحاسبة على صغار المسؤولين.
وفتح القضاء الكويتي منذ تولي الشيخ مشعل زمام السلطة العديد من ملفات الفساد، بينما وجّه إيداع عدد من الوزراء السابقين ومسؤولين كبار كانوا يشغلون مناصب عليا، السجن وتوجيه اتهامات لهم بالاستيلاء على المال العام، رسالة واضحة مفادها أنه لا تهاون مع كل من يثبت تورطه.
ويرى مراقبون للشأن الكويتي أن تفشي الفساد في العديد من الوزارات ومختلف القطاعات كبّد الدولة خسائر مالية فادحة، كما أثار حالة من الاستياء في صفوف مواطنيها الذين حمّلوا الحكومات المتعاقبة مسؤولية غض النظر عن تفشي الكسب غير المشروع الحكومي.
وتصدرت قضايا الفساد التي تورط فيها مسؤولون كبار اهتمام الشارع الكويتي، وسط مطالب بمحاسبة كافة المتورطين في نهب المال العام أيا كانت المناصب التي يشغلونها.
ويرى متابعون للشأن الكويتي أن الحملة الواسعة على الفساد تأتي في إطار حرص أمير البلاد على توفير الأرضية الملائمة لانطلاق قطار الإصلاحات الاقتصادية بعد سنوات من التعطيل بسبب حالة الشد والجذب بين الحكومات المتعاقبة والبرلمان الكويتي.
ويتطلع الشيخ مشعل إلى إرساء الشفافية المالية في كافة القطاعات بهدف تعزيز تنافسية الدولة الخليجية الثرية في استقطاب الاستثمارات الأجنبية وتحويلها إلى قطب مالي عالمي، في إطار خطة طموحة ترمي إلى تطوير اقتصاد البلاد وتقليل اعتماده على النفط.