الكويت تسحب الجنسية من داعية معروف وتعيد ضبط إقامة الأجانب
الكويت - أعاد قرار مجلس الوزراء الكويتي بسحب الجنسية عن عدة أشخاص، بينهم داعية إسلامي، فتح ملف الجنسية الكويتية وما يرتبط به من اعتبارات قانونية وسياسية وأمنية واجتماعية. وبالنظر إلى المكانة البارزة للداعية الذي ذكرت صحيفة "الراي" المحلية أنه يحظى بحضور إعلامي واسع ببرامجه التلفزيونية وأنشطته الفكرية والثقافية، يبدو أن القرار سيأخذ حيّزاً واسعاً من الاهتمام العام، بالنظر إلى رمزية الشخصية وطبيعة تأثيرها الديني والاجتماعي.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن القرار يأتي ضمن إجراءات مستمرة تهدف إلى حماية ملف الهوية الوطنية من أي مخالفات أو تجاوزات، مشددةً على أن مثل هذه القرارات تُعتمد وفق "مسطرة واحدة" لا تستثني أحدا، وأن المصلحة الوطنية العليا والتأكد من سلامة الإجراءات هما المعياران الأساسيان.
وأشارت المصادر إلى أن ملف الداعية خضع للتدقيق وفق المعايير نفسها التي تُطبّق على جميع الحالات المماثلة، مشيرةً إلى أن القرار قد اتُخذ فعليا، وأن الجهات المختصة بصدد إتمام الإجراءات القانونية اللازمة لسحب الجنسية وفق الأطر النظامية.
ولم تكشف المصادر عن هوية الداعية أو عدد أفراد أسرته، واكتفت بالتأكيد على أن العملية تسير وفق الضوابط القانونية دون استثناءات.
وعلى الرغم من أن الحكومة الكويتية لم تُعلن رسميا أسباب سحب الجنسية عن الداعية، فإن الأمر لا يزال يدخل ضمن الإطار القانوني العام الذي يتيح للدولة اتخاذ هذا النوع من القرارات في حال توفرت مبررات تتعلق بمخالفة القوانين أو الإخلال بشروط اكتساب الجنسية أو تهديد الأمن العام، لكن المفارقة هنا تكمن في مكانة الداعية وشعبيته الواسعة، ما جعل القرار محط اهتمام وتحليل وقراءات متعددة داخل الكويت وخارجها.
وتأتي أهمية هذا التطور كونه يمس شخصية دينية ذات تأثير اجتماعي مباشر، ما يفتح باب النقاش حول حدود حرية الدعوة والنشاط العام، وعلاقة المشهد الديني بالقرار السياسي، إضافة إلى الأسئلة المتعلقة بمدى صرامة الدولة في تطبيق قوانينها المتعلقة بالجنسية، خاصة في القضايا التي تتصل بالنفوذ الاجتماعي والرمزي.
ووقع القرار على الساحة الكويتية حمل أبعاداً سياسية واجتماعية تتجاوز الشخص نفسه، خصوصاً أن سحب الجنسية يُعد من أكثر الإجراءات صرامة في المنظومة القانونية الكويتية، وغالباً ما يثير أسئلة حول خلفياته وتداعياته وأثره على من شملهم القرار وعلى من اكتسب الجنسية بالتبعية لهم.
وفي موازاة الحدث المتعلق بسحب الجنسيات، تشهد الكويت مساراً واضحاً نحو إعادة ضبط نظام الإقامة وتنظيم وجود الأجانب على أراضيها، بما يعكس توجهاً حكومياً يهدف إلى تحديث التشريعات، وتقليص الثغرات القانونية، ومعالجة الاختلالات المرتبطة بسوق العمل والتركيبة السكانية.
وجاء إصدار النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف اللائحة التنفيذية لمرسوم قانون إقامة الأجانب في هذا السياق، حيث تعكس اللائحة رغبة الدولة في الانتقال إلى منظومة أكثر دقة في إدارة ملف الإقامة، بما في ذلك شروط الدخول، وضوابط الإقامات العادية والمؤقتة، وآليات تحويل الإقامة، إضافة إلى التشديد على الرقابة، سواء على الأفراد أو على المؤسسات.
ورغم أن اللائحة تضم عشرات المواد التفصيلية، إلا أن الرسالة العامة التي تُفهم منها هي أن الكويت تتجه نحو سياسة متشددة ومنضبطة في التعامل مع ملف الوافدين، بما يتسق مع خطط الدولة لإعادة التوازن الديموغرافي وتحديث سوق العمل.
وتبرز في هذا المسار عدة نقاط رئيسية بدون الغوص في التعقيدات الإجرائية:
1 إعادة تعريف شروط الإقامة والعمل
تشدد الكويت اليوم على أن دخول الأجنبي وإقامته يجب أن يرتبطا بشكل مباشر بالغرض الذي أتى من أجله، سواء كان عملاً أو دراسة أو التحاقاً بعائل، مع التأكيد على انتهاء الإقامة تلقائياً بانتهاء الغرض، وهو توجه يضع حداً لممارسات سابقة سمحت ببقاء آلاف العاملين دون وضع قانوني واضح.
2 الحد من الفوضى في العمالة المنزلية
باتت الكويت تُعيد تنظيم أعداد العمالة المنزلية التي يمكن للأسرة الواحدة توظيفها، وفق معايير مرتبطة بحجم الأسرة والوضع الاجتماعي، وهو إجراء يعالج تضخماً طالما اشتكى منه المجتمع الكويتي.
3 ضبط آليات التحويل والتجديد
وتشدد الإجراءات الجديدة على أن تحويل الإقامة من جهة عمل إلى أخرى، أو تجديدها، يجب أن يتم وفق ضوابط صارمة، مع اشتراط الضمان الصحي والبصمة الجنائية، ما يهدف إلى تقليص المخالفات وضمان سلامة سوق العمل.
4 تعزيز الرقابة على المؤسسات والفنادق
تُلزم اللائحة الفنادق والشقق المفروشة بالإبلاغ الفوري عن النزلاء الأجانب، وهي خطوة تدخل في سياق ضبط الحركة السكانية ومكافحة أي أنشطة مخالفة للقانون.
5 إعادة بناء المنظومة بما يخدم الأمن العام
أبرز ما يمكن ملاحظته في التعديلات هو التركيز على سلطة الإبعاد الإداري في حال انتفاء مصدر الكسب أو تكرر المخالفات، أو وجود ما يخل بالأمن أو الآداب العامة، وهو مما يعكس اتجاهاً لتعزيز الأمن الاجتماعي والاقتصادي.
وقرار سحب الجنسية عن شخصيات بارزة وما تزامن معه من إصدار لائحة جديدة للإقامة، يعكسان اتجاهاً حكومياً نحو مرحلة أكثر حزماً في إدارة الشأن الداخلي، سواء على مستوى ضبط الخطاب العام أو تنظيم الوجود الأجنبي، فرسالة الدولة تبدو واضحة: الكويت تعمل على إعادة ترسيم حدود المواطنة والإقامة، وفق معايير قانونية وأمنية أشد وضوحاً وصلابة، في وقت تشهد فيه المنطقة تغيرات سياسية وأمنية واجتماعية تدفع الحكومات إلى تعزيز أدواتها في إدارة المجال العام والهجرة والهوية الوطنية.