اللبنانيون يستبشرون بملامح السيادة الوطنية بسقوط بارون المخدرات

تصريحات محامي زعيتر أنه "كان تاجر مخدرات فقط ولا علاقة له بتهريب الأسلحة" تثير سخرية واسعة.

بيروت – ينشغل الرأي العام في لبنان بخبر اعتقال تاجر المخدرات الأشهر في البلاد نوح زعيتر الذي تدور حوله الكثير من الأقاويل حول علاقته بحزب الله وسقوطه، حيث تداولت مواقع التواصل الاجتماعي صورا وتدوينات تتحدث عن العلاقة الوطيدة بينهما ودعم زعيتر للمقاومة.

ولم يفصح الجيش اللبناني عن اسم زعيتر (48 عاما) لكنه أشار إليه بالأحرف الأولى من اسمه، موضحا أنه اعتقل خلال كمين على طريق الكنيسة في بعلبك بمنطقة البقاع.

وذكر مصدر عسكري لوكالة أسوشيتد برس، أن المطلوب سلم نفسه للاستخبارات العسكرية بعد مواجهة مع القوة التي نفذت العملية، ويعد الموقوف أشهر تاجر ومهرب مخدرات في لبنان، وهو فارّ من العدالة، وقد صدرت بحقه عشرات مذكرات التوقيف والأحكام الغيابية.
ورحب حزب القوات اللبنانية بسقوط زعيتر مسجلا أنه من ملامح استعادة السيادة الوطنية وانهيار دويلة إيران في لبنان التي لطالما تحكمت بالمشهد السياسي.

واعتبر العديد من اللبنانيين أن اعتقال زعيتر بداية لعودة الدولة لفرض نفسها. وأشادوا بالخطوة الاستثنائية التي تكرس سلطة الدولة، مقابل انهيار نفوذ حزب الله ومن ورائه إيران التي كانت تتحكم بخيوط اللعبة السياسية لعقود مضت:

ومنذ التسعينيات أدار زعيتر  إمبراطورية لتصنيع المخدرات وتهريبها، بينها حبوب الكبتاغون التي ازدهرت تجارتها في السنوات الأخيرة بين لبنان وسوريا، ويأتي الاعتقال بعد نحو شهرين من إعلان السلطات اللبنانية تفكيك "أحد أضخم معامل" تصنيع الكبتاغون في بلدة اليمونة في بعلبك.
وهناك عدة مؤشرات عن تداخل بين زعيتر وحزب الله، ومنذ انتشار خبر اعتقاله تم تداول صور له مع عناصر عسكرية يُعتقد أنها تابعة لحزب الله في سوريا (منطقة القلمون).  بينما كان زعيتر نفسه قد نشر صورًا تجمعه بـ"قيادات ميدانية من حزب الله.
كما أعاد ناشطون نشر تصريحات لتاجر المخدرات قال فيها "كل العالم تذهب إلى حيث المقاتلين … أنا وعائلتي فداء المقاومة … رهن إشارة سيد المقاومة"، بالإضافة إلى صور تؤكد ولاءه للمقاومة:

ووفق تقارير إعلامية، أعلن زعيتر استعداده للقتال "إلى جانب حزب الله" في سوريا، ضد تنظيم داعش وغيره، وأضافت تقارير أخرى أنه زار مواقع على الحدود السورية مع حزب الله وتفقد مراكز مشبوهة.

وذكر مقال لمعهد الكارنيغي الأميركي، أن لدى زعيتر "اتصالات سياسية" مع حزب الله ومع حزب "أمل" الشيعيين. وربطت بعض المصادر بارون المخدرات بعائلة الرئيس السوري السابق بشار الأسد، وهو ما قد يجعله لاعبًا في شبكات تهريب عبر الحدود اللبنانية-السورية.

كما أثار تصريح أشرف الموسوي محامي زعيتر لقناة العربية السعودية سخرية كبيرة إذ أكد أن موكله "كان تاجر مخدرات فقط ولا علاقة له بتهريب الأسلحة"، وتساءل "لماذا لم يتم توقيف عشرات المطلوبين الآخرين بتجارة المخدرات في البقاع شمال لبنان".

وكشف المحامي أن 150 حكماً مؤبداً صدرت بحقّ موكله، إضافة إلى نحو 1000 قرار غيابي. واعتبر المحامي أن "المعلومات المتداولة حول علاقة موكله بحزب الله بحاجة إلى تدقيق".

كذلك لفت المحامي في تصريحات سابقة إلى أن موكله يواجه حوالي 2500 قضية منظورة، وأُلقي القبض عليه في كمين نصبه ضباط مخابرات الجيش. وأضاف أن زعيتر لم يقاوم أثناء اعتقاله.

واعتبر ناشطون أن توقيف زعيتر دليل على عجز حزب الله عن حمايته:

وكان حزب الله قد أصدر بيانًا ينفي أن الصور التي تُظهر زعيتر مع عناصره تتعلق بمواقعه، وقال إن “لا علاقة لحزب الله بها لا من قريب ولا من بعيد".

لكن هناك من فسر هذا النفي أنه يظهر بأن العلاقة المعلنة ليست رسمية بالضرورة من جهة حزب الله، أو أن الحزب يريد أن يتبرأ من هذه الاتهامات علنًا.

وفى مارس/آذار 2024 أصدرت المحكمة العسكرية حكما غيابيا على نوح زعيتر بالإعدام لإدانته بتهمة إطلاق النار على عناصر في الجيش اللبناني بنيّة قتلهم في حي الشراونة في بعلبك، وهو حي غالبا ما يدهمه الجيش بحثا عن مطلوبين بتجارة المخدرات ويملك زعيتر منزلا فيه.

وقبل ذلك بعام، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات مشتركة مع بريطانيا على اثنين من أبناء عمومة الرئيس السوري الأسد بتهمة تهريب الكبتاغون، شملت كذلك زعيتر.

ووصفت وزارة الخزانة زعيتر بأنه "تاجر أسلحة ومهرب مخدرات معروف" وله علاقات مع حزب الله والجيش السوري أثناء حكم الأسد.