المؤبد لـ9 بحرينيين مدانين بالتخابر مع الثوري الايراني
المنامة - أصدرت المحكمة الكبرى الجنائية في البحرين أحكاما بالسجن المؤبد على تسعة متهمين وبالسجن ثلاث سنوات لكل من متهمين اثنين آخرين، بتهمة التخابر مع الحرس الثوري الإيراني بقصد ارتكاب أعمال إرهابية وعدائية ضد المملكة، وتأتي هذه الأحكام في سياق سياسة أمنية وقضائية تؤكد أن المنامة لن تتهاون مع أي محاولات للتدخل الخارجي أو استهداف مؤسسات الدولة والمجتمع البحريني.
وذكرت المحكمة في بيان الأحد أن المتهمين شاركوا في جمع معلومات عن مواقع حيوية ومهمة داخل البلاد وتسهيل تحويلات مالية ذات صلة، بحسب وكالة أنباء البحرين.
وتعكس هذه الأحكام نهج المنامة في حماية الأمن الوطني وعدم الاكتفاء بمواجهة التهديدات العسكرية المباشرة، بل تشمل أيضاً مكافحة أنشطة التجسس وجمع المعلومات لصالح جهات أجنبية، والتصدي لمحاولات تجنيد الأفراد أو استغلال الأوضاع الإقليمية لتنفيذ أجندات خارجية.
وفي هذا الإطار، تمثل الأحكام القضائية الصادرة رسالة واضحة بأن الدولة تتمسك بالأدوات القانونية والمؤسساتية اللازمة لملاحقة كل من يثبت تورطه في أعمال تمس أمن البلاد أو تتعاون مع جهات معادية.
وكانت وزارة الداخلية البحرينية قالت في التاسع من مايو/ أيار إنها ألقت القبض على 41 شخصا وصفتهم بأنهم على صلة بالحرس الثوري الإيراني. وذكرت الوزارة أن السلطات الأمنية كشفت مجموعة مرتبطة بالحرس الثوري وأن تحقيقات النيابة العامة شملت أيضا قضايا تتعلق بالتعاطف مع الهجمات الإيرانية.
وخلصت تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، إلى قيام المتهم الأول الهارب والمطلوب أمنيًا والذي يعمل لصالح الحرس الثوري الإيراني بتجنيد المتهم الثاني الموجود داخل البحرين وتكليفه بمراقبة وتصوير منشآت حيوية وهامة داخل البلاد وجمع معلومات بشأنها، وقد قام المتهم الثاني تنفيذاً لتعليمات المتهم الأول باستئجار غرف وشقق فندقية ورصد إحدى المنشآت الحيوية وتمرير المعلومات إلى المتهم الأول.
كما كشفت التحريات عن قيام المتهم الثالث، الذي يعمل في مجال الصرافة والتحويلات المالية والعملات المشفرة، ويملك مكتبًا في إيران، باستخدام حسابات مصرفية إيرانية وبحرينية لإجراء التحويلات المالية، وكان مرتبطًا تنظيميًا بالمتهم الأول، الذي كان يمده بمبالغ مالية بعملة التومان الإيراني لتمويل تلك التكليفات، ليتولى بدوره تحويلها إلى عناصر التنظيم بالدينار البحريني.
وتمثل دور المتهمة الرابعة والمتهم الخامس في التردد المتكرر على المتهم الثاني أثناء تنفيذه المهام المكلف بها من قبل المتهم الأول، بقصد توفير غطاء له وإبعاد الشبهة عنه، مع علمهما بطبيعة التكليفات الإرهابية المتعلقة بأعمال الرصد والمراقبة.
وبالنسبة للقضية الثانية، فقد أكدت تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية أن المتهم الأول الهارب، قام بتجنيد المتهم الثاني المتواجد داخل مملكة البحرين وإقناعه بالعمل لصالح منظمة الحرس الثوري الإيراني، تحقيقًا لأهدافه الإرهابية الموجهة ضد المملكة.
وقد كلف المتهم الأول المتهم الثاني بمراقبة إحدى المنشآت الحيوية وجمع معلومات عنها، كما كُلّف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدهم وتسخيرهم لتنفيذ المخطط الإرهابي المشار إليه، ونفاذًا لذلك تمكن المتهم الثاني من تجنيد أربعة متهمين آخرين في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام رصد ومراقبة وتصوير منشآت حيوية وجمع معلومات عنها وتزويد الحرس الثوري الإيراني بها بغرض الإضرار بأمن البلاد ومصالحها.
وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم القائمون بالتحريات، الذين أفادوا بأن تحرياتهم أسفرت عن توصلهم إلى قيام المتهمين بتزويد منظمة الحرس الثوري الإيراني ببيانات ومعلومات شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية والإرهابية، التي استهدفت عددًا من المنشآت الحيوية داخل المملكة مما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.
وخلال الفترة الماضية، أكدت البحرين مراراً أنها تواجه تحديات أمنية مرتبطة بمحاولات تجنيد عناصر محلية أو إنشاء شبكات مرتبطة بجهات خارجية، وعلى رأسها الحرس الثوري الإيراني، بهدف تنفيذ أنشطة تهدد الأمن الوطني أو تزعزع الاستقرار.
ومن هذا المنطلق، تنظر السلطات البحرينية إلى قضايا التخابر والارتباط بالتنظيمات المدعومة من إيران باعتبارها من أخطر الجرائم التي تستهدف سيادة الدولة ووحدة المجتمع.