المخرجة اللبنانية سينتيا صوما في بيروت المنهارة

فيلم 'يور تورن 203' يضع هند صبري وهيام عباس في مواجهة واقع اقتصادي يزداد قسوة كل يوم.

بيروت ـ تستعد النجمة التونسية هند صبري والممثلة الفلسطينية هيام عباس لبطولة فيلم اجتماعي كوميدي جديد يحمل عنوان 'يور تورن 203'، تدور أحداثه في العاصمة اللبنانية بيروت عام 2023، في ظل واحدة من أشد الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدها لبنان خلال السنوات الأخيرة.

ويُعدّ العمل أولَ تجربة روائية طويلة للمخرجة اللبنانية سينتيا صوما، التي راكمت خبرة واسعة في مجال اختيار الممثلين، وشاركت في عدد من أبرز الأفلام العربية، من بينها فيلم 'كفرناحوم' للمخرجة نادين لبكي، إضافة إلى إخراجها مجموعةً من الأفلام القصيرة التي حصدت جوائز في مهرجانات دولية.

وتدور أحداث الفيلم في بيروت عام 2023، حيث تجسّد هيام عباس شخصية 'عايدة'، وهي ربة منزل تجد نفسها مضطرة إلى البحث عن مصدر دخل جديد بعد فقدان زوجها عملَه سائقاً خاصاً، في ظل انهيار اقتصادي متسارع وانقطاع متكرر للكهرباء وتدهور الأوضاع المعيشية.

ومع شعورها بالعجز والفراغ إثر مغادرة أبنائها المنزل، تنقلب حياة عايدة حين تتعرّف مصادفةً إلى 'سيدة'، التي تؤدي دورها هند صبري، وهي امرأة تعمل ممثلةً كومبارس في الأعمال الفنية.

وتأخذ سيدة بيد عايدة نحو وكالة متخصصة في تشغيل الكومبارس تحمل اسم 'بارادايس'، لتبدأ رحلة غير متوقعة نحو اكتشاف الذات، وتوسيع العلاقات الاجتماعية، وإعادة النظر في القيود التي يفرضها المجتمع على المرأة داخل الواقع البيروتي المأزوم.

نقل موقع 'فارايتي' عن المنتج اللبناني جورج شقير قوله، إن الفيلم يحمل دلالةً خاصة في توقيته، مشيرا إلى أن كثيرين باتوا يشعرون وكأنهم 'كومبارس' في حياتهم اليومية جراء الحروب والأزمات المتلاحقة التي تعصف بالمنطقة.

وأضاف شقير، أن العمل لا يقتصر على تناول تداعيات الانهيار الاقتصادي والحرب، بل يُركّز أيضاً على التحولات العميقة التي تعيشها المرأة اللبنانية وإعادة تعريف دورها الاجتماعي والإنساني في ظل الأزمات.

ويشارك في إنتاج الفيلم عدد من الشركات العربية والأوروبية، إضافةً إلى المنتج اللبناني أنطوان خليفة.  

ومن المنتظر انطلاق التصوير في بيروت خلال أكتوبر المقبل، في حال سمحت الظروف الأمنية وتوقفت العمليات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة.

تحدثت هيام عباس خلال ندوة تكريمها في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي عن بداياتها الفنية، مؤكدةً أن شغفها بالتمثيل بدأ منذ مشاركتها في المسرح المدرسي، حين أدركت لأول مرة تأثير الأداء في الجمهور.

وأضافت أنها نشأت في بيئة ريفية لم تتوفر فيها مسارح ولا سينما، ولم يكن بمقدور المرأة آنذاك الدخولُ بسهولة إلى المجال الفني، لكنها كانت تبحث عن مساحة للتعبير عن ذاتها، قائلة، "لم أكن بحاجة إلى السفر… كنت بحاجة إلى أن أتنفس".

وأوضحت أنها فكّرت في الابتعاد عن الفن، بل في إنشاء مدرسة سيرك في لندن، قبل أن تُدرك لاحقاً أن الفن طريقها الحقيقي لا مجرد هروب من الواقع. وقد كرّست عباس جزءاً كبيراً من مسيرتها لنقل الرواية الفلسطينية إلى العالم عبر أدوار إنسانية جعلتها من أبرز الوجوه العربية في السينما العالمية.

كشفت هند صبري في مقابلة مع الإعلامية منى الشاذلي عن واحدة من أصعب مراحل حياتها، خلال فترة مرض والدتها، مؤكدةً أن تدهور حالتها الصحية شكّل ضغطاً نفسياً كبيراً، لا سيما مع تراكم مسؤولياتها المهنية وتربية ابنتيها وإدارة شؤون الأسرة.

وأوضحت أنها اضطرت إلى الاعتذار عن أعمال فنية عدة للتفرغ لرعاية والدتها خلال فترة علاج امتدت نحو عامين. وأضافت أن والدتها كانت سندها الأول وركيزة مسيرتها الفنية، وأن فقدانها ترك أثراً عميقاً لا يزال حاضراً حتى اليوم، مشيرةً إلى أنها ابتعدت عن العمل لفترات متقطعة بعد الرحيل لأسباب نفسية وظروف شخصية.