المغرب يتصدّر مناخ الأعمال والاستثمار في إفريقيا

المؤشر السنوي الذي يصدره المجلس الفرنسي للمستثمرين في إفريقيا يسلط الضوء على تفوق المملكة في البنية التحتية والخدمات اللوجستية والقطاعات المستقبلية الواعدة.

الرباط - لم يأت تصدر المغرب مناخ الأعمال في القارة الإفريقية لأول مرة من فراغ بل هو ثمرة أعوام من العمل الدؤوب الذي ركز على تطوير البنيات التحتية وخلق حوافز لاستقطاب الاستثمارات، فضلا عن الاستقرار السياسي والأمني الذي تنعم به المملكة وموقعها الإسراتيجي، ما أهّلها لتتحول إلى منصة منصة إقليمية للأعمال تربط بين أوروبا وإفريقيا. 

وحققت الرباط درجة إجمالية قدرها 3.9 من 5 في نسخة 2025-2026 من المؤشر السنوي الذي يصدره المجلس الفرنسي للمستثمرين في أفريقيا (CIAN)، وفق موقع ''تليكسبريس" المغربي.

واعتمد التصنيف على آراء مئات المسؤولين التنفيذيين في شركات محلية وأجنبية تنشط في مختلف الأسواق الإفريقية، حيث جرى تقييم 39 مؤشرا تشمل جودة البنية التحتية والنظام الضريبي وكفاءة الموارد البشرية والإطار القانوني المنظم للأعمال.

ولا ينظر المستثمرون إلى المغرب باعتباره سوقا محلية فحسب، بل كبوابة استراتيجية نحو أكثر من مليار مستهلك في إفريقيا، فضلا عن قربه الجغرافي من أوروبا وارتباطه بشبكة واسعة من اتفاقيات التجارة الحرة التي تمنح الشركات العاملة فيه قدرة أكبر على النفاذ إلى الأسواق الدولية.

ويعد الموقع الجغرافي للمملكة أحد أبرز عناصر الجاذبية الاستثمارية، إذ يقع على مفترق طرق التجارة العالمية بين أوروبا والقارة السمراء والأميركيتين، ما منحها ميزة تنافسية عززتها استثمارات ضخمة في البنية التحتية للنقل والخدمات اللوجستية خلال العقدين الماضيين.

وتبرز منظومة النقل المغربية كأحد أهم عوامل القوة في بيئة الأعمال، حيث تضم شبكة طرق سريعة تربط المدن والمراكز الصناعية والتجارية، إلى جانب شبكة سكك حديدية متطورة تشمل أول قطار فائق السرعة في أفريقيا.

كما يمثل ميناء طنجة المتوسط نقطة ارتكاز رئيسية للتجارة الدولية، بعدما تحول إلى واحد من أكبر الموانئ وأكثرها نشاطا على مستوى القارة، ما سهل عمليات التصدير والاستيراد وخفض كلفة الخدمات اللوجستية للمستثمرين.

وتعزز هذه المقومات قدرة المغرب على استقطاب الشركات الصناعية العالمية، خاصة في قطاعات السيارات والطيران والإلكترونيات، التي جعلت من المملكة قاعدة إنتاج وتصدير نحو الأسواق الأوروبية والأفريقية.

كما ساهمت الإصلاحات الاقتصادية المتتالية في تحسين مناخ الأعمال، من خلال رقمنة الإجراءات الإدارية والجبائية وتبسيط عدد من المساطر المتعلقة بإنشاء الشركات والاستثمار، وهو ما انعكس إيجابا على تقييمات المستثمرين الذين أشادوا بتطور البيئة التنظيمية والمؤسساتية.

ويستفيد المغرب أيضا من قاعدة بشرية مؤهلة مقارنة بعدد من الاقتصادات الأفريقية المنافسة، حيث استثمرت الدولة خلال السنوات الماضية في تطوير التكوين المهني والتعليم التقني والهندسي بما يلبي احتياجات المستثمرين الدوليين، خاصة في الصناعات المتقدمة والخدمات ذات القيمة المضافة المرتفعة.

ويرى مراقبون أن توفر الكفاءات المحلية أصبح عاملا حاسما في جذب الشركات متعددة الجنسيات، لا سيما في قطاعات التعهيد والخدمات الرقمية ومراكز الأعمال التي تشهد نموا متسارعا بفضل توفر اليد العاملة المؤهلة وتنافسية التكاليف.

وتكتسب المملكة زخما إضافيا من توجهها نحو القطاعات المستقبلية، إذ تسعى إلى التحول إلى مركز إقليمي للطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، مستفيدة من إمكاناتها الكبيرة في مجالي الطاقة الشمسية والرياح، فضلا عن موقعها القريب من الأسواق الأوروبية التي تبحث عن مصادر نظيفة ومستدامة للطاقة.

كما تراهن الرباط على تطوير الصناعات الدفاعية والتكنولوجية والخدمات الرقمية باعتبارها مجالات قادرة على جذب استثمارات نوعية وخلق فرص عمل عالية الكفاءة، وهو ما يفسر استمرار ارتفاع اهتمام المستثمرين الأجانب بالسوق المغربية في السنوات المقبلة.

ويؤكد احتلال المغرب مراتب متقدمة في مؤشرات الربحية ونوايا الاستثمار أن المستثمرين لا ينظرون إليه فقط كبيئة مستقرة وآمنة، بل كسوق قادرة على تحقيق عوائد تجارية مجزية، وهو عنصر أساسي في المنافسة المتزايدة بين الدول الإفريقية على استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية.

وكشفت مصادر مطلعة أن الرهان المغربي في المرحلة المقبلة سيركز على الانتقال من مجرد جذب الاستثمارات إلى تعظيم قيمتها المضافة، عبر استقطاب مشاريع صناعية وتكنولوجية متقدمة وتحويل المملكة إلى مركز إقليمي للإنتاج والتصدير والخدمات، بما يعزز موقعها كأحد أبرز أقطاب الاستثمار في أفريقيا.